|
|
غلق | | مركز مساواة المرأة | |
|
خيارات وادوات |
ايناس الوندي
!--a>
2026 / 4 / 17
حين يتحول القانون من أداة لتنظيم الأسرة إلى مصدر قلق يهدد تماسكها… يجد الطفل نفسه أول الضحايا في معركة لا ذنب له فيها.
قانون يعيد فتح ملف الأسرة العراقية
في الوقت الذي تتغير فيه ملامح الحياة الاجتماعية داخل العراق بوتيرة متسارعة، تأتي التعديلات الأخيرة على قانون الأحوال الشخصية (المدونة الجعفرية) لتفتح باباً جديداً من الجدل، لا يقتصر على أروقة المحاكم أو النقاشات القانونية، بل يمتد ليطرق أبواب البيوت العراقية مباشرة.
فالقانون، الذي يفترض أن يكون أداة لتحقيق العدالة وحماية الأسرة، بات اليوم، في نظر كثيرين، مصدر قلق متصاعد حول مستقبل الاستقرار الأسري ومصير الأطفال على وجه الخصوص.
أرقام رسمية… وواقع أكثر تعقيداً
بين أرقام رسمية تُظهر استمرار معدلات الزواج والطلاق، وبين قصص تتسرب من داخل المحاكم تعكس صداماً حقيقياً بين الأزواج بعد الانفصال، تتشكل ملامح أزمة أعمق من مجرد تعديل نصوص قانونية.
إنها أزمة تمس جوهر العلاقة الأسرية، وتعيد طرح سؤال حساس: من يدفع الثمن الحقيقي عندما يتغير القانون؟ الزوج؟ الزوجة؟ أم الطفل الذي يجد نفسه في قلب نزاع لا يملك فيه قراراً ولا صوتاً؟
الحضانة والنفقة… نقطة الصدام الأخطر
التعديلات المتعلقة بالحضانة والنفقة لم تمرّ بهدوء. فبين قراءات قانونية متباينة وتفسيرات اجتماعية متخوفة، برزت مخاوف من أن تؤدي هذه التغييرات إلى إعادة تشكيل مفهوم “الأسرة” نفسه، ونقل الصراع من كونه خلافاً بين طرفين إلى معركة تمتد آثارها إلى الأطفال أولاً، ثم إلى المجتمع بأكمله لاحقاً.
وفي هذا السياق يقول أحد المتابعين للشأن القانوني:
“ما يجري اليوم ليس مجرد تعديل قانوني، بل إعادة تعريف لموقع الطفل داخل الأسرة بعد الانفصال.”
أرقام مجلس القضاء الأعلى
الإحصاءات الصادرة عن مجلس القضاء الأعلى لشهر آذار 2026 تكشف مؤشراً مقلقاً؛ إذ بلغ عدد عقود الزواج 18565 عقداً مقابل 5075 حالة طلاق خلال شهر واحد فقط.
وتصدرت بغداد/الرصافة عدد عقود الزواج بـ 3054 عقداً مقابل 1046 حالة طلاق، تلتها بغداد/الكرخ بـ 2440 عقد زواج مقابل 1031 حالة طلاق، فيما سجلت نينوى 1722 عقد زواج مقابل 355 حالة طلاق، والبصرة 1697 عقد زواج مقابل 557 حالة طلاق.
هذه الأرقام، وإن بدت اعتيادية للبعض، إلا أنها تطرح تساؤلات أعمق حول التغيرات الاجتماعية والقانونية في البلاد، واحتمالات ارتفاع نسب الطلاق مستقبلاً.
مصلحة الطفل في قلب الجدل
قلب المشكلة يكمن في التعديلات التي مستّ جوهر مصلحة الطفل، ولا سيما ما يتعلق بالحضانة.
