غياب المرأة في اللقاء الأمريكي-الصيني... صدفة ام استراتيجية



طارق فتحي
2026 / 5 / 22

نشرت بعض وسائل الاعلام صورة للاجتماع الكبير للوفد الامريكي بنظيره الصيني في بكين ضمن زيارة الرئيس ترامب الى الصين، الصورة تظهر العدد الكبير للوفدين، الغريب في هذا اللقاء هو الغياب التام للمرأة، فمن بين أكثر من عشرين شخصا رافقوا ترامب الى الصين، لم نجد امرأة واحدة، وفي المقابل أيضا غابت المرأة في الوفد الصيني "الشيوعي".

يبدو ان هناك اتفاق ضمني ما بين الأيديولوجيا الليبرالية التي تقودها "زعيمة العالم الحر" الولايات المتحدة الامريكية، وما بين الايديولوجيا "الشيوعية" التي تتزعمها الصين، اتفاق على تغييب المرأة واخراجها من الحياة السياسية، والا ما الذي يعنيه أن بلدين تعداد نفوسهما يصل الى المليارين، وهما مثلما يصوران للعالم على انهما قطبا قيادة العالم، لم يقدما ضمن تشكيلتهم الحكومية امرأة واحدة. يمكن القول ان حكومة الزيدي الإسلامية-القومية فيها امرأة واحدة، هي أفضل من حكومتي الولايات المتحدة والصين.

هذا الامر لا يبدو انه مصادفة، انما هو نتيجة صعود الأيديولوجيا اليمينية المتطرفة في العالم، خصوصا في الولايات المتحدة الامريكية بقيادة ترامب، فهو شخص مختل تماما، عليه دعاوى أخلاقية كثيرة، ودائما تلاحقه الصحافة بتلك القضايا، فضلا عن انه متطرف دينيا، مشاهد رجال دين قساوسة وهم يقرءون عليه الآيات والادعية ماثلة في الذهن.

المشكلة ان هذا التراجع داخل تلك الأقطاب العالمية ينعكس على كل دول العالم، ولنأخذ مثال العراق، ففيه تجلى بوضوح فرض التراجع بقضايا المرأة، فالقانون الجعفري والمدونة الجعفرية، هذين القانونين جاهد الإسلاميين منذ 2004 على تشريعهما لكنها دائما كانوا يفشلون، بسبب ان الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي كانا يقفان بالضد من تشريعهما، لكن صعود القوى اليمنية في الغرب وامريكا سمح للإسلاميين بإقرار هذين القانونين.

المرأة في اغلب دول العالم تشهد غيابا ملحوظا، خصوصا في الجانب السياسي، وحتى اذا وجدت بعض النساء ممن يمارسن العمل السياسي، فهن يمارسنه بعقلية السلطة الذكورية، فمثلا المرأة التي خاضت غمار العمل السياسي في العراق ما بعد 2003، كانت تابعة وخاضعة للقوى الاسلامية والقومية، فالإسلاميين عملوا بشكل ذكي على "صنع" نساء يعملن بعقليتهم تماما.

الأكثر تعقيدا في قضية المرأة ان الحركات والأحزاب الشيوعية لم تستطع ان تخترق هذا الحاجز، فهي تعاني نقصا ملفتا في تواجد المرأة داخل صفوفهم، صحيح ان المجتمع يشهد تراجعا ملحوظا بسبب سيطرة القوى الإسلامية المتخلفة والرجعية، وهو ما يصعب العمل السياسي للمرأة، لكن حتما ستكون هناك انفراجة ما في هذا الملف الحساس والخطير.