|
|
غلق | | مركز مساواة المرأة | |
|
خيارات وادوات |
هاني محمد الميثالي
!--a>
2026 / 6 / 2
الفقد المبكر يصنع في الإنسان وجعاً خاصا, لكنه يصنع أيضا قوة لا يفهمها إلا من عاشهاوهذه حكاية من بدأ عمره بفراق وانتهى به إلى يقين,بعد رحيل أبي وكنت صغيراً في الخامسة من عمري، انطفأ شيء في البيت الخامسة عمر لا يفهم معنى "رحيل" لكنه يشعر بالغياب يشعر بالكرسي الفارغ، بالصوت الذي عاد لا يسمع، بالسؤال الذي لا جواب له: "وين أبي؟"
في هذا السن الصغير كان العالم يضيق فجأة كل شيء يهتز: الأمان، السند، الحكاية التي قبل النوم لكن الله عوض ارتشفت في أحضان أمي الحنونة طعم الحياة من جديد هي لم تكن أمي فقط، كانت لي وطناً كاملاً
كانت الوطن الذي لا تقفل حدوده في وجهي,
كانت الوطن الذي يطعمني حتى تشبع روحي قبل معدتي كانت الوطن الذي يسمع أنيني ولا يمل،
تحملت غياب الأب، وقسوة الظروف، وقلة الحيلة، لكنها لم تسمح للحزن أن يسرق طفولتي
ضحكت لاتسعدني، وبكت في الخفاء حتى لا أبكي
وتضحك معي وحضنها كان الجغرافيا التي أرسم عليها أحلامي صوتها كان النشيد الوطني الذي أهدأ عليه عند الخوف, دعواتها كانت الدستور الذي أعود إليه كلما ضللت الطريق,كبرت وتعلمت في ضلها لكن
هكذا هي الدنيا، لقاء ففراق لا تفي بوعودها، ولا يدوم صفوها تجمعك بمن تحب ثم تأخذه منك وكأنها لم تعرفه يوماً,لم يدم ودها، ولن يلتئم جرحها بدأت سحب الأحزان تتوالى في سمائي سحابة بعد سحابة، حتى حجبت الشمس وملأت القلب غيمآ
أولها رحيل الأب وأنا طفل لا أفقه وثانيها كان الأقسى.. مرض أمي,مرضت أمي مصارعة المرض بكل ما تبقى فيها من قوة كانت تلك الأم التي كانت لي وطناً كاملاً، رأيتها تضعف يوماً بعد يوم الضحكة التي كانت دوائي صارت متعبة,والدعوات التي كانت ترفعني إلى السماء، صارت همساً خافتاًصارعت المرض بشجاعة وصبر وايمان، وتبتسم حتى لا أبكي حتى رحلت من الحياة وماتت,وفي لحظة رحيلها، فهمت معنى "الفراق" الحقيقي ليس فراق المسافات، بل فراق من كان الوطن والحضن والسند ماتت أمي، فمات معها نصف قلبي مات الدفء الذي لا يعوض، والأمان الذي لا يشترى، والصدر الذي مهما ضاقت الدنيا يتسع لي,بعد امي ينفطر قلبي وينعقد لساني وتعجز الألفاظ عن وصف أشجاني، ولم يبق لي من الدنيا أمل إلا ذكرياتك,وعلمتني أمي في مرضها ما لم تعلمه في صحتها: أن القوة ليست في عدم البكاء، بل في الصبر وأنت تبكي, وأن الحب الحقيقي هو الذي يستمر حتى آخر نفس رحلت بجسدها، لكنها تركت فيني وطناً لا ينهار تركت دعواتها، وصبرها، وطريقتها في مواجهة الحياة وهكذا هي الدنيا تعطيك أجمل النعم ثم تختبرك بفقدانها رحم الله ابي و أمي رحم الله كل اب وأم رحلو وتركو خلفهم أبناء أيتامآ في حضن الدنيا, اللهم اجعل قبرهم روضة من رياض الجنة، واجمعني بهم في الفردوس الأعلى حيث لا فراق ولا مرض ولا دموع.
دعوة للانضمام الى موقعنا في الفسبوك
|
نظام تعليقات الموقع متوقف حاليا لاسباب تقنية نرجو استخدام تعليقات
الفيسبوك
|