يوم المرأة العالمي.. ذكرى حوّلها البعثيون إلى مناسبة لانقلابهم عام 1963



ربحان رمضان
2026 / 3 / 8

يوم المرأة العالمي؛ ذلك اليوم الذي تحتفل به شعوب الأرض قاطبة، حوّله البعثيون إلى ذكرى لانقلابهم الذي نفذوه عام 1963، ليبسطوا سلطتهم على مقاليد الحكم في سوريا بالحديد والنار، وبالقمع والاعتقالات. ولم تقتصر ممارساتهم على الداخل السوري فحسب، بل امتدت لتشمل تصفية الفلسطينيين في طرابلس ومخيم البداوي، وشرذمة أحزاب الحركة الوطنية السورية والكردية بأسلوب "الترهيب والترغيب".
إن ما أصاب رجال الوطن أصاب النساء وعائلاتهن، وبخاصة الأطفال؛ فقد عانت المرأة السورية ما عاناه الرجال والأبناء من قمع واعتقال وانتهاكات جسيمة. وقد ورد في تقرير أعدته "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" أن عدد ضحايا الحرب في سوريا من النساء قد تجاوز 23 ألف امرأة، كانت نسبة 91% منهن ضحايا قوات النظام، كما وصل عدد المعتقلات في غياهب السجون إلى 7671 امرأة منذ اندلاع الثورة السورية في الخامس عشر من آذار عام 2011.
لقد كتبتُ كثيراً عن يوم المرأة، وعن وجوب تكريمها والنضال من أجل إلغاء قوانين العسف والضغوط القانونية والاجتماعية المفروضة بحقها. وقد تعمدتُ الكتابة عنها في الثامن من آذار (بدلاً من الحادي والعشرين منه) لسببين:
• الأول: أن الحادي والعشرين من آذار هو يوم مطلع الربيع، المصادف لرأس السنة الكردية والعيد القومي للشعب الكردي (نوروز)، في حين كان "عيد الأم" في سوريا قبل الوحدة مع مصر يصادف الثالث عشر من أيار.
• الثاني: أن الانقلابيين البعثيين استولوا على هذا التاريخ (8 آذار) وجعلوه عيداً لهم، وأجبروا أبناء الشعب السوري على الاحتفال به قسراً بوصفه "عيداً للحرية والتحرر الوطني"، في مفارقة صارخة، إذ إن حافظ الأسد سلّم أراضي الجولان وتنازل عنها.
في هذا المقال، جمعتُ مقتطفات من مقالات أخرى كتبتُها ونشرتُها في الثامن من آذار على مدار سنوات مضت، تعبيراً عن رفض هذا النظام، أوردها فيما يلي:
________________________________________
1- مقالة: "هذه المرأة شيء آخر"
( نُشرت في 8 آذار 2006 – الحوار المتمدن)
بمناسبة إطلالة شهر آذار "المجيد"، كونه شاهداً على الكثير من الأحداث التاريخية الهامة.. أكتب لكم وصدى قصيدة شوقي يتردد: "آذار أقبل قم بنا يا صاح.. حي الربيع حديقة الأرواح". سأحتفي هذه المرّة مع المرأة في يومها الأغر، وسأشعل شمعة عرفاناً لها. سأقرأ الفاتحة على روح أمي التي زرعت في نفسي الحب والتسامح، وسأصلي على روح المناضلة مارغريت جورج، وأقف إجلالاً في ذكرى استشهاد ليلى قاسم.
أحيي البطلة ليلى خالد، والمناضلة ليلى زانا، وأخص بالذكر امرأة أحترمها؛ حسيبة عبد الرحمن. سلام عليك أيتها المناضلة الصلبة التي عرفت الحب فكتبته على جدران المعتقل. حسيبة التي تعرفت عليها قبل ثلاثين عاماً، كانت تطرح أفكارها بحرارة وتدافع عن حقوق الأقليات وحق تقرير المصير للشعب الكردي. سلام عليكن أيتها النساء الثوريات.. مريم نجمة، أم فياض، محاسن الياس، صباح ميرزو، والشاعرة أم جوان، وكل رفيقات النضال.
________________________________________
2- مقالة: "جيش القمع يعتقل صبية بمناسبة يوم المرأة العالمي"
( نُشرت في 6 آذار 2010 – الحوار المتمدن)
نظام القمع في دمشق يخاف النساء فيزجهن في المعتقلات! أقدمت السلطات على اعتقال الآنسة طل الملوحي، فتاة مثالية أعتقلت لوطنيتها وحبها لسوريا وفلسطين. عادت للوطن لتقديم امتحانات الشهادة الثانوية فترصدت قوات القمع كتاباتها وأخفتها، في وقت يصدر فيه عفو عن المجرمين والعاهرات! كما جرى اعتقال الكاتبة رغدة حسن بتهمة التفكير والكتابة. بمناسبة يوم المرأة، أستصرخ الرأي العام لإطلاق سراح طل وجميع المعتقلات.
