|
|
غلق | | مركز مساواة المرأة | |
|
خيارات وادوات |
سمية دهام كاظم
!--a>
2026 / 6 / 8
ا.م.د. سمية دهام كاظم
كلية العلوم السياسية /جامعة تكريت
المقدمة
تُمثل الاستراتيجية الوطنية للمرأة العراقية للأعوام 2023-2030 إطارًا شاملاً وطموحًا يهدف إلى تعزيز دور المرأة كشريك أساسي في بناء الدولة وتحقيق التنمية المستدامة. جاءت هذه الاستراتيجية في ظل التحديات الكبيرة التي واجهتها المرأة العراقية نتيجة للحروب والنزاعات والنزوح والظروف الاقتصادية الصعبة، بهدف حمايتها، تمكينها اقتصاديًا واجتماعيًا وسياسيًا، ودمجها بشكل كامل في مختلف جوانب الحياة الوطنية.
تعتمد الاستراتيجية على خمسة محاور رئيسية أو أكثر: الحماية من العنف والتمييز، التمكين الاقتصادي، التمكين الاجتماعي، المشاركة والتمكين السياسي، بالإضافة إلى المحاور التربوية والثقافية والبيئية (مثل مواجهة آثار التغير المناخي). وتتوافق مع أهداف التنمية المستدامة، خاصة الهدف الخامس المتعلق بالمساواة بين الجنسين، وتعكس التزام الحكومة ببناء مجتمع أكثر عدالة واستقرارًا.
يستعرض هذا المقال التأثيرات المتوقعة والمبكرة لهذه الاستراتيجية على حياة النساء العراقيات في مختلف المجالات، مع الإشارة إلى الآليات التنفيذية والتحديات المستقبلية.
الإطار النظري والتشريعي
تعتمد الاستراتيجية على مبادئ الدستور العراقي الذي يؤكد على المساواة بين المواطنين، بالإضافة إلى الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق المرأة. تشمل الآليات التنفيذية تشكيل لجان تنسيقية مشتركة بين الوزارات والمحافظات ومنظمات المجتمع المدني، مع التركيز على إعداد خطط تنفيذية سنوية وتخصيص موازنات مستجيبة لاحتياجات الجنسين.
تُدار الاستراتيجية من خلال دائرة تمكين المرأة في الأمانة العامة لمجلس الوزراء، التي تعمل على تنسيق الجهود عبر الوزارات المختلفة. يُعد هذا الإطار أداة لتشخيص التحديات وتحديد الأولويات المحلية في كل محافظة، مما يضمن مرونة التنفيذ وفق السياقات الإقليمية.
التأثيرات على الحياة الاقتصادية
يحظى التمكين الاقتصادي بأولوية كبيرة في الاستراتيجية من خلال دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة المملوكة للنساء، وتسهيل الوصول إلى التمويل والتدريب المهني والتقني. كما تشجع البرامج على تعزيز مشاركة المرأة في سوق العمل، ودعم ريادة الأعمال، وتوفير فرص عمل مرنة تتناسب مع مسؤولياتها الأسرية.
التأثير على حياة النساء: يساهم ذلك في زيادة الاستقلال المالي للمرأة، تحسين الدخل الأسري، وتقليل معدلات الفقر بين الأسر التي تعيلها نساء. كما يعزز من قدرة النساء في المناطق المتضررة من النزاعات على إعادة بناء حياتهن الاقتصادية، مما يؤدي إلى شعور أكبر بالكرامة والثقة بالنفس ويقلل من الاعتماد على المساعدات الاجتماعية.
التأثيرات على الحماية والصحة الاجتماعية
تركز الاستراتيجية بقوة على مناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي، بما في ذلك العنف الأسري، الزواج المبكر، والممارسات الضارة. تشمل الإجراءات تعزيز آليات الحماية، توفير الدعم النفسي والقانوني للناجيات، وتحسين الخدمات الصحية المتخصصة، خاصة الصحة الإنجابية والنفسية.
التأثير على حياة النساء: يعزز هذا المحور الشعور بالأمان لدى النساء والفتيات، ويساعد في التخفيف من الآثار النفسية طويلة الأمد للعنف والصدمات. كما يساهم في تحسين الصحة العامة وتعزيز القدرة على المشاركة الفعالة في الحياة العامة، خاصة للنازحات والمتأثرات من النزاعات.
التأثيرات على التعليم والمشاركة السياسية والاجتماعية
في مجال التعليم، تهدف الاستراتيجية إلى مكافحة التسرب الدراسي، توسيع فرص التعليم العالي والتدريب المهني، وتعزيز الوعي بحقوق المرأة من خلال البرامج الثقافية والتوعوية.
أما في المجال السياسي، فتركز على زيادة مشاركة النساء في الانتخابات والمناصب القيادية وصنع القرار. وتشمل المحاور الاجتماعية تغيير الثقافة المجتمعية تجاه دور المرأة ودعم مشاركتها في المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية.
التأثير على حياة النساء: يؤدي ذلك إلى تعزيز الثقة بالنفس واكتساب المهارات القيادية، وزيادة التمثيل في المؤسسات، مما ينعكس إيجابًا على جودة القرارات الوطنية. كما يساهم في بناء مجتمع أكثر شمولاً وعدالة، ويفتح آفاقًا أوسع للفتيات في تحقيق طموحاتهن.
التأثيرات البيئية والإضافية
أضافت الاستراتيجية محورًا خاصًا بمواجهة آثار التغير المناخي، الذي يؤثر بشكل أكبر على النساء في المناطق الريفية والزراعية. تشمل البرامج بناء قدرات النساء في مجال الزراعة المستدامة والتكيف مع التغيرات البيئية.
التأثير: يحمي هذا المحور سبل عيش النساء الريفيات ويعزز دورهن في الحفاظ على الموارد الطبيعية.
التحديات والتوصيات
رغم الإطار الطموح، يواجه التنفيذ تحديات مثل محدودية الموارد المالية، الفجوة بين السياسات المركزية والتطبيق المحلي، الظروف الأمنية في بعض المناطق، والحاجة إلى بيانات إحصائية دقيقة ومفصلة.
كما يتطلب الأمر جهودًا مستمرة لتغيير المواقف الثقافية التقليدية.
التوصيات:
• تخصيص موازنات كافية وإنشاء لجان تنفيذية فعالة في كل محافظة.
• تعزيز الشراكات بين الحكومة والمجتمع المدني والمنظمات الدولية.
• إجراء بحوث أكاديمية منتظمة لتقييم التأثيرات وقياس التقدم.
• التركيز بشكل خاص على النساء في المناطق الريفية والنازحات والأكثر ضعفًا.
• دمج منظور النوع الاجتماعي في جميع السياسات الحكومية.
الخاتمة
تمثل الاستراتيجية الوطنية للمرأة العراقية خطوة نوعية نحو بناء مجتمع يسوده العدل والمساواة، حيث تُحول المرأة من متلقية للدعم إلى شريك فاعل في التنمية. من خلال تعزيز الحماية والتمكين في مختلف المجالات، يمكن لهذه الاستراتيجية أن تحدث تغييرًا حقيقيًا ومستدامًا في حياة النساء العراقيات، مما ينعكس إيجابًا على استقرار الأسرة والمجتمع والدولة بأكملها.
يتطلب تحقيق الأهداف التزامًا جماعيًا مستمرًا من جميع الأطراف المعنية، مع التركيز على المتابعة والتقييم الدوري لضمان الوصول إلى نتائج ملموسة بحلول عام 2030.