|
|
غلق | | مركز مساواة المرأة | |
|
خيارات وادوات |

حسن مدبولى
!--a>
2026 / 5 / 15
في المواجهات المستمرة مع العدو الأميركى والصهيونى، لم يعد الصراع مقتصرًا على الجبهات التقليدية، حيث امتد منذ أمد طويل ليشمل ساحات المعرفة والتكنولوجيا، كما تحول العلم، بحد ذاته، إلى أداة للاتهام واثبات للجرم، وبالتالى أصبحت المواجهة مع هذا العدو لا تقتصر على الجيوش أو فصائل المقاومة فحسب، بل امتدت الى مجال توفير الحماية للعقول القادرة على إنتاج المعرفة وتطويرها خارج الأطر التقليدية للسيطرة الغربية .
فالمواجهات أفرزت واقعًا جديدًا، باتت فيه المعارك تُخاض أيضا عبر مطاردة العلماء، وتشويه سمعتهم، وتحويل المختبرات إلى ملفات أمنية، والباحثين النابغين إلى متهمين ، في استراتيجية اجرامية ممنهجة، تهدف إلى احتكار التقدم العلمي وتوجيه مساراته.
فى الوقت نفسه هناك علاقةمتناقضة بين الخطاب الغربي والمؤسسات العلمية القادمة من العالم الإسلامي، فبينما تُرفع شعارات الحرية الأكاديمية وحقوق الإنسان وتمكين المرأة في المحافل الدولية، تتحول المرأة المسلمة المتخصصة في مجالات علمية حساسة إلى موضع ريبة وشك بمجرد ارتباط اسمها ببلد يُصنف سياسيًا كخصم، أو بمؤسسة علمية خارج دائرة النفوذ الغربي. هذا التناقض يكشف عن ازدواجية معايير عميقة، حيث يُنظر إلى النبوغ العلمي من منظور عدائى ضيق، لا من منظور محايد يسعى لتعزيز المعرفة الإنسانية جمعاء، كما يكشف عن زيف الادعاءات حول حقوق المرأة وتمكينها،وحمايتها من(التخلف) فى البلاد الاسلامية،
وهناك العديد من العالمات المسلمات البارزات اللائى تعرضن للملاحقة والاغتيال على يد هؤلاء المجرمين الغربيين،
وقصة الباحثة الباكستانية عافية صديقي، التي تلقت تعليمها في جامعات أمريكية مرموقة وحصلت على درجات متقدمة في علم الأعصاب، وقيل انها وضعت ابحاثا متقدمة فى علم الأعصاب وخاصة فى مجال مقاومة بعض أسلحة الدمار الشامل-قصة هذه الباحثة - تعد مثالًا صارخًا على النمط الغربى المعادى للتقدم العلمى الخارج عن سيطرته، فهى تعرضت للملاحقةو الاختطاف والتنكيل بها لمجرد نبوغها، فى مجال تخصصها ( علم الاعصاب) ولانها رفضت بيع ابحاثها للأمريكان، ونتيجة لذلك تم اختطافها واخفائها قسريا عام 2003، فى قضية أحاط بها الغموض والأسئلة الثقيلة منذ بدايتها. فقد اختفت عافية صديقي لسنوات في ظروف غير واضحة، وسط روايات متضاربة عن احتجاز سري وتحقيقات غامضة، وتواطؤ رسمى باكستانى، وذلك قبل أن تظهر في أفغانستان عام 2008، ليُعلن بعدها اعتقالها ومحاكمتها بتهمة محاولة قتل جنود أمريكيين أثناء محاولة احتجازها !!
ورغم صدور الحكم القضائي( الأميركى) بادانتها والتنكيل بها فى السجون الامريكية، إلا أن القضية لم تغادر أبدًا منطقة الشك السياسي والحقوقي، خاصة داخل باكستان والعالم الإسلامي، حيث يرى كثيرون أن مصير هذه المرأة، التي دخلت الولايات المتحدة كطالبة متفوقة، تحول
- هذا المصير- إلى رمز للخوف الغربي من "العقل المسلم" عندما يقترب من المجالات العلمية الحساسة،حتى لو كانت صاحبة ذلك العقل سيدة مسلمة،
وقد تعاطف الكثيرون مع دكتور عافية ليس فقط نتيجةالجدل القانوني حول قضيتها، بل من الإحساس بأن العالم الغربى ، بات أكثر استعدادًا لتحويل أي اسم مسلم نابغ إلى تهديد محتمل،
ولم يقتصر هذا النمط الفاشى على سياق "الحرب المزعومة على الإرهاب"، بل تجلى بشكل أكثر قسوة في العراق بعد الغزو الأمريكي عام 2003. فاستهداف الدولة العراقية لم يقتصر على الجيش أو البنية السياسية، بل امتد ليشمل العلماء والباحثين المرتبطين بالمؤسسات العلمية للدولة. وخلال سنوات الغزو ، تحولت أسماء مثل الدكتورة هدى عماش، والدكتورة رحاب طه، إلى عناوين إعلامية عالمية، حيث جرى تقديمهما بوصفهما وجوهًا لـ"الخطر العراقي". فهدى عماش، المتخصصة في علم الأحياء الدقيقة، وُضعت صورتها ضمن قائمة المطلوبين الأمريكية الشهيرة عقب الغزو، وتعرضت لحملة إعلامية ضخمة صورتها كجزء من برنامج أسلحة بيولوجية مرعب، قبل أن تُعتقل ثم يُفرج عنها لاحقًا دون أن تظهر المحاكمات الكبرى أو الأدلة الحاسمة التي كانت الآلة الدعائية الغربية توحي بوجودها.
