|
|
غلق | | مركز مساواة المرأة | |
|
خيارات وادوات |

فواد الكنجي
!--a>
2026 / 3 / 7
يحتفل العالم بـ(يوم المرأة) في (الثامن من – آذار) تتويجا لإنجازاتها والمكاسب التي حققتها في مسيرتها النضالية؛ وما أحرزته في مجال تحقيق المطالبة بكافة حقوقها والمساواة مع الرجل وبتمكينها، فما حققته (المرأة) عبر التاريخ كثيرة؛ فمنذ عام 1909 كانت الشرارة الأولى حين خرجت النساء في مدينة (نيويورك – الأمريكية) إلى شوارع للاحتجاج على ظروف العمل القاسية؛ ولكن أجهزة الأمن والشرطة استخدمت العنف لتفريقهن غير أن الحشود النسوية تمكن من لفت أنظار المسئولين، ووضعوا مطالبهن ضمن جدول الأعمال اليومية لمناقشتها، وبعد سنتين استطعن النسوة تشكيل أول اتحاد عمالي لحماية أنفسهن والحصول على حقوقهن في أماكن العمل، وبعد تحركاتهن العديدة للمطالبة بالحقوق في مجال العمل، خصص (الحزب الاشتراكي– مدينة (نيويورك ) الذي – كان نشطا في المدينة آنذاك – يوم الأحد الأخير من شهر (شباط) من كل عام للاحتفال بـ(اليوم الوطني للمرأة الأميركية) تكريما للنساء العاملات أي في يوم (28 شباط من عام 1909 ) وبعد هذا التاريخ أخذت الدول (ألأوروبية) تحتفل بـ(يوم المرأة في 19 آذار)؛ وفي عام 1913 أصبح ((الثامن من آذار يوما عالميا للمرأة في مختلف دول العالم))، لتعود (منظمة الأمم المتحدة) تحدد في (عام 1975 ليكون عام الاحتفال العالمي الأول بالمرأة)، رغم أن بداية تكريم (المرأة) كانت في عام 1857، ومنذ عام 2000 أصبح هذا اليوم عطلة رسمية في عديد من دول العالم .
اختلافات قانونية في القوانين تقيد قدرة المرأة على العمل والوصول إلى الخدمات
وعلى رغم ما حققته المرأة من انجازات ومكاسب في مسيرتها النضالية إلا أن هناك العديد من دول العالم ومنا الدول الشرقية لا يزال لديها اختلافات قانونية في القوانين تقيد قدرة (المرأة) على العمل والوصول إلى الخدمات المالية.. أو طلب الرعاية الصحية.. أو اتخاذ قرارات مستقلة في مجالات مهمة في حياتهن كزواج.. والطلاق.. والعمل.. والاحتفاظ بحضانة الطفل.. و في التركات الوراثية.. والدراسة.. والمساواة أمام القانون؛ وجل هذه القضايا التي تطالب النسوة حلها وإنصافها ومنح حقوقها كاملة أسوة بأخيها الرجل ليست فقط قضية من قضايا حقوق الإنسان وتحديدا بما يخص (المرأة) بل إنها أيضا قضية اجتماعية.. واقتصادية.. وسياسية، ففي الكثير من دول العالم والشرقية منها تحديدا لم تهيئ القوانين والإطار القانوني والظروف لمشاركة (المرأة) في مجموعة من المجالات بكون قوانينها مرتبطة بـ(الأعراف الاجتماعية) ويمكن للإصلاح القانوني قيادة التغيير في هذه (الأعرف) بل والسعي من اجل القضاء على ظواهر الفساد و الاضطهاد والاستغلال اليومي للعمال والطائفية الدينية التي تساهم في التفرقة وتقسيم الشعوب وخلق الصراعات الهوية، وهو مؤشر يقوض عمل الحركة الثورية العمالية وبما يسبب خفض نسبة الوعي بالقضايا الجوهرية قضية الصراع الطبقي بين الفقراء وضد حفنة من مصاصي الدماء البشرية، في حين إن بعض الدول التي تدعوا إلى الديمقراطية تصم آذاننا بمفاهيم ( حقوق الإنسان).. و (المواطنة).. وغيرها من المفاهيم المعولمة.. وعن المفاهيم العدالة الاجتماعية.. والمساواة بين الرجل و(المرأة) الفعلية.. وحقوق الشعوب في ثرواتها.. وإيقاف الحروب.
