أصدقاء ينار محمد يجتمعون في تورنتو على عهد مواصلة الدفاع عن حقوق المرأة



جاكلين سلام
2026 / 4 / 14

جاكلين سلام، تورنتو
حين بدأت طبول الحرب على إيران تقرع في جوار العراق، انتهز بعض المجرمين الأرهبيين الفرصة وقاموا باغتيال الناشطة النسوية اليسارية "ينار محمد " في بغداد بتاريخ 2 مارس(آذار) 2026. استقبل العالم وكل من يعرفها هذا الخبر بذهول وصدمة واستنكار شديد امتد من ساحة عملها ونضالها في العراق ليشمل محطات وصحف عالمية ومواقع الكترونية حول العالم.
في يوم الأحد 12 ابريل 2026 قام أصدقاء ورفاق الراحلة ينار محمد بتنظيم احتفالية تذكارية تليق بروحها وعملها البارز والجريئ وذلك في مدينة تورنتو، كندا حيث كانت تعيش مع أسرتها قبل مغادرتها كندا باتجاه العراق.
يشرفني أنني دعيت لإلقاء رسالة "منظمة حرية المرأة في العراق" التي كانت تقودها ينار، بالنيابة عنهم في هذه الإحتفالية. وصلتني الرسالة مكتوبة بالانكليزية، قرأتها وبكيت، ثم كتمت غصتي وقرأتها ثانية بغضب وانفعال أقل. تذكرتُ الأيام التي جمعتني مع الصديقة الراحلة ينار سواء في بيتي أو بيتها، أو مع الأصدقاء الذين التقيتُ ببعضهم في حفل التأبين والإحتفاء بحياتها. لقد جمعتنا مناسبات عدة هنا في كندا ومنابر وصحف لإعلاء صوت المرأة المضطهدة و الدفاع عن حقوق الإنسان والمرأة ومطالبنا بعالم أكثر حرية وكرامة حيث هناك مساحة للمرأة والرجل للتعبير عن أفكارهم دون ملاحقة وتصفية وسجن وتعذيب.
إدارة الحفل كانت مبادرة من قبل أصدقاء الراحلة وكل من يناصر حرية المرأة وحقها في التعبير عن نفسها دون خوف من التصفية أو النفي. قدمت كلمات وأصوات منظمات مدنية عراقية وكردية وإيرانية...وجوه من داخل كندا جمعتهم محطات مع الراحلة...
بعض الكلمات كانت بالانكليزية، وبعضها بالكردية وبعضها بالفارسية. تخللها مداخلات قدمت مسجلة عبر الفيديو. نذكر منهم رسالة السيد مؤيد أحمد وليس حصرا...
ينار محمد، كانت واحدة من الأصوات البارزة والجريئة التي تكلمت بقوة على مدى ربع قرن أو أكثر عن مشكلة المرأة في الدستور وقانون الاحوال الشخصية في العراق والشرق ، وعملت على الحد من تعنيف المرأة وممارسة كل أشكال الإضطهاد ضدها بافتتاح دور لإيواء النساء المعنفات جسديا، والمغتصبات من قبل (دا - عش) رغم أنها تلقت تهديدات كثيرة بتصفيها عبر سنوات نضالها السلمي من أجل حقوق المرأة العادلة وكرامتها وإنسانيتها في كل زمان ومكان.
قتل امرأة مناضلة مسالمة عمل جبان ومدان ولن يؤدي إلى إسكات صوت المرأة وعملها من أجل السلام والحرية وذلك بالكتابة والفنون والمقال والقصص والرقص والغناء والاحتفاء بالجمال بكل صيغه.

ضحايا العقلية الذكورية
ذكورية العالم ليست فقط في شن الحروب على دول في هذا العالم. الذكورية الأبشع والأشرس والأكثر قسوة هي حروب العنف الأسري اليومية التي دفعت امرأة في مصر للإنتحار هذا الأسبوع، ودفعت امرأة أخرى في اليمن للإنتحار، ودفعت امرأة عراقية عام 2020 لإلقاء طفليها في نهر دجلة على سبيل المثال لا الحصر. كل هذا بسبب الجور والظلم والعنف الجنسي والاقتصادي والنفسي الذي تعيشه بعض النساء قبل الزواج، وبعد الطلاق، وخارج بيت الزوجية، ولا من قانون عادل ودستور مدني يحمي حقوقهن المادية والمعنوية.
كانت ينار محمد مع رفيقاتها صوت النساء المضطهدات، لذلك قام ( مجهولون حتى اللحظة) بإسكات صوتها لأنها تدافع عن النساء المعنفات وتؤويهن في بيوت تحفظ لهن ما تبقى من كرامتهن المسحوقة بحذاء الظلم والتفرقة الجنسية. ضحايا هذه الجرائم كثر، وهذه حروب عائلية ومجتمعية وعدوانية بشعة ومرفوضة.
هناك حروب على الجبهات العامة وفي نشرات الأخبار اليومية، وهناك ضحايا كل يوم. وهناك حروب صامتة في بعض البيوت الفقيرة والغنية تحتاج إلى ميزان العدالة القانونية والدستورية كي تحمي الأسرة من الدمار، والأطفال من الأمراض العصبية والإضطهاد والوقوع ضحايا في يد جهات تستغل جهلهم وحاجتهم المادية وضعفهم ليصبحوا قتلة مأجورين في خريطة الحروب والتخلف والجهل.