المرأة... شريكة الحياة وبانية المجتمع



شكري شيخاني
2026 / 7 / 27

حين نتحدث عن المرأة، فإننا لا نتحدث عن نصف المجتمع فحسب، بل نتحدث عن المجتمع كله؛ لأنها الأم التي تربي، والأخت التي تساند، والزوجة التي تشارك، والابنة التي تحمل الأمل، والعاملة والمعلمة والطبيبة والمهندسة والسياسية، وكل امرأة تساهم في بناء وطنها.

لقد أثبت التاريخ أن المجتمعات التي احترمت المرأة، ووفرت لها فرص التعليم والعمل والمشاركة، كانت أكثر استقرارًا وتقدمًا. أما المجتمعات التي همشت المرأة، فقد عطلت نصف طاقتها البشرية.

إن للمرأة حقوقًا لا يجوز المساس بها، وفي مقدمتها الحق في الكرامة الإنسانية، والتعليم، والعمل، والمشاركة في الحياة العامة، وإبداء الرأي، والحماية من كل أشكال العنف والتمييز. كما أن من حقها أن تنال التقدير على ما تقدمه من تضحيات داخل الأسرة وخارجها.

وفي مجتمعنا السوري، بكل مكوناته القومية والدينية، كانت المرأة دائمًا شريكًا في الصمود، وتحملت أعباءً كبيرة خلال سنوات الحرب والأزمات، وقدمت نماذج مشرّفة في التضحية والعطاء.

ولكن كما أن للمرأة حقوقًا، فإن عليها مسؤوليات أيضًا. فالحرية تقترن بالمسؤولية، والحقوق تقابلها واجبات. ومن أهم واجباتها الإسهام في تربية الأجيال على الأخلاق والعلم والمحبة، والمحافظة على تماسك الأسرة، واحترام القيم الإنسانية، والمشاركة الإيجابية في خدمة المجتمع، والعمل بإخلاص في أي موقع تتواجد فيه.

إن نجاح المرأة لا يكون على حساب الرجل، كما أن نجاح الرجل لا يكون على حساب المرأة، بل إن نجاح الأسرة والمجتمع يتحقق عندما يكون الرجل والمرأة شريكين متعاونين، يتقاسمان المسؤوليات ويحترم كل منهما الآخر.

واليوم، نحن بحاجة إلى تمكين المرأة بالعلم والثقافة والاقتصاد، وليس بالشعارات فقط، وبحاجة أيضًا إلى حماية الأسرة باعتبارها النواة الأساسية للمجتمع، لأن الأسرة القوية تُخرّج رجالًا ونساءً قادرين على بناء وطن قوي.

إن قضيتنا ليست صراعًا بين الرجل والمرأة، بل هي شراكة في بناء المجتمع، وتحقيق العدالة، وترسيخ قيم الاحترام والمساواة في الكرامة، مع احترام خصوصية كل فرد ودوره.
فلنعمل جميعًا على نشر ثقافة الاحترام المتبادل، ورفض العنف والتمييز، وإعطاء المرأة الفرصة الكاملة لتبدع وتنجح وتخدم مجتمعها، لأن ازدهار المرأة هو ازدهار للأسرة، وازدهار الأسرة هو ازدهار للوطن.
إن المرأة ليست بحاجة إلى كلمات تمدحها بقدر حاجتها إلى مجتمع ينصفها، ويحفظ كرامتها، ويمنحها الفرصة لتكون شريكًا حقيقيًا في صناعة المستقبل.