الفتيات دخلت الجيش المصرى‏



ميشيل نجيب
2026 / 4 / 24

أكبر خطأ وقع فيه مستشارى حكومة مدبولى من السلفيين إعتقادهم أن الإنضباط والشرف وحب الوطن وعدم الفساد والألتزام ‏بالفضيلة يرجع إلى تعليم موظفى الدولة القواعد والأوامر العسكرية، لكن للأسف هذه الفلسفة تنطبق على الرجل الشاب نعم لكن ‏إدخال عاملات فتيات مثل مصلحة ضريبية أو تعليمية أو غيرها من المصالح الحكومية لمدة ستة أشهر أكاديمية عسكرية وإنتزاعهم ‏من مكان عملهم ناهيك عما سبق تلك الستة أشهر من عمل تحاليل طبية ودموية وتمارين رياضية ولياقة بدنية وتعذيبهم فى ‏الأنتقال من بلادهم فى المواصلات المختلفة حتى يصلوا إلى الأكاديمية فى العاصمة الإدارية المصرية.‏

إنها أوامر عسكرية لا تصنع مستقبلاً إنسانياً لفتيات اليوم وأمهات المستقبل ويبدو أن المنسقين والمشرفين على هذا المشروع ‏أخطأوا أن ستة أشهر من حياة الفتاة داخل ثكنات عسكرية مغلق عليها يكفى أن أذكر مثالاً ذكرته السيدة برتبة عقيد فى الجيش ‏للفتياتبمجموعة الأوامر الكثيرة بأن ملابسهم لابد أن تكون سوداء أو زرقاء غامق وأن المرحاض أو الحمام أو التواليت سيكون واحد ‏لكل خمسين فتاة أو أكثر وهو ما يجعلهم فى وقت واحد يقفون فى طوابير وسط الروائح الكريهة والظروف النفسية والإجتماعية لكل ‏فتاة، والكثير والكثير من الأوامر الإجبارية التى تمس كل شئ فى حياة الفتاة اليومية وهذا لا يليق بمجتمع اليوم الذى تغلقون أبوابه ‏وحرياته الشخصية أمام أمهات المستقبل وما يمكن أن يسبب لهم عقد وأمراض نفسية فى عملهم وحياتهم العادية.‏

أتقوا الله يا صانعى القرار قبل فوات الأوان....‏

قبل وضع خطة من هذا القبيل كان الواجب وضع المسئولين عنها تحت فحص الأطباء النفسيين والعصبيين حتى يتبين سلامتهم ‏العقلية حتى لا يدمروا عقليات وأفكار أجيال بأكملها، كنت أنتظر أن يكون التدريب فى الأكاديمية لمدة شهر أو شهرين أو أقصى حد ‏ثلاثة أشهر إن كانت طبيعة العمل تستحق وتتطلب ذلك، لكن تعميم هذا القرار السيادى على الفتيات بهذه الصورة البشعة التى ‏رأيتها على وجوه فتيات تبكى مما عانوه وسيعانونه فى الفترة المقبلة ومن عجائب معجزات الله التى حباها صاحب الخطة أن الفتيات ‏سيدخلون الأكاديمية والشهر الأول بالكامل لن يخرجوا منها ولن يكون لهم إتصال بالعالم الخارجى ولن يسمح لهم الأتصال ‏بأهلهم!!‏

حرام عليكم أيها القادة لفتيات عملهم المدنى لا يسمح بكل هذا الترهيب والتعذيب والضغط النفسى الذين يعانون منه الفتيات البريئات ‏والملتزمات أخلاقياً، الجيش لا يغير أخلاق المجتمع فإن الله: لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، فالستة أشهر أو سنة كاملة ‏لن تصنع فتاة أو فتى صالح ملتزم بالأخلاق بل العكس سيكون فالله يعلم أن القهر يصنع طاغية يبطش بالجماهير وبأهله أيضاً ‏وسيكون أكثر عناداً وبأساً وستتغير شخصيته إلى الأسوأ، فهل أستشرتم أطباء نفسيين وإجتماعيين وفى المخ والأعصاب قبل أتخاذ ‏قرار مثل هذا له تأثير مستقبلى خطير على المجتمع؟؟‏

هل يتدخل السيد رئيس الجمهورية / عبد الفتاح السيسى وينقذ المصالح الحكومية والأدارية وغيرها من خراب حقيقى فى المدة التى ‏تتغيب تلك الفتيات الموظفات عن عملهم الأساسى ونتيجته المدمرة لمصالح الشعب، حتى لا نفعل مثل شمشون ونقول علينا وعلى ‏شعبنا المصرى الذى لا خيار له فى إرادة الحكومة؟؟