زيف المانشيتات البراقة: المربعات المفقودة في معركة حقوق المرأة السعودية



منى جداوي
2026 / 7 / 26

لم يعد ممكناً الصمت أمام سياسة "التجميل الحقوقي" التي تحاول اختزال قضية المرأة السعودية في أرقام المشاركة الاقتصادية ووثائق السفر وسوق العمل.
نعم، تحطمت أجزاء من جدار نظام الولاية التقليدي، ونعم، غصّت المكاتب والشركات بالنساء، لكن الاحتفاء الصاخب بهذه القشور أعمى الأعين عن حقيقة صارخة:
إن البنية التحتية للحقوق الإنسانية والمواطنة الكاملة للمرأة السعودية ما زالت تعاني من ثقوب سوداء وفجوات مفقودة تُبقيها تحت مقصلة الوصاية؛ تارة باسم الثوابت، وتارة بسطوة العُرف.
إن الرهان على "التمكين المالي" كبوابة للتحرر سقط في فخ السلعنة والإنهاك؛ فالمرأة اليوم تُدفع دفعاً لتكون آلة إنتاجية في سوق العمل الرأسمالي، بينما تُتركُ في مواجهة منفردة مع "فجوة رعائية" ساحقة. يطالبها المجتمع والمشرّع بأن تكون موظفة نموذجية، وأمّاً تقليدية، ومدبرة منزل حصرية دون أدنى حماية قانونية أو تقسيم عادل للأعباء.
والأنكى من ذلك، هو صعود "الولاية المادية المبطنة"، حيث تُجبر النساء تحت وطأة الضغط العاطفي والأسري على إنفاق رواتبهن في تغطية المصاريف المعيشية، دون أن يمنحهن هذا العبء المالي حق السيادة الفردية أو الشراكة في صناعة القرار داخل الكيان الأسري.
أين هي المواطنة الكاملة والسيادة الشخصية بينما يقف "رحم المواطنة" منقوصاً وعاجزاً عن منح الجنسية التلقائية لأبناء المواطنة السعودية المتزوجة من أجنبي؟
كيف نتحدث عن عدالة ناجزة وحقوق مكتملة في وقت لا تزال فيه المحاكم الجنائية ومكاتب التحقيق ومراكز القرار القضائي في القضايا الحساسة والنزاعات العمالية شبه خالية من المحاميات والقاضيات المغيبات خلف سقف زجاجي سميك؟
متى يتوقف المشرّع عن ممارسة سياسة الكوتا الشكليّة في المجالس الاستشارية ويملك الشجاعة السياسية لوضع المرأة في قلب السلطة التنفيذية كوزيرة تدير دفة القرار السيادي؟

إن الحقوق لا تُجزّأ، والعدالة لا تُقسّط بالقطارة لتزيين التقارير الدولية وتمرير مانشيتات التحديث الصوري.
ما لم تُهدم المنظومة العرفية واللوائح التنفيذية التي تُشرعن "إرهاب السمعة" والوصاية الاجتماعية، وما لم ينتقل المشرّع من "حقوق التسهيل والرفاهية" إلى "حقوق الكيان والمواطنة السيادية الكاملة"، ستظل المرأة السعودية تدور في حلقة مفرغة، تحصد الأرقام في العلن، وتنزف أمانها الإنساني في الظل.