|
|
غلق | | مركز مساواة المرأة | |
|
خيارات وادوات |
فوزية بن حورية
!--a>
2026 / 4 / 23
ان الكتابة للطفل والخوض في ادب الاطفال صعب يتطلب كثيرا من التروي والدراية بعالم الطفل الذي ستكتب اليه... لذا لا بد من دراسةعالمه العاءلي ومحيطه الذي يعيش فيه اما اذا كنت ستكتب لطفل عايش محن الحروب وسمع القنابل الصوتية. واربكته القنابل الضوءية، وشاهد السنة لهب محارق الفسفور الابيض في خيم النازحين،... وراى الجرافات الاسراءيلية تاتي على الحياة،... والطاءرات النفاثة والمسيرة خبر صوتها... والصواريخ، وعواصف النار التي تلتهم الارض والحجر والشجر والبشر... ومشى على ركام بيته والبنايات و... و... و... وعاين اشلاء الاموات... وراى رفاة جيرانه،... واصدقاءه.... وابيه وجده... هذا الطفل الذي كتب اسمه على ذراعه واسم ابيه وامه على رجله... ورسم خارطة وطنه على خده مع اصدقاءه... هذا الطفل الذي فقد كل الاعضاء... او بعضها... او جزءا منها... وراى اشلاء اصدقاءه... واشلاء جسد امه او ابيه او جده تلتهمها الكلاب بعد ان تطايرت في الفضاء وحال سقوطها النقطتها الكلاب الساءبة في انتشاء!... هذا الطفل الذي راى واشتم لحم امه او اخته او جارته او جدته او عمته او خالته او ابيه او البعض من اهله شواء... تتساقط هنا وهناك وهنالك حوله وامامه... وراى الابطال والابرياء يساقون اسرى في ذل وهوان... وراى الخيام تغمرها المياه وهو واصدقاءه يغرقون، يموتون، وامهاتهم يجاولون انقاذهم... هرلاء الاطفال الذين يشربون مياه المجاري والمستنقعات مع الكلاب.... ماذا سنكتب له وكيف سنشجعه وننسيه ان النكبة عظيمة والمصاب جلل، مؤلم ويبكي حتى لا تستطيع العيون ان تجف. هذا الطفل الذي فقد السند وصار وحيدا فريدا وعمره كذا شهرا او سنة وبضعة اشهر او سنتين او خدج. الامر مهول. ماذا سنكتب له؟!. هل سنواجهه بالواقع المرير ام سنخلق له واقعا وهميا... هلاميا... متماهيا مع احلامه كطفل سعيد... واين هو من السعادة... في حين انه نضج قبل كل اطفال العالم وقبل المراهقين والشباب والكهول في عالم الاضواء... وعالم العرب عالم الاهواء والمال... وحتى انضج من بعض الشيوخ. هذا الطفل مهما كتبنا ومهما حاولنا لن نستطيع الكذب عليه ولن نستطيع المحو من ذاكرته ما راى وماعاش وما لامس... فلن ينسى شرب ماء القنوات والمستنقعات... واكل الاعشاب في حين ان نهر النيل على مقربة منه وقمح وارز مصر لا يبعد عنه الا بضعة امتار. هذا الطفل واعيا اكثر منا نحن الكبار لن يصدق بان العدو الكلب سد معبر رفح في الثلاثة اشهر الاولى من الحرب... ولن يصدق مطلقا ان العرب ساعدوه... والعالم وقف الى جانبه... هذا الطفل لا يريد كتابة عاطفية ولا كتابة تشفق عليه ولا كتابة تطير به باجنحة الاحلام الخرافية... بل يريد كتابة تشفي نفسيته وتحيي الحياة في روحه. كتابة علمية روحية تسمو به وتربو وبه ترقى وبنفسه تطير الى النجاة... طفل مثخن بالجراح يجب ان يحاط بالرعاية النفسية من خلال الكتابات الواعية والهادفة والاقرب الى الواقعية... كان نكتب له عن اطفال عاشوا ظروفا مثل ظروفه... عن حكايات اطفال الفيتنام واليتبان... واطفال العراق،... واطفال افغانستان حتى نواسيهم ونداويهم نفسيا في نفس الوقت وذلك عن طريق التعلم من تجاربهم الحياتية... وكيفية انكبابهم على الدراسة والتعلم والانخراط في ميدان الحياة التعليمية والمجتمع...