متى نرى المرأة السعودية وزيرة يا صُنَّاع القرار؟!



منى جداوي
2026 / 7 / 23

حين أطلق خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، ومهندس الرؤية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان "رؤية السعودية 2030"، لم تكن مجرد خطة اقتصادية، بل كانت إعادة صياغة شاملة للمجتمع السعودي، وفي قلبها تمكين المرأة كشريك أساسي في بناء المستقبل.
اليوم، ونحن نسير بثقة في عام 2026، نرى ثمار هذه الرؤية واضحة وضوح الشمس.
لقد كُسرت السقوف الزجاجية التي طالما حاصرت طموح المرأة السعودية.
رأيناها سفيرة تمثل الدبلوماسية السعودية في عواصم القرار العالمي، ورأيناها نائبة وزير تقود ملفات تنموية معقدة، ورئيسة لبعثات دولية، وعضوة فاعلة في مجلس الشورى، وقائدة لمنظومات مالية واستثمارية ضخمة.
لم يعد وجود المرأة في مناصب صنع القرار مجرد "استثناء" أو "مظاهر تمكين"، بل أصبح ضرورة وطنية يفرضها الكفاءة والاستحقاق الجداري.

السؤال الذي يتردد اليوم في الصالونات الثقافية، والمنصات الرقمية، وبين أروقة المهتمين بالشأن العام هو:
متى نرى المرأة السعودية وزيرة يجلس مقعدها في مجلس الوزراء؟!
هذا التساؤل لا ينطلق من باب العجلة، بل من باب النضج الكامل للتجربة.
فالمرأة السعودية لم تعد في مرحلة "التأهيل" أو "إثبات الذات"؛ لقد تجاوزت تلك المرحلة بامتياز.
أثبتت القيادات النسائية السعودية في مناصب النيابة ومساعدات الوزراء قدرة فائقة على إدارة الأزمات، ورسم السياسات، وتحقيق المستهدفات الرقمية والتنموية بدقة متناهية.
إن إسناد حقيبة وزارية للمرأة السعودية ليس مجرد خطوة رمزية منتظرة، بل هو استكمال طبيعي ومنطقي لهيكلة الدولة الحديثة التي تؤمن بأن الكفاءة لا جنس لها.
لدينا اليوم كفاءات نسائية في قطاعات الثقافة، والتعليم، والسياحة، والبيئة، والتنمية الاجتماعية، والاقتصاد الرقمي، يمتلكن مؤهلات أكاديمية وخبرات عملية تؤهلهن لإدارة أعتى الوزارات الخدمية والتنموية.
تدرك القيادة السعودية الحكيمة توقيت الخطوات الاستراتيجية بدقة، وتصنع التحولات الكبرى برصانة تضمن استدامتها وقبولها المجتمعي الذي بات اليوم أكثر وعياً وفخراً بإنتاج المرأة وعطائها.
ولذلك، فإن صُنَّاع القرار يدركون أن المقعد الوزاري للمرأة ليس بعيداً، بل هو ثمرة نضجت وحان وقت قطافها لتكتمل لوحة التمكين الشامل.

يا صُنَّاع القرار، إن المجتمع اليوم، بمختلف أطيافه، مستعد وفخور، والبيئة التشريعية والتنظيمية نضجت بالكامل.

إننا نتطلع بشغف إلى اليوم الذي نقرأ فيه أمراً ملكياً كريماً بتعيين أول امرأة سعودية في منصب "وزير"، ليكون ذلك الإعلان الرسمي بأن السعودية الجديدة لا تسير نحو المستقبل بنصف طاقتها، بل بكامل قوتها البشرية، رجلاً وامرأة، كتفاً بكتف.