|
|
غلق | | مركز مساواة المرأة | |
|
خيارات وادوات |

حياة البدري
!--a>
2026 / 5 / 20
تحت شعار: “جميعا من أجل فضاء رقمي آمن يضمن الحماية والكرامة للنساء”، احتضن المركب الاجتماعي التابع لوزارة العدل بمدينة مراكش، زوال يوم الجمعة 15 ماي 2026، أشغال الدورة الثالثة والعشرين لـ”محكمة النساء الرمزية”، المنظمة من طرف اتحاد العمل النسائي بشراكة مع شبكة مراكز النجدة وعدد من الفاعلين الحقوقيين، في مبادرة حقوقية سلطت الضوء على تنامي مظاهر العنف الرقمي الموجه ضد النساء والفتيات.
وشهدت جلسة محكمة النساء الرمزية 23، حضور مميزا ومتفردا، يؤمن بقضية المرأة وجميع حقوقها ومساواتها في جميع القطاعات، حيث شمل شخصيات قانونية وحقوقية وأكاديمية وإعلامية من مختلف المشارب، إلى جانب مهتمين بقضايا الحقوق الرقمية ومناهضة العنف المبني على النوع، وذلك في أجواء طبعتها الجدية والتفاعل مع القضايا المطروحة، خاصة في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة وما أفرزته من أنماط جديدة من الانتهاكات والجرائم الإلكترونية، التي تخلف أثارا جد بليغة على حياة المرأة قد تصل إلى الانسحاب من المجتمع نتيجة ما يخلفه هذا العنف من اضطرابات وأمراض نفسية قد تصل أحيانا الى الانتحار في صفوف النساء.
وترأست أشغال المحكمة الرمزية 23، الأستاذة بشرى العاصمي، بمشاركة هيئة حكم ضمت نخبة من الكفاءات القانونية والحقوقية، على رأسهم الأستاذة عائشة لخماس، والأستاذة فريدة بناني، الأستاذ أحمد ابادرين، الأستاذة فوزية ياسين، الأستاذ عبد القادر القطيب، الأستاذ أنس سعدون، والأستاذة زينب التيجاني.
وبخصوص هيئة الدفاع، فقد تشكلت من الأستاذة جميلة السيوري، والأستاذة زاهية عمومو، والأستاذ رفيق اللاجي، والأستاذة نهلة عراش، إضافة إلى مساهمة عدد من الخبراء والخبيرات في المجال النفسي والالكتروني والحقوقي والاجتماعي، وعلى رأسهم كل الدكتورة فاطمة رومات، الأستاذ يوسف بن الطالب، الأستاذ محمد محمد بومديان، والأخصائية النفسانية نادية بادينيني.
واستهلت أشغال الدورة بتقديم قرار الإحالة المرتبط بالقضايا الرقمية المعروضة، وكل الانتهاكات وأنواع العنف الرقمي، التي تمارس في حق المرأة وما يخلفه من أثار وخيمة على النساء، من طرف رئيسة اتحاد العمل النسائي السيدة عائشة ألحيان، وذلك قبل الاستماع إلى شهادات نساء تعرضن لأشكال متعددة ومتنوعة من العنف الرقمي، من بينها التشهير والابتزاز الإلكتروني، والقرصنة، وتتبع الحسابات الشخصية، ونشر الصور والمعطيات الخاصة دون موافقة أصحابها. حيث حملت الشهادات لحظات جد مؤثرة كشفت حجم المعاناة النفسية والاجتماعية.. التي تخلفها هذه الجرائم في حياة الضحايا، والتي تصل إلى سجن بعض الضحايا دون ارتكاب أي ذنب أوتشهير ومشاركة فعليه، فقط لكونها كانت ضحية بهذه الجرائم الالكترونية وموس عليها هذا العنف دون علم منها..
كما ناقشت المداخلات العلمية المقدمة خلال الجلسة، الأبعاد القانونية والحقوقية والاجتماعية للعنف الرقمي المبني على النوع، مع التركيز على التحديات التي يطرحها الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وما تتيحه أحيانا من إمكانيات للاستغلال والتشهير والإساءة الممنهجة ضد النساء، خصوصا الناشطات والإعلاميات وصاحبات الرأي.
وأكد المتدخلون أن الفضاء الرقمي، رغم كونه مجالا للتعبير والتواصل وتبادل المعرفة، إلا أنه تحول في كثير من الأحيان إلى ساحة لممارسات عنيفة تمس الكرامة الإنسانية للنساء، وتؤثر على سلامتهن النفسية والاجتماعية، الأمر الذي يستدعي تطوير آليات الحماية القانونية والرقمية، وتعزيز ثقافة التبليغ والتوعية.
وفي هذا السياق، طالبت هيئة الدفاع بضرورة إدماج التربية الرقمية داخل المؤسسات التعليمية، وتشديد العقوبات المرتبطة بجرائم التشهير والابتزاز الإلكتروني، إلى جانب إحداث مراكز للإنصات والمواكبة النفسية والقانونية لفائدة النساء والفتيات ضحايا العنف الرقمي، حتى لا تبقى الضحية وحيدة في مواجهة المعتدين المختبئين خلف الشاشات والحسابات الوهمية.
وشددت التوصيات الصادرة عن المحكمة الرمزية في دورتها 23، على أهمية تمكين النساء من أدوات الأمن الرقمي، وتكثيف الحملات التحسيسية الموجهة للشباب حول مخاطر السلوكيات المسيئة عبر الأنترنت، مع الدعوة إلى تعبئة جماعية تشارك فيها المؤسسات والهيئات المدنية والإعلامية والتربوية من أجل بناء فضاء رقمي أكثر أمانا وعدالة.
وأعلنت هيئة الحكم، في ختام جلسة محكمة النساء، قرارها الرمزي الذي أدان مختلف أشكال العنف الرقمي والتشهير والاستغلال الإلكتروني الممارس ضد النساء، مؤكدة على أن حماية النساء داخل العالم الرقمي لم تعد مطلبا ثانويا أو ترفا حقوقيا، بل أصبحت ضرورة مجتمعية وأخلاقية تعكس مدى احترام المجتمعات لحقوق الإنسان وكرامة النساء.
واختتمت أشغال الدورة 23 لمحكمة النساء الرمزية، وسط تفاعل وتصفيقات الحاضرين، في مشهد حمل رسائل قوية مفادها أن الصمت لم يعد خيارا، وأن النساء أصبحن أكثر إصرارا وإلحاحا على تحويل المعاناة إلى فعل حقوقي وترافع جماعي من أجل فضاء رقمي لا تنتهك فيه الكرامة ولا تستباح فيه الحياة الخاصة.