|
|
غلق | | مركز مساواة المرأة | |
|
خيارات وادوات |

حسن مدبولى
!--a>
2026 / 3 / 31
تُعد الشهيدة حميدة خليل رمزاً وطنياً شامخاً في تاريخ المقاومة المصرية، ويُمكن اعتبارها بحق "أول شهيدة مصرية ضد الغزاة الإنجليز، بل ولا نغالى إن اعتبرناها أول سيدة تستشهد تاريخيا بمصر،فى إطار عمل نضالى سياسى وطنى ،
المؤسف أن سيرتها العطرة لم تحظَ بالاهتمام الكافي فى الذاكرة الجمعية؛ وبينما يتسابق السيناريستات والمؤرخون على تخليد شخصيات نسائية أخرى، بعضها وهمي، أو لم يقدم إسهامات تُذكر، نجد إهمالاً مؤسفاً لتفاصيل حياة هذه السيدة العظيمة التي سطرت بدمائها فصلاً من فصول الحرية والاستقلال،
وقد نالت حميدة خليل الشهادة في أثناء الثورة العارمة التي اجتاحت مصر عام 1919 للمطالبة بالاستقلال والجلاء، وهي الثورة التي شهدت مشاركة غير مسبوقة للمرأة المصرية في المسيرات والتظاهرات المنظمة.
ووقعت حادثة استشهادها تحديدا في يوم 16 مارس 1919، عندما خرجت مظاهرة نسائية حاشدة من حي الجمالية العريق، متجهة نحو "بيت الأمة" (منزل سعد زغلول). وعند مرور المظاهرة بالقرب من مسجد سيدنا الحسين وشارع "المشهد الحسيني"فرضت القوات البريطانية المحتلة حصارا على المتظاهرات، وحاولت تفريق المسيرة بالقوة الغاشمة، كما يفعل احفادهم الصهاينة فى أيامنا الحالية، حيث تم اطلاق النار مباشرة على مقدمة المظاهرة وصفوفها الأولى فسقطت حميدة خليل شهيدة وهى تحمل العلم المصرى ،
هذا الاستشهاد البطولي، أشعل الحماس في نفوس المصريين وزاد من وتيرة الاحتجاجات النسائية والطلابية. حيث مثّل استشهادها نقطة تحول مفصلية فى فضح وإدانة جرائم الاحتلال، كما ساهم في تعزيز دور المرأة السياسي والاجتماعي في المجتمع المصري لاحقاً.
ولأن حميدة خليل لم تكن من طبقة النخبة أو الأسماء السياسية المعروفة في ذلك الوقت،وكانت سيدة بسيطة من حي الجمالية الشعبي. فقد ساهم ذلك، بالإضافة إلى التعتيم المتعمد الغير مفهوم الدوافع ، في محو تواجدها بالذاكرة الشعبية والجمعية المصرية، على الرغم من ارتباط ذكرى استشهادها بـيوم المرأة المصرية الذي يُحتفل به في 16 مارس من كل عام تخليداً لهذه الواقعة التاريخية.
ومن المؤلم أنه لا توجد صورة فوتوغرافية حقيقية مؤكدة للشهيدة حميدة خليل؛ ففي تلك الحقبة، كان امتلاك الكاميرات أو الذهاب إلى استوديوهات التصوير مقتصرًا بشكل كبير على الطبقات الأرستقراطية والنخبة السياسية والاعلامية المرفهة كما لم تكن حميدة خليل شخصية عامة قبل استشهادها، لذا لم يوثق أحد ملامحها بالصور في ذلك الوقت، والصور المتداولة عنها هي في الغالب رسومات تخيلية أو صور لمظاهرات نسائية عامة من ثورة 1919، تُستخدم كرمز لها وللدور البطولي للمرأة المصرية بشكل عام.
بل أن الإعلام في ذلك الوقت لم يصور جنازتها، ولم يهتم أحد بزيارة منزلها أو تخليد ذكراها بالشكل الذي يليق بتضحيتها الفريدة.
رحم الله الشهيدة البسيطة حميدة خليل، ورحم الله كل شهداء الشعب المصري الأبرار الذين رووا بدمائهم تراب هذا الوطن.
دعوة للانضمام الى موقعنا في الفسبوك
|
نظام تعليقات الموقع متوقف حاليا لاسباب تقنية نرجو استخدام تعليقات
الفيسبوك
|