|
|
غلق | | مركز مساواة المرأة | |
|
خيارات وادوات |

حسن مدبولى
!--a>
2026 / 6 / 20
شابة متعلمة واعية قررت أن تواجه ظروف الحياة القاسية بالعمل، وقامت مع صديقتها بتأسيس مشروع صغير يعتمد على بيع المشروبات الساخنة من خلال سيارة خاصة، حيث قدمتا معا نموذجا بسيطا وتطبيقا عمليا مجتهدا لما يردده الجميع ليل نهار عن أهمية العمل الحر، والاجتهاد، والاعتماد على النفس، وكل تلك الانشائيات،
لكن مع الأسف الشديد كل شيئ انتهى فى لحظة وهما تقفان بجوار سيارتهما تعدان أكواب الشاي والقهوة للعابرين، حيث راحت إحداهما وهى هدير ضحية سيارة يقودها مراهق ومعه من نشر انها صديقته، الذى يزعم البعض انها هى التى كانت تقود السيارة التى اصطدمت بالضحية و زميلتها ومعدات العمل التى كانت مصدر رزقهما، فتحولت قصة كفاح صغيرة إلى مأساة جديدة تضاف إلى سجل طويل من المآسى التى يبدو أنها لن تتوقف.
المؤلم فى الحادث ليس فقط وفاة الضحية المسكينة، واصابة زميلتها، بل أيضا ذلك الإحساس المزعج بأن هذه المأساة تكررت أكثر من مرة،
فقبل سنوات فجع المصريون بكارثة مصرع أربعة شباب دفعة واحدة فى حادث السيارة الذى ارتبط باسم كريم الهواري، نجل رجل الأعمال المعروف .
ثم وبعدها مباشرة وقع حادث المهندسة مي جيد إسكندر التى فقدت حياتها فى واقعة ارتبطت باسم هيثم أبو علي، نجل أحد رجال الأعمال أيضا،
واليوم أيضا يستيقظون على سقوط ضحية جديدة، وحادثاً جديداً، وجدلاً جديداً، الأسماء تتغير.والوجوه تتغير، لكن النمط الكارثى يكاد يبقى كما هو.
ودائما فى أحد طرفى المشهد نجد ضحايا عاديين،أربعة شباب فى مقتبل العمر، مهندسة ناجحة، ثم شابة متعلمة وزميلة لها تحاولان إدارة مشروع صغير.
بينما فى الطرف الآخر نجد أبناء أسر تتمتع بالثروة أو النفوذ أو المكانة الاجتماعية المرموقة التى تجعل أى حادث يرتبط بهم قضية رأى عام قبل أن يكون مجرد خبر فى صفحة الحوادث.
لهذا لم يكن الغضب الذى إجتاح أرجاء مصر بعد كل واقعة من تلك الوقائع يقتصر على الحادث وحده، بل بما يمثله ذلك الحادث وما يرمز اليه،
فالناس لا يرون الضحايا فقط، بل يرون أبناءهم وبناتهم فيهم ،
وقد تعاطفوا للغايةمع صاحبة مشروع المشروبات، حيث وجدوا فيها رمزا لآلاف الشباب الذين يحاولون بمرارة صناعة مستقبلهم وسط ظروف اقتصادية طاحنة،
بل أن الامر لم يقتصر على موجة التعاطف، لكن زادت حدة الغضب من ثقافة الاستهتار التى تنشأ أحياناً حين يجتمع صغر السن مع المال الوفير والقدرة على الوصول إلى سيارات تفوق الخبرة والنضج والمسؤولية؟
فى الوقت الذى لا يكفى العقاب الحالى لردع من قد يكررون السلوك نفسه غداً؟
القضية الأسوأ فى تلك الحوادث هى الرسائل التى تصل إلى المجتمع من جراء تكرارها ، وهى الرسائل التى تقول إن شاباً عادياً قد يخرج من منزله فلا يعود، وأن فتيات تكافحن من أجل لقمة العيش قد تدفعن حياتهن وممتلكاتهن البسيطة ثمناً لثوانٍ من التهور المنسوب لبعض فاقدى المسئولية، او من بعض أصحاب المال الذى لا حصر له، ولا كابح لشروره !!
دعوة للانضمام الى موقعنا في الفسبوك
|
نظام تعليقات الموقع متوقف حاليا لاسباب تقنية نرجو استخدام تعليقات
الفيسبوك
|