تعديلات قانون الأحوال الشخصية الجديد 2026: -الرقم الموحد للزيجة- والعدالة بالصورة الكاملة



مصطفى محمود مقلد
2026 / 4 / 16

المشكلة الحقيقية في منازعات الأحوال الشخصية لم تعد في النصوص بل في طريقة إدارتها الواقع العملي داخل محاكم الأسرة يكشف عن خلل واضح يتمثل في تفتيت النزاع الواحد إلى عدة قضايا مستقلة لكل منها رقم وإجراءات ودائرة مختلفة
الأسرة الواحدة قد تجد نفسها أمام أكثر من قاضٍ في نفس الوقت دعوى نفقة وأخرى حضانة وثالثة رؤية ورابعة تمكين دون وجود إطار يجمع هذه المنازعات في صورة واحدة
هذا التفكك لا يؤدي فقط إلى بطء التقاضي بل ينتج أحكامًا قد تكون صحيحة قانونًا لكنها غير متسقة واقعيًا لأنها بُنيت على أجزاء منفصلة من الصورة فلا يمكن الفصل في النفقة دون فهم وضع الحضانة ولا تنظيم الرؤية بمعزل عن طبيعة العلاقة ولا حسم المسكن دون إدراك كامل للنزاع كما لا يجوز أن يُمكَّن أحد الأطراف من مسكن بينما يقدره قاضٍ آخر بنفقة مختلفة لأن ذلك يخلق ازدواجًا في الأثر وضياعًا في التوازن
المشكلة هنا ليست إجرائية فقط بل تمس جوهر العدالة نفسها لأن تجزئة النزاع تعني تجزئة الحقيقة
الحل لا يحتاج إلى نصوص أكثر بقدر ما يحتاج إلى تغيير طريقة النظر من الأساس من خلال إقرار #رقم_قانوني_موحد لكل زيجة ينشأ مع عقد الزواج ويظل مرتبطًا بها حتى بعد انتهائها ليكون هو الملف الجامع لكل ما ينشأ عنها من منازعات
هذا الرقم ليس مجرد تنظيم إداري بل إطار قانوني واحد تُدرج تحته كل القضايا ويُعرض أمام جهة قضائية ترى الصورة كاملة قبل أن تحكم و #لا_يقتصر هذا الملف على الأحكام بل يمتد ليشمل التقارير الاجتماعية والنفسية السابقة حتى لا تعيد المحكمة اكتشاف نفس الوقائع في كل مرة
بهذا الشكل تتحول الخصومة من حالة تشتت إلى وحدة حقيقية ويصبح القاضي قادرًا على تحقيق التوازن بين الحقوق بدلًا من إصدار أحكام منفصلة قد تتعارض في نتيجتها كما يحد ذلك من ظاهرة التقاضي الكيدي التي تعتمد على توزيع النزاع لإرهاق الخصم لأن كل طلب سيظهر أمام نفس القاضي في نفس الملف
كما يؤدي ذلك إلى تقليل القضايا الفعلية لأن النزاع لا يتكرر في أكثر من دعوى بل يُنظر مرة واحدة بشكل شامل وهو ما يسرع الفصل ويقلل الاستنزاف الإجرائي
والقول بأن ذلك يزيد العبء غير دقيق لأن العبء قائم بالفعل لكنه موزع ومكرر وتوحيده يجعله أكثر كفاءة كما أن وحدة الملف لا تعني تعطيل الفصل بل تتيح إصدار قرارات وقتية داخل ذات الإطار دون الحاجة لتعدد الدعاوى
الاتجاه الحديث في العدالة لم يعد قائمًا على تعدد الملفات بل على تكاملها لأن القرار العادل لا يُبنى على جزء من الحقيقة بل على صورتها الكاملة
وتفعيل هذا التصور لم يعد معضلة فنية في ظل إمكانية الربط الإلكتروني بين وثائق الزواج والمنظومة القضائية بحيث لا تُقيد أي دعوى إلا على الرقم الموحد للزيجة
الخلاصة أن العدالة في منازعات الأسرة لا تتحقق بصحة كل حكم على حدة بل باتساقها جميعًا وهذا لن يحدث في ظل نظام يجزئ العلاقة الواحدة إلى عدة قضايا
لأن القانون الذي يريد أن يكون عادلًا فعلاً يجب أن يعترف بأن الأسرة ليست مجموعة قضايا بل كيان واحد لا تتحقق العدالة فيه إلا إذا نُظر إليه بهذه الصورة
مصطفى محمود مقلد ـ محام
#قانون_الأحوال_الشخصية #العدالة_الوالدية #حقوق_الطفل #إصلاح_تشريعي #محاكم_الأسرة #الرقمنة_القضائية #مصر
#مجلس_النواب #تشريعات_مصر #تطوير_القضاء #رؤية_مصر2030