|
|
غلق | | مركز مساواة المرأة | |
|
خيارات وادوات |
آلاء عبد الحي جبار
!--a>
2026 / 4 / 18
في مجتمعٍ يختزلُ المسافات بين "الأنوثة" و"السلعة"، وفي زمنٍ يُقاس فيه عُمر الوردة بميزان "الخوف من العنوسة"، كنتُ أقفُ في ربيعي الثاني والعشرين شامخةً أمام طوفانٍ من عروضٍ لم تكن يوماً تليقُ بامرأةٍ تبحث عن "الروح" قبل "الرداء". لقد توالى على بابي الضابط والطيار والحارس، وكنتُ أرصُفُ الرفض تلو الرفض، لا تعجرفاً، بل لأنني لم أجد في أيٍّ منهم "صفةً واحدة" تمنحني شرف الاقتران.
لكنّ "الجهل" كان يتربص بي في منزلي، فأمي التي تزوجت في الخامسة عشرة، وبحكم "أميتها" التي أعذرها عليها، بدأت تخشى عليّ من قطارٍ تظن أنه فاتني، متهمةً إياي إما بعشقٍ مخبوء، أو بـ "جن سفلي" قد عقد حبال زواجي! كنتُ أبتسمُ لهذا الزعم، ففي قلبي يقينٌ بأن الزواج إما أن يكون معراجاً "يرفعكِ"، أو هو العدم.
توالت النماذج، فمنهم "المطلق" الذي طعن في شرف ابنة عمه، فسقطت أخلاقه قبل أن يكتمل حديثه. ومنهم من ظن أن "جسر الجادرية" ميدانٌ لمواعيد الغرام الرخيصة. حتى جاءت النكتة الكبرى: ضابطٌ بطول مترٍ ونصف، وبكرشٍ يهزُّ الثبات، وجلسةٍ كأنه على شاطئ بحر، ترافقه امرأة "خاطبة" تضعني تحت مجهر الشروط التعجيزية: "موظفة وحجاب كامل!".
وفي لحظةٍ كأنها القدر، انطفأ التيار الكهربائي، فتركتُ العريس يغرق في "ظلمته" التي تناسب روحه، وغادرتُ المكان قبل أن يرتد الضوء. لم تنتهِ الملهاة هنا، بل بلغت ذروتها باتصال "الخاطبة"، فبمجرد أن أعلنتُ رفضي، كشفت عن وجه "الإفلاس الأخلاقي" القبيح.
قالتها بملء فيها: "لقد دفعنا ٥٠٠ ألف لدلالة (حاصودة عرائس) لتوصلنا إليكم!". وحين صُدمت بالرفض، تحولتُ في نظرها من "عروس منشودة" إلى "زرگة"! (بمعنى القبح).
إنها حكاية زمنٍ تشتري فيه "الدلالات" كرامة البيوت بـ "خمسمئة ألف"، ويُحاول فيه "المفلسون أخلاقياً" أن يقتاتوا على راتب موظفة، فإذا ما استعصت عليهم القمة، رموا المرأة بنعت القبح. لكنني سأبقى أضحك على هذا الزيف، مؤمنةً أنني لستُ زرعاً يُحصد بمناجل "الحاصودات"، بل نخلة عراقية لا تنحني إلا لمن يستحق كبرياءها.
دعوة للانضمام الى موقعنا في الفسبوك
|
نظام تعليقات الموقع متوقف حاليا لاسباب تقنية نرجو استخدام تعليقات
الفيسبوك
|