|
|
غلق | | مركز مساواة المرأة | |
|
خيارات وادوات |
امنة العاشقي
!--a>
2026 / 4 / 20
لطالما ارتبطت بعض السلوكيات في مجتمعاتنا العربية بأحكام قطعية لا تحاكم الفعل بحد ذاته بقدر حكمها على من يقوم بها , ومن ضمن هذه السلوكيات يبرز تدخين النساء مثيرا ضجه كبيرة اكبر مما يستحق ولا يعود سبب هذه الضجة الى المخاطر الصحية بل لا تذكر أي من هذه المخاطر عند الحديث عن هكذا مواضيع بل التركيز منصبا على الطريقة التي ينظر بها الى المرأة المدخنة مقارنة بالرجل المدخن فيمر تدخين الرجال مرورا عاديا في نظر المجتمع بينما تقابل النساء بسلسلة من نظرات التحريم والتعجب والانتقادات التي قد تصل حتى الى التشكيك في الاخلاق و الإدانة
تعد هكذا مواضيع مثالا حي واضحا على ازدواجية المعايير التي تتحكم في مجتمعاتنا العربية عامة و العراق خاصة و لا يمكن انكار ان عادة التدخين هي عادة ضارة صحيا خاصة مع اثبات العديد من الدراسات الموثوقة ان للتدخين اثارا سلبيه كبرى على الصحة الا ان هذه الاضرار لا تؤثر على جنس دون اخر لذلك لا يجب تحويل مثل هكذا عادات ذات ارتباط مباشر بالصحة الى قضايا أخلاقية مجردة فمثلما يقوم الرجال بالتدخين بحرية غير مبالين بالعوامل الصحية و خطورتها لماذا تتهم النساء المدخنات بانهن عديمات الشرف و الاخلاق خاصة وان ديننا الإسلامي لم يحرم التدخين, كما يجدر بالذكر ان تدخين النساء قد عرف في فترات زمنية مختلفة ولنساء من اعراق مختلفة ففي العراق نرى النساء كبيرات السن يقمن بالتدخين بشكل عادي وبلا أي مشاكل اجتماعية تذكر , اما في بدايات القرن العشرين بدأت شركات التبغ إقامة حملات تسويقية موجهة خصيصا للنساء ومن اشهر تلك الحملات هي حملة مشاعل الحرية ( torches of freedom) التي ركزت على حرية المرأة واستقلالها كما قامت الشركات بإنتاج أنواع سجائر تقليدية و الكترونية مخصصة للنساء من حيث الاشكال والتصميم .. ومن هذا المنطلق تطرح العديد من الأسئلة , فهل من التفكير المنطقي ان يحكم ويدان السلوك على جنس دونما اخر؟ ام ان المشكلة الأساسية هي تأطير المواضيع والنظر لها بنظرة ازدواجية على حساب من الفاعل ؟ وهذا ما يدعونا الى إعادة النظر في معاييرنا حيث يكون حكمنا موضوعيا حياديا
يبقى تدخين النساء قضية لا تتوقف عند حدود العادة نفسها بل تصل الى عمق وجذور النظرة المجتمعية لحرية المرأة و تقبله لاختياراتها.