نضال المرأة مستمر وتواصل لنيل حقوقها
ومع كل هذه الانتهاكات وهي لا حدود لها لكثرتها والتي تسهم بهذا شكل أو بآخر في نيل من حقوق (المرأة) ليبقى (نضال المرأة) مستمرا؛ خصوصا في دول لا تزال تنتهك فيها حقوق (المرأة) بشكل صادم، ففيما استطاعت (المرأة) أن تحقق أهدافها؛ أو الجزء الأكبر منها على الأقل في دول عدة من العالم؛ تستمر معاناتها في دول أخرى وهي تُبذل فيها مزيد من الجهود وترفع الأصوات التي (لا) تلاقي أي صدى في ظل تشريعات مجحفة بحق (المرأة) وخاصة في (الدول الشرقية) التي تضع الكثير من العوائق في الطريق نيل (المرأة) لحقوقها وتحقيق المساواة، لنجد بان بعض الدول الشرقية تتراجع إلى الوراء في هذا المجال مجال (حقوق المرأة) بوجود قوانين التي تمنع (المرأة) من الحصول على حقوقها وتكرس النمطية والعقلية الذكورية، وهذا على رغم أنها أثبتت قدراتها العالية في استحقاقات في مختلف المجالات، كالعلوم الجامعية المختلفة.. والقضاء.. والأعمال التجارية ومنها ما هو متعلق بمشاركة (المرأة) في الحياة السياسية.. اومن اعتلت مناصب وزارية.. أو من تبوأت مناصب إدارية في التربية والتعليم والكثيرات منهن من يعملن في حقول التدريس والأنشطة الفنية و الرياضة .
ولكن ما زالت بعض الدول الشرقية تمارس (الفرض الإجباري) لارتداء (الحجاب) على النساء؛ وهو ما يثير جدلا في بعض الدول بعد أن فرض في حقب زمنية وألغي تماما في أخرى؛ ليتحول خلع (الحجاب) إلى رمز لمعارضة في العديد من دول والأنظمة الشرقية، باعتبار ما يحصل ما هو إلا انتهاك للحريات الشخصية سواء في هذه الدولة أو تلك أو في أي دولة أخرى، فكما يحق لـ(المرأة) التي ترغب بذلك أن (تضع الحجاب)؛ كذلك (نزع الحجاب) يدخل في إطار الحرية الشخصية التي لا يحق لأحد التدخل فيها وانتهاكها.
فـ(المرأة) لها مطلق الحرية بما تفعل وتعمل وفق فوانيين وتشريعات الدولة؛ لأنها إنسانة كأي إنسان كامل؛ ولولاها لما اكتمل المجتمع، وهي قادرة على التفكير.. والعمل.. وتربية أجيال.. وتحقيق ما تريده؛ ولا يمكن أن يفرض عليها لباسا.. أو سلوكا.. أو طريقة تفكير معينة خصوصا؛ ونحن نعيش في عالم العولمة والاتصالات الحديثة.. والانترنيت.. والموبايل.. والكومبيوتر.. ولابتوب وبما تم استحداثه في مواقع التواصل الاجتماعي في أيامنا هذه التي أثبتت فيها (المرأة) قدراتها في مختلف المجالات، ويجب التوصل إلى مرحلة يكون فيها احترام رغبة (المرأة) أيا كانت، هذه الأمور هي من الحريات الشخصية الأساسية ومن حقوقها واحترامها تشكل ركنا أساسا لقيام (المجتمعات الحرة) والمطلوب التركيز في فكر (المرأة) وسلوكها وعملها؛ لا في مظهرها أو في لباسها؛ فهذه الأمور لا تعطي الإنسان إنسانيته.
قضية المرأة ذات ارتباط وثيق بقضايا التحرر والاستقلال
فالتجمعات النسوية والمطالبة بإنصافها ومنحها كافة حقوق أسوة بأخيها الرجل وهذه التجمعات هي كفيلة بتنظيم قوتهن وانتزاع حقوقهن؛ فالحقوق ليست مجتزأ وهي لا تعطي بل تنتزع؛ فقضية (المرأة) ذات ارتباط وثيق بقضايا التحرر والاستقلال، فهناك شعور متزايد عند أغلبية النسوة في العالم بأن نظام العدالة الاجتماعية يجب أن يقوم على الأخلاق الحية للمجتمع وليس الدولة؛ وقد أصبح ذلك حاجة ملحة.
