|
|
غلق | | مركز مساواة المرأة | |
|
خيارات وادوات |
جعفر حيدر
!--a>
2026 / 3 / 9
بقلم / جعفر حيدر
التحرش في العراق أصبح ظاهرة مؤلمة تتراوح بين الهمس في الشوارع والنظر المزعج وصولًا إلى الاعتداءات الجسدية واللفظية التي تجعل المشهد العام مكانًا مليئًا بالتوتر والخوف، فالمجتمع العراقي يعاني من تباين حاد بين الثقافة التقليدية التي تحاول حماية المرأة ومنع أي خروج عن الأعراف، وبين الواقع اليومي الذي يشهد انتشار حالات التحرش في المدن والقرى وعلى وسائل النقل والأسواق وحتى في المؤسسات التعليمية، ومع الأسف فإن القانون رغم وجود بعض المواد التي تعاقب على التحرش إلا أن التطبيق متقطع والجرائم غالبًا ما تمر بلا عقاب بسبب الخوف من الفضيحة أو التأثير الاجتماعي أو التواطؤ المجتمعي، وهذا يجعل الضحية حائرة بين الدفاع عن نفسها وبين حماية سمعتها، ومن الطريف والمأساوي في الوقت نفسه أن بعض الجهات الأمنية والمجتمعية تعتبر التحرش مجرد سلوك عابر أو لفتة غير مؤذية، بينما الحقيقة أن أثره النفسي والاجتماعي طويل الأمد ويؤدي إلى شعور دائم بعدم الأمان وفقدان الثقة بالمجتمع، والأدهى أن وسائل الإعلام رغم محاولاتها لا تركز كثيرًا على حجم المشكلة الحقيقية أو تحاول التوعية بشكل جدي بل تقتصر على نشر الحوادث الفردية، مما يعطي انطباعًا زائفًا بأن الظاهرة نادرة، في حين أن الواقع يقول العكس، وفي المدارس والجامعات يعاني الطلاب والطالبات من مضايقات مستمرة تؤثر على تحصيلهم الدراسي وعلى شعورهم بالطمأنينة، ومع كل هذا يبقى المجتمع بحاجة إلى وعي جماعي حقيقي وتطبيق صارم للقوانين وتغيير جذري في السلوكيات الثقافية والاجتماعية التي تسمح بانتشار هذه الظاهرة، لأن مجرد الحديث عنها لم يعد كافيًا، ولا يمكن التغاضي عن تأثيرها العميق على الأفراد والمجتمع بشكل عام.
دعوة للانضمام الى موقعنا في الفسبوك
|
نظام تعليقات الموقع متوقف حاليا لاسباب تقنية نرجو استخدام تعليقات
الفيسبوك
|