________________________________________
3- مقالة: "ألف ياسمينة للمرأة في يوم المرأة"
( نُشرت في 8 آذار 2011 – الحوار المتمدن )
"إن وضع المرأة في المجتمع مؤشر على مدى سلامته وتطوره" (فورية). اخترت الياسمين لأنه ناصع، وأهديه لنساء عادلن الرجال؛ حسيبة عبد الرحمن، والراحلة ثناء الكردي، والصبية طل الملوحي التي غُدر بها بكلمة "أمان" كاذبة. أحيي الناشطات الكرديات منال إبراهيم، فاطمة حاوول، هدية يوسف، والمهندسة أميرة حويجة، وسحر البني ولينا وفائي. المرأة ليست متعة كما يظن "اللاعقلانيون"، بل هي قائدة؛ كما كانت الشهيدة ليلى قاسم وجميلة بوحيرد. ألف ياسمينة لكل النساء.
________________________________________
4- مقالة: "سهير الأتاسي أعادت للمرأة السورية اعتبارها"
( نُشرت في 8 آذار 2012 – الحوار المتمدن )
لقد حال مصادفة 8 آذار مع انقلاب البعث دون الاحتفال الحقيقي، لكن رفيقاتي في حزب الاتحاد الشعبي الكردي لم يتوانين عن التكريم. في بداية الثورة، قامت امرأة بقيادة المظاهرات في دمشق؛ سهير الأتاسي، ابنة المناضل جمال الأتاسي. لاحقتها أجهزة الأمن وأساءت إليها، لكنها وقفت وقفة عز وإباء. إنها سيدة عصر الثورة التي أعادت للمرأة دورها الريادي.
________________________________________
5- مقالة: "نازك العابد.. جان دارك الشرق"
( نُشرت في 14 حزيران 2012 – الحوار المتمدن )
نازك العابد، البطلة الشجاعة التي ساوت الرجال في معركة ميسلون عام 1920. حاولت إنقاذ يوسف العظمة فمنحها الملك فيصل رتبة نقيب فخري. نازك، ابنة عائلة العابد الكردية الدمشقية، كانت سباقة في نزع الحجاب والدعوة للتحرر. نفاها الفرنسيون، لكنها عادت لتشارك في ثورة الغوطة. توفيت عام 1959 بعد حياة قضتها في النضال والكبرياء.
________________________________________
6- مقالة: "المرأة السورية ستبقى رمز التحدي"
( نُشرت في 8 آذار 2014 – الحوار المتمدن )
يطل يوم المرأة والسورية تعاني الخطف والقصف بأسلحة النظام وبوتين وعصابات إيران وحزب الله. القتل يجري ضد الوطن والإنسان، والنساء والأطفال في المقدمة. لكن المرأة المحاصرة تحضن أطفالها بشجاعة. من حمص سهيلة الريماوي إلى دمشق سهير الأتاسي، ومن درعا منبت الثورة إلى حماة واللاذقية؛ ستبقى المرأة السورية ويندحر الطغاة.
________________________________________
7- مقالة: "نكرم المرأة ونحتفي معها بعيدها"
( نُشرت في 8 آذار 2015 – الحوار المتمدن)
فلنكرم المرأة الكردية التي تحمل السلاح بوجه إرهاب داعش وأخواتها. أرفع قبعتي للمناضلة حسيبة عبد الرحمن، ولأمي "إنصاف البرازي" التي باعت أثاث منزلها لتتأكد أنني حي في زنازين حافظ الأسد. أعتز بنساء كوباني اللواتي تجاوزن الرجال في النضال، وبحرائر بلدي: رزان زيتونة، مي سكاف، ريما فليحان، وسيدة الياسمين بلقيس حسن.. كلهن نساء لسن كبقية النساء.
________________________________________
8- مقالة: "حملات التضامن مع عهد التميمي ذكرتني بـ طل الملوحي"
( نُشرت في 4 كانون الثاني 2018 )
طل الملوحي، الفتاة الذكية التي كتبت عن فلسطين وسوريا قبل أن تبلغ العشرين. كانت إحدى كاتبات مجلة "الخطوة" التي أصدرتها في النمسا. مرت سنوات على سجنها الجائر. أتذكر مكالماتها الهاتفية الأخيرة، حين أخبرتني بمصادرة حاسوبها وجواز سفرها. وفي مكالمتها الأخيرة، سألتني بنبرة غريبة: "لماذا لا تعود للوطن؟".. فهمتُ حينها أنها مـكرهة على قول ذلك تحت ضغط المحققين الذين كانوا يلقنونها ما تقول. كانت تلك آخر عهدي بصوتها قبل أن يبتلعها النسيان في سجون الاستبداد.
________________________________________
هذه المقالات التي امتدت عبر سنوات القمع، ومن ثم سنوات الثورة والجراح، ليست إلا شاهداً بسيطاً على صمود المرأة السورية والكردية. إنها "سيدة الأرض" التي لم تكسرها غياهب السجون ولا آلة الحرب.
وسأستمر ما حييت، أحمل في قلبي وفي قلمي أسمى آيات الاحترام والتقدير للمرأة؛ أماً، وأختاً، وحبيبةً، وصانعةً للأجيال. إنها العمود الفقري لهذا الوطن، والصابرة على مآسيه، والمتمسكة بالأمل رغم كل الانكسارات. إلى كل نساء بلادي، وإلى سيدات هذه الأرض قاطبة، أقدم باقات الورد الممزوجة بأجمل الأماني، قائلاً بكل محبة:
"كل عام وأنتنّ بخير.. كل عام وأنتنّ حارسات الحلم، وسيدات الأرض، ومنبع الكرامة."