|
|
غلق | | مركز مساواة المرأة | |
|
خيارات وادوات |

عائشة التاج
!--a>
2026 / 3 / 8
تحرير في الاتجاهين :
اليوم عيد المرأة العالمي ، مناسبة تبدو فيها الكثير من المكاسب بديهية ,
لم يكن الأمر كذلك منذ عشريات من الزمن بالنسبة للعديد من البلدان ,
الحق في التمدرس خصوصا بالنسبة للفتيات لم يكن بديهيا بالنسبة لمجتمع تقليدي كان يعد فيه الفتاة لأدوار تقليدية فقط ,
الدولة المغربية بعد الاستقلال كانت تشجع التعليم ولم تكن هناك حواجز للسن بتاتا ،ابتداء من السادسة إلى16 سنة لك الحق في مقعد والمدارس موجودة بكثرة .
كانت أختي فاطمة قد تم تسجيلها بالمدرسة بمساعدة مقاول من عائلتنا هو الذي أشرف على بناء المدرسة .
عندما اقتربت من 6 سنوات ،كان البراح يطوف بالأزقة ليحث الناس على تسجيل أولادهم و بناتهم ,
والدي رحمه الله ،لم يكن متحمسا لتسجيلي إذ قرر أن يمدرس واحدة وهي أختي فاطمة وأنا التي تليها سأساعد أمي في أشغال البيت ,,,
إلا أن المرحومة أمي رفضت ذلك جملة وتفصيلا ، ورغم أنها كانت "حاجبة " أي لا تخرج بمفردها ،قررت أن تسجلني مهما حدث ,,,
فكسرت الحاجز الأكبر وأخذت كناش الحالة المدنية ،واصطحبتني نحو المقاطعة الشهيرة "درب مولاي شريف " حيث كان التسجيل .
لم تكن تعرف الطريق ، لكنها كانت تلقائية أصلا واجتماعية تربط علاقات بسهولة ،طبعا كانت نساء أخريات متوجهات إلى نفس المكان فلحقت بهن منهن أم المرحوم عبد العزيز النويضي التي تترأس القافلة النسوية لأنها كانت أكثر دربة في الحياة ,
كان التوقيت فجرا ،أي قبل طلوع الشمس ، ومع ذلك الأزقة فيها من هو متوجه للصلاة أو للعمل أو للإدارة مثلنا .فالحي المحمدي عمالي أصلا
اصطففنا في خط بشري طويل جدا ،الأمهات مع أبنائهن أو بناتهن ,,,وكان وقت الانتظار طويلا جدا ، قضينه في الدردشة وكنا نحن الأطفال نلعب ورجال القوات المساعدة ينظمون الصفوف ,,
هكذا تمكنت أمي من تسجيلي ، وهكذا مهمة كانت صعبة للغاية ، فالتعامل مع الإدارة بالنسبة لسيدة لم يكن لها حق الخروج من البيت ،ومعلوماتها عن العالم الخارجي جد محدودة إذا لم تكن منعدمة ,ليس بالمهمة السهلة ,
لم أكن قد وصلت 6 سنوات آنئذ ، رجعت للبيت أقفز من الفرح ووجدنا البيت مليئا بضيوف من العائلة ، نساء ورجالا ،طبخوا أكلهم ويشربون الشاي ,,,
إذ كانت التجمعات العائلية شبه يومية ببيتنا ، وهذا حاجز آخر تخطته أمي لأتخاذ قرار الخروج لتسجيلي ,
فرحت أمي بإنجازها ،فلقد وضعتني على سكة التعليم وحررت نفسها أيضا من سجن البيت إذ تشجعت على الخروج شيئا فشيئا ,
أختي فاطمة ،لم تكن متلهفة للقراءة ،بل كانت تحب الخياطة ,وهكذا تفوقت عليها بنتائجي ,
ولقد ، كنت أحفظ القرآن بسرعة وأتلوه على أبي الذي أصبح فخورا بي لأنني أتلو له القرآن بسهولة ،بل بدأ يصطحبني في جلساته مع أصدقائه في الزنقة ويطلب مني أن أتلو القرآن وكنت أفعل ببراعة تشعره بالفخر ,,,,أنا بدوري أسمع نقاشاتهم حول السياسة ، يسمعون لصوت العرب بإذاعة لندن ،يتكلمون عن جمال عبد الناصر ... كلام مدهش لم أكن أسمعه في الحلقات النسوية التي تملأ بيتنا دوما ,
وبعدها أصبح هو نفسه يردد "حقوق المرأة المسلمة " كما يسمعها من الإذاعة ويدافع عنها ,عندما كانت الإذاعة وسيلة لرفع الوعي ,
أنتبهت أمي لميول أختي ، فأدخلتها لتعلم الخياطة عندما رسبت في الشهادة الابتدائية ،وبعدها شجعت والدي على شراء دكان بالقيسارية تحسبا للزمن ، وكذلك كان فقد غدر بنا الزمن وفقدنا السكن ومحل عمل الوالد بعد شراء هذا المحل بشهر واحد فبدأت تشتغل فيه أختي وعمرها 13 سنة وكانت هي ترافقها يوميا دعما لها ،تفاوض الزبونات وتشجعها وتحميها ,,,ويعدن معا بمصروف الأسرة ،ومن خلاله حلت العديد من المشاكل ,تلك المرأة العشرينية ، التي لم تكن تستطيع التحرك في الدار البيضاء بمفردها ،أضحت تسير الأسرة اقتصاديا وتربويا وتخطط على المدى القصير والبعيد بالإضافة لأشغال البيت طبعا بفضل ذكائها و حسها الاجتماعي ، حتى وإن بقيت لا تستطيع الابتعاد عن الحي الذي تقطن فيه ،لم تكن لها ذاكرة الأمكنة ربما لأنها عاشت م "حاجبة " تحمل معها غير قليل من مشاعر الخوف من الخارج ,
من هنا ،أصبحت أمي هي الرئيسة الفعلية للأسرة ،تأخذ القرارات المهمة وتحرص على تنفيذها ، وتتولى شؤون الأسرة بكاملها تقريبا بما فيها امور شراء البيت والبناء والجهيز و اعداد ابنائها للحياة من خلال الدراسة وتعلم السياقة الخ
ولربما كان قرار تكسير الحاجز من أجل تسجيلي هو نقطة البداية ,
رحمك الله أمي وأنا ممتنة لك بدراستي ،وبتربتي وغير ذلك ,
،رحمك الله أبي , ولتنعموا بالسكينة وبجنات الفردوس حيث أنتم ,
وعيد سعيد لكل نساء المغرب ،ولنساء العالم جميعا
دعوة للانضمام الى موقعنا في الفسبوك
|
نظام تعليقات الموقع متوقف حاليا لاسباب تقنية نرجو استخدام تعليقات
الفيسبوك
|