|
|
غلق | | مركز مساواة المرأة | |
|
خيارات وادوات |
سامر مليح
!--a>
2026 / 7 / 16
المحور الأول: إرث المقصلة الصحوية (حصار الجسد والعقل)
لعقود طويلة، خاضت المرأة السعودية معركة وجودية شرسة ضد نظام اجتماعي وفقهي متزمت، حوّلها فيه فكر الصحوة إلى مجرد عورة جغرافية وجسد محاصر بالوصاية والشك المستمر . جرى تجريدها الكامل من الأهلية والمواطنة، وحُبست طاقاتها الإبداعية والعقلية داخل زنزانة الفتاوى المسيسة التي أُنتجت في عصور غابرة. هذا الإرث الثقيل لم يكن مجرد منع إداري، بل كان عملية غسيل أدمغة ممنهجة للمجتمع، تهدف إلى إقصاء نصفه الفاعل وتحويل التبعية والوصاية الذكورية إلى أصل عقائدي لا يجوز المساس به.
المحور الثاني: الهزّة التشريعية (الانكسار البنيوي للكهنوت)
مع بزوغ الرؤية السياسية والاقتصادية المعاصرة، عشنا انكساراً بنيوياً في ذلك الكهنوت الإقصائي القديم. اندفعت القوانين فجأة لتفكك قيوداً ظن الكثيرون أنها من الثوابت؛ فمن إسقاط الولاية النظامية في السفر والتعاملات، إلى قوننة الحقوق في العمل والقيادة والمنظومات العدلية والدبلوماسية. هذا التحول يمثل زلزالاً حقيقياً هدم معاقل التزمت التقليدي، وأثبت بالدليل العلمي والسياسي القاطع أن الأنظمة يمكنها تغيير الواقع الاجتماعي وتطهيره من رواسب القرون الوسطى متى ما توفرت الإرادة الصارمة.
المحور الثالث: مأزق التمكين الصوري (تسليع المظهر البصري)
بيد أن القراءة الفكرية الجريئة تفرض علينا تعرية الواقع المعاش دون مواربة أو تجميل؛ فالتمكين التشريعي يواجه اليوم خطراً داخلياً لا يقل خطورة عن الفكر القديم، وهو التمكين الصوري أو الاستعراضي. نرى في الكثير من المحافل والمنصات محاولات واضحة لتسليع المظهر البصري للمرأة واستخدامه كواجهة دعائية باردة لإثبات المعاصرة والتحديث أمام الخارج، مع إفراغ المضمون الحقوقي والفكري الفعلي من جوهره. إن تكريس صور نمطية معينة في الاستعراض الإعلامي لا يخدم التمكين الحقيقي، بل يحول قضية المرأة من قضية حقوق ومواطنة إلى مادة للتسويق والاستهلاك السطحي.
المحور الرابع: الفجوة التنفيذية وعقلية "تحت الطاولة"
إن التقصير الصارخ والفجوة العميقة يكمنان في البنية الإدارية الميدانية للعديد من الدوائر والشركات؛ حيث لا تزال العقلية الذكورية القديمة تفرض هيمنتها خلف الكواليس وتحت الطاولة. يُمارس الإقصاء المبطن، والملاحقة النفسية، والتهميش ضد الكفاءات النسائية الحقيقية التي ترفض التبعية أو الذوبان في الديكور المؤسسي. إن تفعيل القوانين الصارمة لحماية المرأة ومكافحة التحرش والتفرقة في الأجور لا يزال يصطدم ببيروقراطية إدارية تعيد إنتاج وعي المنع والحجب السلفي، مما يستدعي رقابة قضائية مستقلة وجريئة تلاحق كل من يحاول تعطيل روح الأنظمة المعاصرة.
المحور الخامس: أفق السيادة الكاملة والتحرر المعرفي
لا يمكن صناعة حضارة حقيقية بسياسة الخطوات المترددة أو الحلول الوسطى مع الفكر المتزمت. التمكين لن يصل إلى محطته الوجودية الكاملة ما لم تملك المرأة سيادتها المطلقة والمستقلة على عقلها، وجسدها، وخياراتها المعرفية والاجتماعية كشريك كامل الحقوق والمواطنة دون قيد أو شرط. إن تصفية إرث الوصاية الصحوية وتطهير المؤسسات من رجعيتها هما السبيل الوحيد ليتكامل وعي الوطن وتتحرر طاقاته البشرية، لتتحدث منجزاتنا بأعلى صوت علمي وحقوقي ممكن أمام التاريخ والعالم.
دعوة للانضمام الى موقعنا في الفسبوك
|
نظام تعليقات الموقع متوقف حاليا لاسباب تقنية نرجو استخدام تعليقات
الفيسبوك
|