جريمة إرهابية مروعة بحق المرأة في إيران والعالم



سعاد عزيز
2026 / 5 / 29

منذ الأيام الاولى التي کشف فيها نظام ولاية الفقيه عن وجهه الحقيقي البشع المعادي للمرأة وحقوقها الاساسية وکراهيته لها، فإنها وقفت بوجه هذا النظام الکهنوتي وأعلنت عن رفضها القاطع لها وقد تجلى ذلك في التظاهرة التي قامت بها النساء الايرانيات في شوارع طهران ضد قرار فرض الحجاب الاجباري، ويوما بعد يوم صار العالم کله يعرف جيدا بأن هذا النظام الرجعي يريد أن يفرض على المرأة الايرانية أحکاما وقوانينا کانت سائدة في العصور الوسطى، وأن يسلبها حقوقها في الحرية ومساواتها بالرجل.
وطوال 47 عاما من عمر هذا النظام اللاإنساني برزت وجوها نسائية کثيرة وقفت بوجه هذا النظام وفضحته أمام الشعب الايراني والعالم ولعل أسماء نظير مهسا أميني و نيکا شاکرمي وحديث نجفي وسارينا اسماعيل زادە وريحانة جباري وزهرة کاظمي والمئات الاخريات غيرهن ممن دفعن حياتهن ثمنا لرفضهن ومواجهتهن لهذا النظام اللاإنساني المعادي والکاره لهن، يجسد حقيقة المواجهة الجارية بينه وبين المرأة الايرانية والتي لا تنتهي إلا بإسقاطه.
سجل هذا النظام الارهابي المجرم حافل بإرتکابه الجرائم المروعة بحق النساء الايرانيات ولاسيما اللائي يرفضن علنا نهجه وممارساته القمعية ويطالبن بحقوقهن، وهو کدأبه دائما، يلجأ الى قتل وإبادة کل من تقف بوجهه من النساء بشکل خاص ولاسيما وإن نهجهه يرتکز أساسا على العداء والکراهية لهن، وبهذا الصدد وفي جريمة إرهابية مروعة تعكس عمق الرعب والهستيريا التي تعتري أجهزة القمع التابعة لـنظام الملالي من دور المرأة الإيرانية، أقدم عملاء النظام في مدينة لاهيجان (شمال إيران) على اغتيال الأسيرة المحررة والناشطة الشجاعة مجکان حسن‌پور (46 عاما) بإطلاق الرصاص الحي والمباشر عليها. وجاءت هذه الجريمة النكراء، التي وقعت عصر يوم الخميس 21 مايو 2026، بذريعة واهية تافهة کتفاهة النظام، وهي الحجاب الإجباري.
وقد نقلت التقارير الصادرة عن مركز حقوق الإنسان في إيران تفاصيل تقشعر لها الأبدان حول قساوة ووحشية آلة البطش الفاشية؛ ففي حدود الساعة الخامسة من عصر يوم الخميس، كانت السيدة مجکان حسن‌پور متواجدة في مقبرة آقا سيد مرتضى بمدينة لاهيجان لزيارة قبر والديها الراحلين، وبرفقتها ابن شقيقها البالغ من العمر 7 سنوات فقط. وفي تلك الأثناء، تعرضت لاهانات هابطة وتطاول سافر من قبل أحد المرتزقة المسلحين التابعين للنظام بحجة غطاء الرأس.
وواجهت مجکان هذه الصلافة والوقاحة بشجاعة وصلابة، معلنة في وجه هذا المجرم أن نوع لباسها أمر شخصي ولا يعني أحدا سواها. وأمام هذا الرد الحاسم الذي حطم هيبة القمع، حاول المرتزق إطلاق النار عليها مباشرة، إلا أن عطلا فنيا في سلاحه منعه في المرة الأولى. لكن الحقد والکراهية التي زرعها نظام الملالي في أعماق هذا الجلاد الصغير لم يقف عند هذا الحد؛ إذ عاد مجددا بعد إصلاح سلاحه ليفرغ 5 رصاصات غادرة وكامنة في جسد هذه المرأة الحرة أمام ناظري الطفل الصغير، ليکشف للعالم کله الوجه البشع والمظلم لنظامه الدموي أمام إيران والعالم کله.