|
|
غلق | | مركز مساواة المرأة | |
|
خيارات وادوات |
سامر مليح
!--a>
2026 / 7 / 17
بينما ينشغل العالم بمراقبة التوازنات العسكرية والسياسية في الملف اليمني، تدور في مناطق سيطرة ميليشيا الحوثي واحدة من أبشع الجرائم الممنهجة ضد الإنسانية في التاريخ المعاصر: "الحرب الشاملة لتأميم الجسد والوعي النسوي". إن الميليشيا الكهنوتية لم تكتفِ بنهب مقدرات الدولة وتدمير مؤسساتها، بل جعلت من المرأة اليمنية جبهة حرب أساسية وبنيوية. إنهم يسعون جاهدين، عبر استراتيجية فاشية مدروسة، إلى تجريد النساء من كافة المكاسب الحقوقية والمدنية التي انتزعنها عبر عقود من النضال، مستخدمين شعارات دينية مشوهة تحت مسمى "الهوية الإيمانية" كغطاء شرعي لارتكاب فظائع ترقى إلى مصاف جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
كتائب "الزينبيات": مأسسة سادية القمع النسائي المسلح
المفارقة الأكثر بشاعة وسوداوية في النسق الحوثي هي استحداث جناح عسكري وأمني نسائي مسلح يُعرف بـ "كتائب الزينبيات". لقد نجح الفكر الحوثي في توظيف المرأة كأداة لسحق بني جنسها؛ حيث تتولى هذه المجموعات العقائدية المدربة اقتحام المنازل المأهولة، والاعتداء الجسدي العنيف على الناشطات والمثقفات، وتفتيش الهواتف الذكية، وإدارة السجون السرية المخصصة للنساء.
إن القمع الحوثي لم يعد ممارسة عشوائية، بل هو "إرهاب مُمأسس" تديره هذه الخلايا؛ حيث تقبع مئات النساء في غياهب المعتقلات بتهم كيدية وملفقة تتعلق بـ "الشرف والآداب العامة" – وهي التهم المفضلة للميليشيا لإسكات أي صوت معارض. داخل هذه الزنازين المعتمة، تواجه السجينات صنوفاً من التعذيب الجسدي، والحرمان من الرعاية الصحية، والابتزاز المالي والسياسي لعائلاتهن، في انتهاك صارخ لكل الأعراف القبلية والإنسانية الأصيلة التي كانت تاريخياً تُجرم المساس بالمرأة.
قوانين الفصل العنصري: خنق الفضاء المدني واستنساخ نظام "المحرم"
لم تعد المرأة اليمنية في مناطق السيطرة الحوثية تملك الحق في الحركة أو التنفس؛ فقد فرضت الميليشيا قيوداً خانقة تُحاكي عصور الظلام عبر إعادة إحياء شرط "المحرم" الإجباري كقيد لابد منه لتنقل النساء بين المحافظات، أو السفر إلى الخارج، أو حتى لارتياد الفضاءات العامة. تشمل هذه القرارات الفاشية منع النساء من العمل في المنظمات الإنسانية الدولية، وإغلاق المقاهي والمطاعم المخصصة لهن، وحظر الاختلاط في المؤسسات التعليمية، وحتى مصادرة تصاميم الملابس النسائية وفرض أنماط شكلية محددة بقوة السلاح.
هذا الفصل العنصري الممنهج ليس سلوكاً عفوياً بدافع التدين المزيف، بل هو آلية مدروسة لـ "الهندسة الاجتماعية"؛ تهدف إلى إقصاء المرأة تماماً من الفضاء العام، وخنق صوتها المتعلم، وحرمانها من الاستقلال الاقتصادي لتبقى كائناً تابعاً، معزولاً، ومسحوقاً بالكامل تحت وطأة الحاجة والعوز، مما يسهل للميليشيا غسل أدمغة الجيل القادم دون أي ممانعة فكرية من الأمهات.
لصوص الإغاثة والتجويع المتعمد: صناعة بؤس الأمهات والفتيات
في ظل أكبر أزمة إنسانية يشهدها العالم وصنعتها ماكينة الحرب الحوثية، تدفع النساء والفتيات الثمن الأكبر والأكثر فداحة. لقد أدت سياسات الميليشيا القائمة على مصادرة مرتبات الموظفين الحكوميين لسنوات، وفرض الجبايات الباهظة، ونهب المساعدات الغذائية والأموية، إلى تحويل حياة الملايين من الأمهات إلى رحلة يومية للبقاء على قيد الحياة.
ومع غياب المعيل الذكر الذي التهمته جبهات القتال الحوثية، وجدت مئات الآلاف من النساء اليمنيات أنفسهن وحيدات في مواجهة النزوح، والجوع، والأمراض الفتاكة، دون أدنى شبكة حماية قانونية أو صحية. هذا التوحش الاقتصادي الممارس ضدهن عمداً أجبر آلاف العائلات على الدفع ببناتهن القاصرات نحو زواج الأطفال كآلية يائسة لتخفيف عبء الجوع، وهي جريمة صامتة تُضاف إلى سجل مخازي الكهنوت الحوثي.
إن سلطةً تفتش ضمائر النساء بنادق "الزينبيات"، وقوانين تحظر سفر المرأة وعملها إلا بصكوك التبعية، هي عصابات كهنوتية مارقة تُعادي الحياة والحرية. كفّوا سياطكم وأيديكم الآثمة عن نساء اليمن؛ فالمرأة اليمنية التي كانت ملكةً وقائدة عبر التاريخ لن يركع كبرياؤها أمام خرافات الولاية والسيد وبنادق لصوص العصر البائد. إن وعي وصمود النساء اليمنيات – المعتقلات والناشطات والنازحات – هو الصخرة الصماء التي ستتحطم عليها عمامة الكهنوت، ولن ينتهي هذا الليل إلا بانتزاع الحرية الكاملة والعدالة المطلقة رغماً عن أنوف الطغاة المستبدين.
دعوة للانضمام الى موقعنا في الفسبوك
|
نظام تعليقات الموقع متوقف حاليا لاسباب تقنية نرجو استخدام تعليقات
الفيسبوك
|