|
|
غلق | | مركز مساواة المرأة | |
|
خيارات وادوات |
اسيل عبدالامير خضير
!--a>
2026 / 7 / 22
العراق... حين تُسلب النساء حقوقهن ويخذلهن القانون
منذ بدايات الحضارة، كانت المرأة شريكًا أساسيًا في بناء التاريخ وصناعة المجد. وقبل أن تتشكل النظم الاجتماعية والدينية بصورتها الحالية، كانت تؤدي دورًا محوريًا في نشأة المجتمع واستقراره. فهي الزوجة والأم والأخت، وهي الركيزة الأولى التي تقوم عليها الأسرة، والأسرة هي اللبنة الأساسية في بناء المجتمعات.
ورغم هذه المكانة، ما زالت المرأة العراقية تواجه أشكالًا متعددة من التهميش، سواء من خلال بعض الأعراف والعادات والتقاليد التي قيدت دورها، أو عبر ممارسات تقلل من مكانتها وكرامتها وتحصرها في قوالب اجتماعية بالية. ثم تأتي بعض التشريعات لتضيف أعباءً جديدة، فتنتقص مما تبقى من حقوقها. ومن يطالع المدونة محل الجدل يدرك أنها تتضمن، من وجهة نظر كثيرين، نصوصًا تمثل ظلمًا وتعسفًا بحق المرأة، وتمتد آثارها كذلك إلى الطفولة.
يبقى السؤال: متى نرتقي بوعي المجتمع والفرد، ونجعل من احترام المرأة معيارًا لتحضر المجتمع؟
لكن الواقع يسير في اتجاه مغاير؛ فما زلنا نقرأ بين الحين والآخر عن جثة امرأة أُلقي بها في مكان مهجور تحت ذريعة ما يسمى بـ"غسل العار"، أو عن رجل تشكل وعيه على أفكار مشوهة تجاه المرأة، نتيجة مفاهيم اجتماعية مغلوطة ترسخت عبر سنوات طويلة.
وخلال الفترة الأخيرة، لفت انتباهي ازدياد الخطاب المسيء للمرأة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يصفها بعض الرجال بأبشع الصفات. وعند البحث في أسباب هذا الخطاب، وجدت أن هناك كتبًا وأفكارًا تُغذي هذه النظرة السلبية والمسمومة تجاه المرأة. ولا أرغب في ذكر أسماء تلك الكتب، لكنني أتمنى ألا تبقى مثل هذه الأفكار مصدرًا لتشكيل وعي الأجيال.
ولا تقتصر المشكلة على الخطاب المجتمعي، بل تكشف الإحصاءات حجم التحديات التي تواجهها المرأة العراقية.
تشير البيانات الرسمية وتقارير المنظمات الدولية إلى أنه لا توجد حتى الآن نسبة مئوية رسمية موحدة ودقيقة لزواج القاصرات في العراق لعام 2026، بسبب وجود عدد كبير من الزيجات التي تتم خارج المحاكم ولا تُسجل رسميًا. ومع ذلك، تؤكد تقارير منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) أن الزواج المبكر ما يزال يمثل تحديًا كبيرًا، وأن قرابة ربع النساء المتزوجات في العراق تزوجن قبل بلوغ الثامنة عشرة، وفقًا لبيانات سابقة. كما يصدر مجلس القضاء الأعلى إحصاءات شهرية بشأن عقود الزواج المسجلة، في حين تحذر منظمات حقوق الإنسان من أن الزيجات غير المسجلة تؤدي إلى ضياع حقوق النساء والأطفال.
أما الأمية، فما زالت تمثل تحديًا آخر، إذ تشير نتائج التعداد العام للسكان لعام 2026 إلى أن نسبة الأمية العامة تبلغ نحو 15.3%، بينما تتجاوز نسبة الأمية بين النساء 21%، مقارنة بنحو 12% بين الرجال. ويُقدر عدد النساء الأميات بالملايين، ويرتبط ذلك بعوامل متعددة، من أبرزها الزواج المبكر، والعنف الأسري، والتقاليد السائدة في بعض المناطق.
وفي ملف العنف الأسري، تشير التقارير الرسمية والحقوقية إلى تصاعد مستمر في أعداد الحالات المسجلة، حيث تم توثيق أكثر من 36 ألف حالة خلال عام واحد. ويؤكد المختصون أن العدد الحقيقي قد يكون أكبر من ذلك بسبب الخوف من الوصمة الاجتماعية وعدم الإبلاغ عن كثير من الحالات. وتشمل هذه الإحصاءات الاعتداءات ضد الزوجات، والأزواج، والأطفال، والوالدين، إضافة إلى حالات العنف بين الإخوة، وهو ما يعكس حجم الأزمة الاجتماعية التي تستوجب معالجة جادة وشاملة.
إن المجتمعات لا تُقاس بمدى تقدمها العمراني فحسب، بل بقدرتها على صون كرامة الإنسان وحماية حقوقه. ولا يمكن للعراق أن يبني مستقبلًا أكثر استقرارًا وعدالة، بينما ما تزال المرأة تواجه التهميش والعنف والتمييز. إن حماية المرأة ليست مطلبًا لفئة بعينها، بل هي حماية للأسرة والمجتمع والوطن بأكمله، لأن نهضة الأوطان تبدأ من احترام الإنسان، والمرأة في مقدمة هذا الإنسان.لا يقتصر الجدل على البعد الاجتماعي، بل يمتد إلى الجانب القانوني أيضًا. فقد أثارت التعديلات التي طالت قانون الأحوال الشخصية العراقي نقاشًا واسعًا بين المختصين ومنظمات حقوق الإنسان، بسبب المخاوف من أن تؤدي بعض النصوص إلى توسيع نطاق زواج القاصرات، وإضعاف الضمانات القانونية التي تكفل حماية المرأة والطفل، فضلًا عن فتح المجال لاختلاف الأحكام تبعًا للتفسيرات المذهبية، وهو ما قد يؤثر في مبدأ المساواة أمام القانون ويجعل الحقوق أكثر تباينًا بين المواطنين.
كما ينص الدستور العراقي في المادة (14) على أن: "العراقيون متساوون أمام القانون دون تمييز بسبب الجنس أو العرق أو القومية أو الأصل أو اللون أو الدين أو المذهب أو المعتقد أو الرأي أو الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي." كما تؤكد المادة (29) على حماية الأسرة والأمومة والطفولة، وحظر جميع أشكال العنف و التعسف داخل الأسرة. ومن ثم، فإن أي تشريع أو ممارسة تضعف هذه الحماية يثير تساؤلات مشروعة حول مدى توافقها مع المبادئ الدستورية.
تم الاستناد بالمعلومات على.
الدستور العراقي.
تقارير اليونيسف (UNICEF).
مجلس القضاء الأعلى.
وزارة التخطيط العراقية.
تقارير هيومن رايتس ووتش (Human Rights Watch)
الكاتبة؛: اسيل عبدالامير
دعوة للانضمام الى موقعنا في الفسبوك
|
نظام تعليقات الموقع متوقف حاليا لاسباب تقنية نرجو استخدام تعليقات
الفيسبوك
|