فـ(المرأة) تلعب دورا حيويا في القيم الأخلاقية وجماليات الحياة وخاصة في مجال الحرية.. والمساواة.. والديمقراطية كعنصر أساسي في المجتمع الأخلاقي والسياسي، فـ(القيم الأخلاقية) هي جزء لا يتجزأ من كينونة (المرأة) وهي في هذا المجال ستكون المبادرة وستقدم مبادرات كبيرة وتحسينات في جميع القضايا الاجتماعية والأخلاقية سواء من حيث الفكر أو قوة التنفيذ بسبب مسؤوليتها الجسيمة في الحياة؛ فمسؤوليات (المرأة) في مجال الأخلاق هي أكثر شمولية في تقييم.. وتحديد.. وتقرير الجوانب الجيدة والسيئة للتربية الإنسانية.. وأهمية الحياة.. والسلام.. وشرور الحرب.. ومقاييس العدل والعدالة، فـ(المرأة) بطبيعتها تتصرف بشكل أكثر واقعية ومسؤولية من حيث المجتمع الأخلاقي والسياسي ومن حيث الحرية.. والمساواة.. والديمقراطية.
والتاريخ حين يتم مراجعته نجد بأنه حافل بنضال (المرأة) ودورها النضالي في المطالبة للحصول على حقوقها وتحقيق المساواة مع الرجل وعلى ضرورة إشراك (المرأة) في العمل ومنح حقوقها في (التعليم) ليتم نشر التعليم بين الفتيات وتحسين الخدمات الصحية المقدمة للنساء عبر تأسيس مدارس وعيادات طبية في المدن والريف للمناداة بالمساواة بين الجنسين على مستوى الأجور.. والعمل.. وإتاحة التعبير عن رأيها.. وإقرار قوانين تحد من ظاهرتي العنف ضد النساء.. وختان الإناث وبما يشمل أيضا المواضيع المحرمة كالإجهاض والرضاعة وغيرها من المواضيع التي تهم المرأة.
دور المجتمع في تأهيل المرأة كقوة في المجال السياسي والتنموي
فكل ما تطرحه (المرأة) من قضايا تخص واقعها؛ إنما أتى تعبيره نتيجة مما التمسته خلال مسيرة حياتها وما عانته وتعانيه؛ لذلك فان (المرأة) لها الإرادة الحقيقية بـ(التغيير) وخلق واقع جديد لها ولمجتمعاتهن تحقق وتلبي طموحاتهن وآمالهن، إلا أن هذه الجهود قد لا يحفظها التاريخ وتتساقط بفعل الزمن؛ لان الرجال لا محال سينسبون انتصاراتهن في سجلاتهم ويتجاهلون حراك النساء وجهودهن، لان الرجال (لن يكتبوا تاريخ النساء). ومن هنا يأتي دور المجتمع بضرورة العمل على الدفع والتأهيل لوجود (المرأة) كقوة في المجال السياسي والتنموي، ولذلك يتطلب من (المرأة) أنخرطهن أكثر بالعمل السياسي والتنموي ولا يتركن الساحة السياسية والاقتصادية ليتقاسمها الرجال فقط، إن تكاثف (المرأة) فرادى.. ومؤسسات.. وتجمعات؛ كفيل بتنظيم قوتهن وانتزاع حقوقهن؛ فالحقوق ليست مجتزأة وهي لا تعطي بل تنتزع – كما قلنا سابقا – فقضية (المرأة) ذات ارتباط وثيق بقضايا التحرر والاستقلال، إن المرحلة القادمة لأي مجتمع من مجتمعات العالم وخاصة المجتمعات الشرقية يتحتم اقتلاع (النمطية في فكر المجتمع للمرأة) واحترامها بالمفهوم الكامل للمواطنة، كي يمكن أن نوثق ذلك في تاريخ المجتمع بأنه مجتمع راقي ومزهر بالتغييرات والانجازات .