المرأة قوة المجتمع وقدوة العالم



شيرين هيزار
2026 / 3 / 2

المرأة نبض الحياة في المجتمع، وغياب دورها أو تهميشه يجعل المجتمعات تتهاوى، ويغرق العالم في فوضى تهدد مستقبل البشرية. منذ البداية، كانت المرأة هي التي منحت الإنسان إنسانيته، وهي القادرة اليوم على إعادة التوازن وإنقاذ الإنسانية.

بمناسبة 8 آذار، عيد المرأة العالمي، لا يكفي تخصيص يوم واحد فقط للاحتفاء بحقوقها، فهذا قليل جدًا وغير عادل. فالمرأة اليوم مستمرة في نضالها في كل أنحاء العالم، وعلى وجه الخصوص المرأة الكردية، التي قاتلت وناضلت وساهمت بقوة في المجالات السياسية والثقافية والعسكرية. أصبحت اليوم مثالًا وقدوة تُلهم النساء في كل مكان، وتجسد معنى الشجاعة والإصرار على التغيير.

عند النظر إلى الوضع الراهن في سوريا وإقليم روز آفا الكردية، يبرز فرق شاسع وملموس، والفارق الأكبر يكمن في المرأة. فالمرأة الكردية شريك كامل للرجل، مشاركة في جميع المجالات السياسية والثقافية والعسكرية، تنبض بالحياة والجمال وتلون المجتمع بكل ألوانه الزاهية. أما في المناطق السورية الأخرى، فتُحرم النساء من أبسط حقوقهن، يُفرض عليهن النقاب، ويُحصر وجودهن في البيت بين المطبخ والزواج والإنجاب، حيث تتحول حياتهن إلى جحيم مستمر. هذا التناقض يوضح أن تمكين المرأة أو تهميشها يمكن أن يصنع الفرق بين مجتمع نابض بالحياة وآخر يغرق في القمع والظلم.

شجاعة المرأة الكردية وإصرارها على الدفاع عن حقها وحقوق شعبها ألهمت النساء في كل أنحاء العالم، لتصبح مثالًا حيًا على القوة والإرادة التي تهزم الظلم والطغيان. المرأة الكردية أثبتت عبر التاريخ قوتها ومشاركتها جنبًا إلى جنب مع الرجل في جميع ميادين الحياة، واليوم أظهرت للعالم أجمع أنها قوية، ذات إرادة حديدية ومكانة راسخة.

خلال الهجمات التي طالت الكرد في أحياء الأشرفية وشيخ مقصود في مدينة حلب، شهدنا كيف تعاملت القوى الظلامية الوحشية مع جثث النساء المقاتلات بعد استشهادهن، كما فعلت في هجماتها على باقي المناطق الكردية. هذه القوى الذكورية الجاهلة خافت من المرأة الكردية، ولأنها لم تستطع مقاومتها، ارتكبت أفعالًا وحشية مثل رمي المقاتلات من الأبنية وقص ظفر إحدى المقاتلات بعد استشهادها، وهو أكبر دليل على ضعف هذا النظام المعيب. نضال المرأة الكردية ومقاومتها لم يقتصر على الدفاع عن أرضها فقط، بل أيقظ المرأة في كل أنحاء العالم، حيث ساهم الكثيرون ودعموا مقاومتها في روز آفا الكردستانية، لتصبح رمزًا عالميًا للشجاعة والقوة والإرادة.

في النهاية، تثبت تجربة المرأة الكردية أن تمكين المرأة ليس رفاهية أو حقًا ثانويًا، بل هو أساس قوة المجتمعات وعماد الحضارة. فالمرأة ليست فقط شريكًا متساويًا للرجل، بل هي التي تصنع الفرق بين مجتمع نابض بالحياة وآخر غارق في الفوضى والظلم. نضالها وإرادتها وقوتها تمثل أملًا لكل نساء العالم، وتجسد حقيقة أن التغيير يبدأ عندما تُعطى المرأة المكانة التي تستحقها.