|
|
غلق | | مركز مساواة المرأة | |
|
خيارات وادوات |

إقبال الغربي
!--a>
2026 / 4 / 20
قضية ابستين - قراءة نفسية و طبقية
استبطن الوعي العام الاسلامي فضيحة جيفري ابستين كوسيلة للمفاخرة الثقافية و الدينية اذ تحولت ملفات ابستين من قضية جنائية الى حرب حضارية لاثبات اننا الافضل و الاطهر.
فقد اتخذت الاغلبية في ارض الااسلام الانحدار الاخلاقي لمجموعة ابستين كدليل طاغيا و كبرهان لا يشق له غبار على انهيار الحداثة و الديمقراطية و زيف ادعاءاتها و على انهيار قيم التقدم و الرقي و انحطاط الحضارة الغربية الغارقة في الفسق
و الفجور و الرذيلة .
يمكننا تجاوز هذه القراءات الدفاعية البدائية وعدم الخوض في تاريخ الحضارة الاسلامية و انتهاكاتها الجسيمة في حق النساء و الاطفال و العبيد ...
سنحاول اعتماد مقاربة قضية ابستين من زاوية اقتصادية و من زاوية سيكولوجية تعكس الاستغلال الطبقي و الجنسي للنظام الراسمالي السائد.
قضية ابستين ليست مجرد فضيحة أخلاقية فردية شاذة، لأنها كشفت اخلالات بنيوية في المنظومة الاقتصادية و السياسية الراسمالية ، فهي اماطت اللثام عن شبكة نفوذ معقدة عابرة للحدود استخدمت التواطؤ السياسي ، من خلال التسهيلات الجبائية و التسويات القضائية، والحماية غير المشروعة و الافلات من العقاب ، و التعتيم الاعلامي وتهميش اصوات الضحايا وتأخير العدالة لسنوات.
ملفات ابستين تتجاوز الانحرافات الفردية ،هي مراة عاكسة لمنظومة “اكلى لحوم البشر “، على حد تعبير كارل ماركس يمنح مالكي راس المال المالي و الاعلامي و السياسي و الرمزي
القدرة على استباحة اجساد الضعفاء من عمال و نساء و استرقاقهم كادوات للربح و المتعة .
هذه القضية جعلتنا نرى باعين صاحية كيف اختزلت المنظومة الراسمالية الحياة الانسانية في بعدين وضيعيين انتاج وحشي و استهلاك حيواني كما انها وفرت للاقلية التي تحتكر
الثروة و السلطة اسلوب حياة يقوم على الاستيلاء على موارد متعددة باقصى حدود الشراسة و الضراوة بما في ذلك العنف الجنسي ضد النساء و خاصة القاصرات.
هذه الاقلية تحتكر النفوذ و المال فاليوم (500) شخص يمتلكون اصول تقدر ب(11900) ملياردولار حيث يمتلك واحد بالمئة من سكان العالم خمسين بالمئة من موارد و ثروات العالم .
و تحتكر هذه الاقلية سلطة المال و الاعلام و الثقافة وتعيش منفصلة تماما عن بقية سكان المعمورة التي تستغلهم و تتحكم فيهم و تعتبرهم في حكم الاشياء .
وتعيش هذه النخبة ثراء فاحش و حياة مترفة في “نوادي مغلقة “ فيما بينها و تستعمل اليخوت و الطائرات الخاصة لكي لا تحتك ببقية البشر فهى لها مطاراتها الخاصة مثل مطار لبورجي قرب باريس او مطار
فارنبوروغ قرب لندن .
فجيفرى ابستين كان يمتلك قصورا في منهاتن والعديد من العقارات في العاصمات الاوروبية يبرم فيها صفقاته و له طائرة بويغ (727) يعيرها لاصدقائه و جزيرة في البحر الكراييبي يستقبل فيها ضيوفه .
و يسمح الاستحواذ على هذه الفضاءات الامحدودة ، للاوليغارشية الماليىة العابرة للحدود ، امكانية العيش في عالم خفي و منغلق على نفسه ،يدعم فيه نفوذ و امتيازات كل فرد منها ثروات الاخرين و
يضاعفها
كما كشفت فقضية استين عن هيكلة سيكولوجية معقدة سمحت باستمرار الانتهاكات لسنوات :
فقد ابرزت القضية كيف يمكن للسلطة المطلقة والثراء الفاحش أن يخلقا تدريجيا شعوراً بالغطرسة وبالاستثناء و الاستعلاء لدى النخبة، و يقلل عندها الشعور الصحي بالتعاطف مع الاخر.
كما تعتقد هذه الاخيرة ان القواعد لا تنطبق عليها، و ان النجاح الفردي و المكانة المرموقة يمنحان درعا واقيا و حصانة اخلاقية .
و غالبا ما تصاب هذه الاقلية بوهم الحصانة و تعتقد انها غير ملتزمة بالقوانين و فوق المحاسبة .
كما نذكر ان السلطة و النفوذ و عبارات المديح و الاعجاب تغير الهيكلة العصبية و تجعل الدماغ يفرز هورمونات السعادة و خاصة مادتى السيرتونين و الدوبامين التي تعطينا احاسسيس المتعة و النشوة ،و اذا ما
انخفضت هذه الهورمونات ،بفعل الرتابة والملل ،يشعر الفرد بالاكتئاب و القلق و الفراغ .
و هذا ما يجعل البعض يبحث لاهثا عن مثيرات جديدة و متعة غير مالوفة مثل مدمن المخدرات.
يفسر اختيار القاصرات في ملفات ابستين لا بالشهوة الجنسية فقط بل ببنى السيطرة و الهيمنة في عالمنا .
انتقاء القاصرات - وهن غالبا بنات الفئات الفقيرة و الهشة و ضحايا قسوة الانسان على اخيه الانسان - ومصادرة اجسادهن يعود لسهولة اخضاعهن و تطويعهن و عدم قدرتهن
على الرفض و المقاومة . وهو ما يمنح المعتدي شعورا مضاعفا بنشوة السلطة و التسلط ...
دعوة للانضمام الى موقعنا في الفسبوك
|
نظام تعليقات الموقع متوقف حاليا لاسباب تقنية نرجو استخدام تعليقات
الفيسبوك
|