|
|
غلق | | مركز مساواة المرأة | |
|
خيارات وادوات |
منى جداوي
!--a>
2026 / 7 / 17
بينما يعيش المجتمع السعودي فصلاً تاريخياً من فصول إعادة هيكلة العدالة، حيث تساقطت الترسانة القانونية للولاية التقليدية وتهاوت الحواجز التشريعية التي حاصرت المرأة لعقود، انتقلت المعركة الأبوية من "نصوص القانون" إلى "دهاليز العُرف" . إن الفكر الذكوري، بعدما جُرِّد من مخالبه النظامية وصار عاجزاً عن حظر سفر المرأة أو منعها من العمل بقوة الدولة، لجأ إلى تأسيس "سلطة موازية غير رسمية"؛ سلطة تقوم على الإرهاب النفسي، والوصم الاجتماعي، والابتزاز العاطفي، لتركيع المرأة وجعل حريتها المكتسبة قانوناً عبئاً نفسياً لا تطاير دفعه.
المليشيات العرفية: صناعة الوصمة كبديل للمنع القانوني
تتجلى الشراسة الذكورية المعاصرة في تحويل "المجال الاجتماعي" إلى ساحة عقاب مفتوحة للمرأة المستقلة. عندما تمارس المرأة حقها السيادي والمدني – الذي كفله لها نظام الأحوال الشخصية والأنظمة المدنية الحديثة – في السكن بمفردها، أو اختيار تخصصها المهني، أو السفر لإكمال تعليمها، يبدأ تفعيل ميكانيزمات الترهيب الجمعي. تُحاصر المرأة بعبارات مسمومة تصنفها كـ "متمردة، خارجة عن السرب، وعاقة".
هذا الابتزاز النفسي الممنهج يهدف إلى صناعة "شرطي داخلي" في وعي المرأة؛ بحيث تشعر بالذنب والعار لمجرد استخدامها لحقوقها القانونية. إنهم لا يملكون القدرة على منعها عبر الشرطة أو المحاكم، فيستخدمون "مقصلة السمعة" والتهديد بالنبذ العائلي كبديل عقابي. هنا يتحول المحيط الأسري إلى "مليشيا عرفية" تحرس تقاليد الجاهلية الأولى، وتعتبر استقلال المرأة بذاتها وقرارها طعنة في شرف العشيرة وكسراً لـ "هيبة الرجال".
فخ السيكولوجيا الأبوية: مقايضة الأمان بـ "الصمت الإجباري"
تصل معركة الرموز إلى ذروتها في التعامل مع قضايا العنف المعنوي واللفظي. فرغم وجود مركز بلاغات العنف الأسري والآليات الصارمة لحماية المعنفات، إلا أن العائق الثقافي يُدار بسادية نفسية مطلقة. تُجبر المرأة الواقعة تحت وطأة الأذى النفسي أو الحجز المعنوي داخل المنزل على الصمت تحت وطأة التهديد بـ "الفضيحة وتدمير مستقبل الأسرة".
يُمارس المجتمع تواطؤاً رمزياً مقززاً عندما يرى كدمات الروح ونزيف الكرامة مجرد "وجهات نظر" أو "قسوة آباء بدافع الحب"، ويُطالب الضحية بـ "التضحية والصبر لاحتساب الأجر". إن تصوير إذعان المرأة للأذى على أنه قمة الفضيلة والستر، وتصوير صراخها لانتزاع حقها على أنه عقوق وأنانية، هو التشويه السيكولوجي الأبشع لـ مقاصد العدالة. إنه يحول البيوت من مساحات أمان فطري إلى زنازين معتمة تُدفن فيها حيوات النساء وإراداتهن وهن بكامل أنفاسهن.
تحرير الوعي: المعركة القادمة ضد التسلل الذكوري
إن المنظومة التشريعية المعاصرة في السعودية قدمت ترسانة دفاعية مبهرة وسحبت شرعية السلطة الأبوية في الفضاء العام، لكن القضاء على بؤر الاستبداد يتطلب "ثورة وعي نسوية راديكالية" تخترق البنى الثقافية التحتية. يجب أن يعلم هذا النسق الاجتماعي أن كرامة المرأة، وأهليتها، وحريتها المدنية، ليست منحاً عائلية قابلة للسحب أو المقايضة، وليست خاضعة لمزاجية "مجالس الرجال".
إن حريتنا التي انتزعناها بنصوص التشريع لن نسلمها لابتزاز الأعراف، وسلطة القوانين أسمى وأنفذ من وعيد المجالس البالية. كفّوا إرهابكم النفسي ووصمكم الاجتماعي عن مصائر النساء؛ فالمرأة لم تُخلق لتكون حارسة لأوهام وجاهتكم القبلية، ولا ضحية لـ ستركم الزائف. إن أهلية المرأة السعودية اليوم هي سيادة كاملة وحق مدني مطلق، وتسللكم الأبوي عبر النبذ والترهيب العاطفي سيتحطم أمام جيل من النساء يرى في استقلاله أصل الوجود، ولن يقبل بغير العدالة الشاملة والحرية غير المشروطة بدلاً.
دعوة للانضمام الى موقعنا في الفسبوك
|
نظام تعليقات الموقع متوقف حاليا لاسباب تقنية نرجو استخدام تعليقات
الفيسبوك
|