النسوية ومنطق فيثاغورث



عدوية السوالمة
2026 / 3 / 9

في يوم المرأة العالمي اقول :
مع سقوط قناع الغرب في الادعاء بالدفاع عن الحريات التي دمر بلادنا بحجة نشرها فيها ، أقول لا داعي لأن نوهم أنفسنا بتصديقهم أصلا . ما حصل ويحصل لم يكن إلا سقوط لورقة التوت الأخيرة أما وقد سقطت فنحن مطالبين رغم أنوفنا بمواجهة الحقيقة التي أشهرت علنا ، الحقيقة التي أعلن فيها عن رؤية الحمل فينا في أروقة مؤسسات صنع القرار العالمي . كل شيء كان موظف لخدمة مصالحهم لا يهم أكان الامر متعلق بالمرأة او بالاطفال او بالبيئة او أي شيء آخر أعلنوا الدفاع عنه .
ولكن ما علينا فهمه في قضية المرأة هو أنه وبغض النظر عن جعل التشجيع على المطالبة بحقوقنا والذي يبدو أنه لم يكن أكثر من حصان طروادة بالنسبة للغرب إلا أن مشروعية هذا الحق لايمكنها أن تنتفي بمجرد وجود توظيفات خبيثة لهذا الحق .
المطالبة بالحقوق هي فعل انساني بالدرجة الأولى فعل تضمنه الشريعة الأخلاقية المنظمة للمجتمعات البشرية ذات الطبيعة التناحرية في لبها وجوهرها ،فعل يمكننا أن نجد جذوره العميقة في تاريخ تطور الفكر البشري ولم يتم استحداثه في عصرنا الحالي إنما يمكننا أن نجده وبقوة في المدارس الفلسفية القديمة المؤسسة والمؤثرة في أنظمتنا الفكرية الحديثة فقد نادت به كفعل وممارسة مثل المدرسة الفيثاغورثية التي لم تجد بدا من طرحه في سياقات عملها الفكري المنسجم مع مسارات المنطق الفكري الذي يحكم العمل الفلسفي .

(فقدكانت الجماعة الفيثاغورثية تقبل بين صفوفها الرجال والنساء واليونان والأجانب على السواء ،باعتبارهم اخوة متحابون متضامنون تجمعهم فكرة الانسجام والوحدة ،ويضمهم الوجود المشترك ،وتربطهم رابطة العمل ،من حيث أن المذهب وسيلة وغاية ) .(1)
( ولما كان فيثاغورث قد أوجد في مدرسته مكانا خاصا لقبول النساء ومنحهن الفرصة للتعاون مع الذكور…..فقد راح يلقن تلميذاته الشيء الكثير من الفلسفة والآداب والأمومة وتدبير المنزل مما أدى إلى اشتهار المرأة الفيثاغورثية في الزمن القديم حتى قيل أنهن من أرفع نموذج في الأنوثة أخرجته بلاد اليونان في جميع العصور) (1)

المساواة لم تكن بدعة خرجت من عباءة الاستغلال البشري وانما ارتبطت دائما بالاستنارة الفكرية المنبثقة عن تطور الوعي البشري وعمق فهمه للحياة وتوجهه الفطري نحو الشكل الأنقى للتجربة الانسانية في سعيها لمنح الكل البشري فرصة الخضوع لمقياس المنطق ليؤسس لسواد العدالة المجتمعية.
(الظلم ،التهميش ،الاستقواء) ، لم تكن يوما تتبع فكر متماسك وانما هي احدى تجليات الاضطراب الفكري الذي يتبع منطقا مرضيا تعويضيا .
الهدم لا يمكنه أن يطال أحكام الفكر والمنطق وإن كان هناك سعيا لربطها بالانحرافات المجتمعية إلا أنّ انبثاقها عن فكر أصيل صحيح يجعلها فكرة مقاومة لا يمكن تهديدها أو ابتزازها لتتنحى أمام هجمات اشعارها بالاثم والذنب .
و لأنها تجسد الحق والمنطق سنقف خلفها ونحض على تطبيقها .
في النهاية أقول لنسائنا كل عام وأنتن شامخات واثقات بحقنا في المساواة والمطالبة بالعدالة الانسانية .


المرجع:
غالب ، مصطفى ( فيثاغورث) دار مكتبة الهلال بيروت