|
|
غلق | | مركز مساواة المرأة | |
|
خيارات وادوات |
نورا البدر
!--a>
2026 / 7 / 17
الطرق على مطرقة العدالة: لماذا حان وقت اعتلاء المرأة السعودية منصة القضاء؟
حين تُقاس إنجازات تمكين المرأة في المملكة العربية السعودية بمقاييس العقد الأخير، يبدو المشهد مبهراً؛ فقد كسرت النساء القيود التشريعية التقليدية في الفضاء العام، وتجاوزن مستهدفات الرؤية الاقتصادية، وتولين مناصب ديبلوماسية وقيادية رفيعة. لكن عند الاقتراب من محراب العدالة، نجد أن التمكين العدلي للمرأة توقف عند مشارف "قضاء الموضوع"؛ فرغم عملها البارز كـ محامية، وكاتبة عدل، ومحققة في النيابة العامة بصفة قضائية (ملازم تحقيق)، لا تزال منصة القضاء حكراً على الرجال، بانتظار خطوة تشريعية شجاعة طال انتظارها.
إن المطالبة بتعيين المرأة قاضية في المحاكم السعودية لم تعد مجرد ترف حقوقي أو رغبة في استكمال الديكور الإصلاحي، بل أصبحت ضرورة موضوعية تفرضها معطيات الواقع وكفاءة المنظومة العدلية نفسها.
الجدارة الأكاديمية والمهنية: الاختبار الذي اجتازته المرأة بنجاح
الحجة التقليدية التي كانت تتذرع بغياب الكفاءات النسائية المؤهلة شرعياً وقانونياً تهاوت تماماً. اليوم، تكتظ كليات الشريعة والأنظمة بالخريجات المتفوقات، وتحمل مئات السعوديات شهادات الماجستير والدكتوراه في القضاء المقارن والأنظمة التجارية والمدنية.
على الصعيد العملي، أثبتت المرأة السعودية جدارتها الصارمة في قضاء التحقيق داخل أروقة النيابة العامة، حيث تباشر التحقيق في أعقد القضايا الجنائية (كالقتل، والسرقة، والابتزاز) وتصيغ لوائح الاتهام بكفاءة عالية. فمن تملك الأهلية الكاملة للتحقيق في الجريمة وتوجيه الاتهام، تملك بالضرورة الأهلية الفكرية والقانونية لوزن البينات والنطق بالأحكام على منصة القضاء.
محاكم الأحوال الشخصية: الفضاء الأكثر احتياجاً للمنظور النسوي
إذا كان القضاء يهدف إلى تحقيق العدالة الناجزة، فإن محاكم الأحوال الشخصية (الأسرة) هي الساحة الأكثر إلحاحاً لتعيين القاضيات. فالقضايا المتعلقة بـ الطلاق، والخلع، والحضانة، والنفقة، والعنف الأسري، تتطلب أحياناً فهماً دقيقاً للأبعاد النفسية والاجتماعية التي تعيشها المرأة الضحية أو الأم.
وجود قاضية في هذه الدوائر يكسر حاجز الرهبة لدى الكثير من النساء اللواتي يجدن حرجاً في البوح بتفاصيل معاناتهن الإنسانية والجسدية أمام قاضٍ ذكر، مما يعزز من دقة الأحكام ويوائم روح "نظام الأحوال الشخصية الجديد" الذي جاء لحماية الاستقرار الأسري.
النظام لا يمنع.. والعائق ثقافي محض
من الناحية القانونية، لا يشترط نظام القضاء السعودي الصادر بمرسوم ملكي "الذكورة" فيمن يتولى القضاء؛ بل ركزت الشروط على المواطنة، وحسن السيرة، والأهلية الكاملة. كما أن الفقه الإسلامي ليس مصمتاً في هذه المسألة؛ فقد أجاز بعض الأحناف وجمعٌ من العلماء عبر التاريخ تولي المرأة للقضاء في غير الحدود، والتحجج بالخلاف الفقهي يحسمه دائماً "حكم الحاكم الذي يرفع الخلاف" لمصلحة التنمية والعدل.
لقد تجاوزت دول مجلس التعاون الخليجي (مثل البحرين، والإمارات، وقطر، والكويت) هذا الجدل المعاصر منذ سنوات، وأثبتت القاضيات الخليجيات نجاحاً مشهوداً على منصات الحكم.
خاتمة: المطرقة المؤجلة
إن استبعاد المرأة من السلك القضائي يُبقي على فجوة رمزية وعملية في مفهوم "المواطنة الكاملة". لا يمكن صياغة مجتمع حيوي ومستدام بينما يُحظر على نصفه ممارسة أسمى سلطات الدولة وهي سلطة القضاء وتحقيق العدالة.
لقد حان الوقت لتطرق المرأة السعودية بمطرقة القاضي، ليس من أجل إنصافها كمرأة فحسب، بل من أجل إثراء المنظومة القضائية بكفاءات نسائية وطنية قادرة على ترسيخ العدالة وفق أعلى المعايير. إن مقعد المرأة على منصة القضاء ليس مكرمة مؤجلة، بل هو الاستحقاق الطبيعي القادم الذي تكتمل به ثمار الإصلاح الهيكلي.
دعوة للانضمام الى موقعنا في الفسبوك
|
نظام تعليقات الموقع متوقف حاليا لاسباب تقنية نرجو استخدام تعليقات
الفيسبوك
|