|
|
غلق | | مركز مساواة المرأة | |
|
خيارات وادوات |
ايناس الوندي
!--a>
2026 / 3 / 8
في كل عام، يحتفل العالم باليوم الدولي للمرأة، الثامن من مارس، كتقدير ودعم لدورها في المجتمع، وللمطالبة بحقوقها ومساواتها بالرجل. لكن في العراق، لا تزال هذه الاحتفالات تكتسي بطابع من المرارة والمعاناة اليومية، فالمرأة العراقية لم تنل بعد نصيبها من العدالة والقوانين التي تحميها.
النساء في العراق ما زلن يعشن في مجتمع يختزلهن سلعًا وبضائع تُتاجر بها بمختلف الطرق، تتعرض للقتل والاغتصاب والتعنيف تحت ذرائع وذرائع متنوعة، من قانون غير منصف إلى مجتمع شرقي رجعي، وعشائر تتسلط على عقول النساء وأجسادهن، وصولًا إلى نظام طبقي أبوي يحط من مكانتهن وقيمتهن في المجتمع.
رغم مرور عقود على التحديات التي تواجه المرأة، لا يختلف وضعها اليوم عن الأمس، كما يروج البعض بأن فرص التعليم والعمل والحضانة أصبحت متاحة. بل على العكس، زاد الواقع سوءًا: أصبحت الكثير من النساء مستسلمات لثقافة استهلاكية، مهملات لتعليمهن وأعمالهن ومصير أسرهن وأطفالهن، وبدل أن يكرسن جهودهن لبناء حياتهن ورفع شأن أسرهن، أصبح التركيز منصبًا على المظاهر الخارجية مثل المكياج، وركوب السيارات الفارهة، والظهور على وسائل التواصل الاجتماعي.
هذا التحول المجتمعي لم يأتِ صدفة، بل هو نتاج التسلط الحكومي والرأسمالي، حيث استُخدمت المرأة عبر الزمان كوسيلة لتحقيق مصالح شخصية، ولم يُسنّ قانون يحميها ويضمن لها حياة كريمة. على العكس، تأتي بعض القوانين مثل قانون الأحوال الشخصية العراقي لعام 1957 المعدل لتزيد من معاناتها، دون وجود مدونة صريحة تحمي حقوقها وحقوق أولادها، وكل النساء اللواتي يقفن ضده يُقمعن ويُسكتن بطرق مختلفة، لتصبح النسويات المدافعات عن حقوق المرأة أمس تحت التراب اليوم.
الحروب المتعاقبة في العراق زادت من معاناة النساء العراقيات، حيث أصبحت المرأة أكثر عرضة للأذى والقتل والتمييز، ولم تُطبّق أي قوانين تساويها مع الرجل على أرض الواقع. كما ذكر الأمين العام للأمم المتحدة في رسالته بمناسبة اليوم الدولي للمرأة:
"نحن لسنا متساوين إذا لم نكن متساوين أمام القانون. وقد حان الوقت لجعل العدالة واقعا تعيشه المرأة والفتاة في كل مكان."
إن المرأة العراقية بحاجة اليوم إلى قانون حقيقي يساويها مع الرجل ويطبق على أرض الواقع، لا أن تبقى مجرد كلمات تتغنى بها الاحتفالات.
في عيدها، نرفع تحية لكل امرأة عراقية، فهي الأم، العاملة، الناشطة، الطبيبة، وهي القوة الصامتة التي تتحمل معاناة المجتمع، وتستحق أن يُسمع صوتها، وأن تُحترم حقوقها، وأن تُحمى من العنف والتمييز.
مساواة المرأة أولا… نعم للمساواة، لا للتمييز.
دعوة للانضمام الى موقعنا في الفسبوك
|
نظام تعليقات الموقع متوقف حاليا لاسباب تقنية نرجو استخدام تعليقات
الفيسبوك
|