|
|
غلق | | مركز مساواة المرأة | |
|
خيارات وادوات |
آلاء عبد الحي جبار
!--a>
2026 / 5 / 6
في مجتمعاتنا العربية، وتحديداً في العراق، ثمة حربٌ صامتة تُشن ضد كينونة المرأة، لا تبدأ في حياتها فحسب، بل تمتد لتُلاحقها حتى وهي مسجاة تحت أطباق الثرى. إنها جدلية "العار والستر" التي استحالت سِجناً لغوياً واجتماعياً، حيث يُنظر إلى اسم الأنثى كأنه ثغرة في جدار الشرف، أو عورة يجب مواراتها خلف حجاب الألقاب المبتورة.
في الحياة: الاسم كخطيئة مستترة..
تبدأ المأساة حين يُصبح اسم المرأة في "المجالس" مرادفاً للحرج. يشعر الابن بضيقٍ في صدره إن ذُكر اسم أمه، ويتحاشى الزوج التفوه باسم شريكة حياته أمام الأقران، وكأن هذا الاسم "لغمٌ" قد ينفجر بوقاره الرجولي.
تهميش الحضور..
تُختزل المرأة في علاقتها بالرجل، فهي "أم فلان" أو "أهل البيت"، في محوٍ تام لشخصيتها المستقلة التي منحها الله إياها.
ثقافة الاستياء..
تربية الأجيال على أن اسم الأخت أو الأم "سرٌ حربي"، مما يولد فجوة نفسية تجعل الأنثى تشعر بأنها عالة على سمعة القبيلة بمجرد وجودها البيولوجي.
لافتات الموت: الاغتيال الثاني للهوية..
حين يحل الموت، تكتسي الشوارع بالسواد، وتُرفع اللافتات لتعلن رحيل "إنسانة"، لكن المفارقة تكمن في أن هذه اللافتة تتحول إلى "بيان رجولي" بامتياز. يُصادر اسم المتوفاة قسراً، ويُستبدل بقائمة طويلة من أسماء الذكور، وكأنها رحلت دون اسم أو هوية. "انتقلت إلى رحمة الله (كريمة فلان) و(عقيلة فلان) و(والدة كل من فلان وفلان)..."
غياب الاسم وحضور العشيرة..
يُكتب اسم العشيرة بخط عريض، وتُسرد أسماء الأبناء والإخوة والعمومة، بينما تبقى صاحبة العزاء "نكرة" في تعريف المجتمع، ومعرفةً في سجلات السماء.
مصادرة الوجع..
حتى في لحظة الوداع الأخيرة، يفرض العرف سلطته، فالرجل الذي يبكي فقدها، يرفض أن يقرأ المارّة اسمها على جدار، مفضلاً أن تُدفن هويتها قبل جسدها.
قاموس الإقصاء..
استخدام مصطلحات مثل (العقيلة، الكريمة، المصونة) ليس تكريماً في هذا السياق، بل هو "تشفير" اجتماعي يهدف إلى طمس الأثر الشخصي للمرأة.
العرف والميليشيات الفكرية..
هذا السلوك ليس عفوياً، بل هو نتاج ضغط اجتماعي تقوده "ميليشيات الأعراف" التي تتسلط على رقاب الناس. في العراق، حيث تتوغل السلطة العشائرية وتتداخل مع المفاهيم الدينية المغلوطة، أصبح التباهي بـ "ستر الاسم" نوعاً من الرجولة الزائفة.
إن هذا التهميش هو انعكاس لواقع سياسي واجتماعي مأزوم، حيث تُسلب الحقوق من الأحياء، فكيف لا تُسلب من الأموات؟ إن المافيات التي تسيطر على المقدرات، هي ذاتها العقلية التي تشرعن إقصاء المرأة من الفضاء العام، حيةً وميتة.
متى يُكسر القيد؟
إن إكرام المرأة ليس بذكر الألقاب الفضفاضة على لافتات العزاء، بل بالاعتراف بكيانها. إن الاسم ليس عاراً، بل هو الأمانة التي حملتها في حياتها، ومن الظلم أن تُحرم منه في مماتها. آن الأوان أن ندرك أن "الستر" يكون في صون الحقوق والكرامة، لا في شطب الأسماء من ذاكرة الورق والواقع. فالموت حق، لكن وأد الأسماء باطلٌ تأباه المروءة قبل الشرائع.
دعوة للانضمام الى موقعنا في الفسبوك
|
نظام تعليقات الموقع متوقف حاليا لاسباب تقنية نرجو استخدام تعليقات
الفيسبوك
|