جمعية حقوقية تدعو إلى إنهاء التمييز ضد المرأة واستحضار مكانتها في الثقافة الأمازيغية



الشرقي لبريز
2026 / 3 / 10

بمناسبة تخليد اليوم العالمي للمرأة، الذي يصادف الثامن من مارس من كل سنة، أكدت جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان أن هذه المناسبة تشكل محطة سنوية للتذكير بضرورة النهوض بأوضاع النساء وضمان حقوقهن الكاملة، معتبرة أن كرامة المرأة جزء لا يتجزأ من كرامة الأسرة والمجتمع بأكمله.

وأبرزت الجمعية، في بيان لها بالمناسبة، أن المجتمع المغربي، بجذوره التاريخية والحضارية الأمازيغية، عرف عبر تاريخه مكانة متميزة للمرأة داخل المجتمع، حيث كانت تحظى بالتقدير والاحترام وتضطلع بأدوار أساسية في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية. وأوضحت أن المرأة في الثقافة الأمازيغية كانت تُعرف بلقب “تمغارت”، في دلالة على مكانتها الاعتبارية ودورها القيادي داخل الأسرة والقبيلة والمجتمع.

وأضافت الجمعية أن المرأة الأمازيغية لم تكن مجرد عنصر تابع داخل المجتمع، بل ساهمت إلى جانب الرجل في تدبير شؤون الحياة اليومية والحفاظ على القيم والهوية الثقافية، كما لعبت دورا محوريا في نقل التراث الثقافي عبر الأجيال، من خلال الإبداع في مجالات الغناء والشعر والرقص، إضافة إلى النقوش والرموز الفنية التي ظهرت في الوشم التقليدي وفي الزرابي والملابس التقليدية والأثاث، فضلا عن إبداعها في فنون الطبخ التي تعكس تنوع وغنى الموروث الحضاري المغربي.

واعتبرت الجمعية أن هذا الإرث الحضاري يعكس بوضوح أن المرأة كانت شريكا أساسيا في بناء المجتمع والثقافة والحضارة، وهو ما يجعل استحضار هذه القيم اليوم ضرورة أخلاقية وثقافية من أجل ترسيخ المساواة والإنصاف بين النساء والرجال.

وفي المقابل، أشارت الجمعية إلى أن الواقع الحالي لا يزال يكشف عن استمرار عدد من مظاهر التمييز وعدم المساواة التي تعاني منها النساء في عدة مجالات، وهو ما يتعارض مع القيم المجتمعية الأصيلة ومع الالتزامات الدستورية والحقوقية التي تعهد بها المغرب.

وانطلاقا من مرجعيتها الحقوقية، دعت الجمعية الدولة المغربية إلى العمل على رفع جميع أشكال التمييز ضد المرأة وضمان المساواة الكاملة بينها وبين الرجل، وفق ما تنص عليه المواثيق الدولية لحقوق الإنسان والاتفاقيات المرتبطة بحقوق النساء، مع اعتماد سياسات عمومية فعالة قادرة على تحقيق العدالة والإنصاف.

كما طالبت بتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية للنساء، ومكافحة مختلف أشكال العنف والتمييز، والعمل على تمكين النساء اقتصاديا واجتماعيا، وضمان مشاركتهن الفعلية في الحياة العامة وصنع القرار.

وفي سياق متصل، شددت الجمعية على أن تخليد اليوم العالمي للمرأة لسنة 2026 يشكل مناسبة للتأكيد على أهمية استعادة المكانة الحقيقية للمرأة كما جسدتها تقاليد وأعراف المجتمع الأمازيغي التي كرمت “تمغارت”، باعتبار ذلك خطوة أساسية نحو بناء مجتمع أكثر عدلا ومساواة.

كما دعت إلى إعمال جميع مواثيق ومبادئ حقوق الإنسان دون استثناء، وإزالة كل العراقيل التي تعيق تحقيق المساواة، مطالبة في الوقت نفسه بالإسراع بإخراج مدونة الأسرة في أقرب وقت بما ينسجم مع المشروع الحداثي للمجتمع المغربي، ومع التوجيهات الواردة في خطاب العرش لسنة 2022، الذي أكد على ضرورة مراعاة مقاصد الشريعة الإسلامية وخصوصية المجتمع المغربي مع اعتماد الاعتدال والانفتاح والحوار.

وفي جانب آخر، طالبت الجمعية النيابة العامة باتخاذ إجراءات صارمة للحد من ظاهرة تشييء المرأة واستغلالها عبر منصات التواصل الاجتماعي، خاصة ما يعرف بـ“لايفات الزواج”، وذلك من خلال تحريك المتابعات القانونية في حق كل من يساهم في نشر أو الترويج لهذه الممارسات، بما يضمن حماية كرامة المرأة وصون صورتها داخل الفضاء الرقمي.