أما رحاب طه، التي درست في بريطانيا وعادت للعمل داخل البرنامج البيولوجي العراقي خلال الثمانينيات، فقد تحولت في الإعلام الغربي هى الأخرى إلى شخصية شيطانية، تحت لقب "دكتورة الجراثيم". ورغم أن اسمها ارتبط فعلًا بالبرنامج البيولوجي العراقي، إلا أن الطريقة التي جرى بها تقديمها للرأي العام تجاوزت الوقائع إلى صناعة صورة سلبية كاملة، في لحظة تاريخية كان العالم يُهيأ فيها نفسيًا لتقبل غزو العراق تحت عنوان "أسلحة الدمار الشامل". لكن انتهت الحرب، وسقطت بغداد، ولم يُعثر على الترسانة الموعودة التي بُني عليها واحد من أخطر قرارات الغزو في العصر الحديث، بينما بقي العلماء العراقيون بين سجون وملاحقات وتصفيات وتدمير كامل للبنية العلمية التي كانت تمثل يومًا إحدى أبرز مؤسسات البحث في المنطقة.
والحرب المسعورة التى تستهدف ايران فى الوقت الراهن كانت ولازالت تحمل عنوان منع امتلاك ايران لبرنامج نووى متكامل وتدمير ما تم انجازه حتى ولو كان سلميا، وكانت إيران قد شهدت استهدافًا للعديد من علمائها النوويين، معظمهم من الذكور، في عمليات اغتيال موثقة. ومن أبرز هؤلاء العلماء: مسعود علي محمدي، مجيد شهرياري، داريوش رضائي نجاد، مصطفى أحمدي روشن، محسن فخري زاده، سيد إيثار طباطبائي قمشه، وسيد محمد رضا صديقي صابر. لكن هناك أيضا عالمات ذرة إيرانيات تعرضن للاغتيال أو التهديد المباشر بصفتهن عالمات، ومن تلك الأسماء :
- منصورة حاجي سالم: حيث ذكرت بعض المصادر أنها زوجة العالم النووي سيد إيثار طباطبائي قمشه، وقد قُتلت معه في هجوم استهدف منزلهما في طهران.
- زهرا صابر: ورد اسمها كزوجة للعالم النووي سيد محمد رضا صديقي صابر، وقد قُتلت معه ومع أفراد آخرين من عائلته في هجوم على منزلهم.
- سبيده ميرزائي ورزقاني: هي عالمة أحياء جزيئية إيرانية بارزة، حائزة على جائزة مصطفى لأبحاثها المبتكرة في علاج السرطان. لم تربطها أي من المصادر الموثوقة بالبرنامج النووي الإيراني، ومع ذلك تعرضت للمتاعب والتهديدات،
ومن الجدير بالذكر أن بعض التقارير تشير إلى أن نسبة كبيرة من العلماء العاملين في البرنامج النووي الإيراني هم من النساء، حيث تتراوح التقديرات بين 40% و80%، يخشى دوما من تعرضهن للاغتيال او التصفية فى حال نجح مخطط اسقاط النظام كما حدث فى العراق عقب الاطاحة بصدام حسين ،
المأساة الأعمق في هذه القصص، انها رغم اختلاف تفاصيلها الجغرافية والشخصية، تكشف عن نمط متكرر ومقلق، فكلما خرج النبوغ العلمي من الجغرافيا "الخطأ"، تحول إلى تهديد. وبينما يُنظر إلى العلماء الغربيين غالبًا كمنتجين للمعرفة والتقدم، ينقلب هذا التصور عندما يكون العلماء منتمين إلى الشرق الأوسط، خصوصًا إذا اقتربوا من المجالات الحساسة. هنا، يتحول العالم، سواء كان رجلًا أم امرأة، إلى ملف أمني قابل للاشتباه والمراقبة، بل والشيطنة،
ومع كل ذلك لايخجل المرتزقة وجحافل المنبطحين للامريكان من بنى جلدتنا، ولايملون من الاشادة بالتفوق العلمى الغربى المتصهين، وتكرار الاتهامات لشعوبنا بالجهل وعدم الاضافة للمعرفة الكونية ؟
دعوة للانضمام الى موقعنا في الفسبوك
|
نظام تعليقات الموقع متوقف حاليا لاسباب تقنية نرجو استخدام تعليقات
الفيسبوك
|