فبعد أن كان قانون الأحوال الشخصية العراقي لسنة 1957 يمنح الأم أولوية الحضانة في سنوات الطفولة الأولى، جاءت التفسيرات الجديدة المستندة إلى المدونة الجعفرية لتطرح واقعاً مختلفاً، يتمثل بإمكانية انتقال الطفل بعمر مبكر إلى حضانة الأب، وصولاً إلى إبقائه معه حتى سن الثامنة عشرة ومن ثم تخييره.
إن حرمان الطفل من والدته في عمر مبكر لا يعني مجرد انتقال حضانة، بل يعني اقتلاعاً من البيئة العاطفية الأولى وقطعاً لحبل الأمان النفسي الذي يحتاجه في مراحل التكوين.
النفقة… عبء إضافي على المرأة
ولا يتوقف الأمر عند الحضانة، بل يمتد إلى إشكاليات النفقة، حيث بدأت تظهر قرارات تُفسَّر على أن الأب غير ملزم بالنفقة في حال اختيار الأم بقاء الأطفال معها خارج منزل الأب.
هذا الواقع يضع الأم أمام معادلة قاسية: إما التنازل عن حضانة أطفالها أو تحمل أعباء الإعالة وحدها.
ويُعد هذا التحول أحد أكثر الجوانب إثارة للجدل، خصوصاً مع ازدياد حالات تهرب بعض الآباء من الالتزامات أو غيابهم لسنوات دون تنفيذ الأحكام القضائية.
“ماذا تنوي أن تفعل بي مستقبلاً؟”
المشهد لم يعد نظرياً، بل أصبح واقعاً يومياً داخل أروقة المحاكم.
ففي إحدى الحالات داخل محكمة عراقية، احتدم نقاش بين خطيبين قبل إتمام عقد الزواج، انتهى بانسحاب الخطيب من المكان بعد خلاف حول تطبيق القانون.
كانت الفتاة تقول بقلق واضح: “كيف تصر على هذا؟ ماذا تنوي أن تفعل بي مستقبلاً؟”
حادثة واحدة لكنها تعكس، بحسب متابعين، حالة خوف اجتماعي آخذة بالاتساع.
خطاب رقمي يزيد الاستقطاب.
ومع تصاعد الجدل، برزت ظاهرة أخرى لا تقل خطورة، تمثلت بانتشار صفحات إلكترونية وجيوش رقمية تهاجم النساء المطلقات وتحرّض ضدهن، مستخدمة خطاباً حاداً ومسيئاً، مع ترويج تفسيرات قانونية مشوهة.
هذا المناخ المشحون يعمّق الاستقطاب داخل المجتمع، ويحوّل الخلافات العائلية إلى معارك اجتماعية مفتوحة.
ما الحل؟
الحل لا يكمن في إلغاء طرف لصالح آخر، بل في تشريع قانون متوازن يضع مصلحة الطفل فوق كل اعتبار، ويضمن حق الأم في الحضانة خلال سنوات الطفولة المبكرة، مع ضمان حق الأب في الرؤية والتواصل، وفرض آليات تنفيذ صارمة للنفقة.
كما يتطلب الأمر وضع نصوص واضحة تمنع استخدام الحضانة كورقة ضغط، وتفعيل الرقابة القضائية وفق مبدأ “مصلحة المحضون أولاً”.
ختاما.
إن مستقبل المجتمع العراقي مرتبط بسلامة الأسرة، وسلامة الأسرة تبدأ من حماية الطفل.
فالقوانين التي تهدد استقرار العائلة لا يمكن أن تُبنى عليها دولة مستقرة، وأي تعديل يجب أن يُقاس أولاً بمدى قدرته على حفظ كرامة الأم، وضمان حقوق الأب، وصون مصلحة الطفل قبل أي اعتبار آخر.
دعوة للانضمام الى موقعنا في الفسبوك
|
نظام تعليقات الموقع متوقف حاليا لاسباب تقنية نرجو استخدام تعليقات
الفيسبوك
|