|
|
غلق | | مركز مساواة المرأة | |
|
خيارات وادوات |
منى جداوي
!--a>
2026 / 7 / 27
لم يعد بوسع النقد الحقوقي الرصين الصمت أمام الثقوب التشريعية والإجرائية التي تُحوّل القوانين التقدمية في عالمنا العربي، واللوائح المحدثة لقانون الأحوال الشخصية، إلى مصائد مستحدثة لابتزاز النساء ومصادرة كينونتهن الإنسانية.
إن الاحتفاء الشكلي بتسريع منظومة التقاضي وإلغاء الآليات العتيقة مثل "بيت الطاعة"، بات يصطدم اليوم بواقع قضائي واجتماعي مأزوم في ملفات الفسخ والخلع؛ واقع يستبدل السلطة المباشرة لنظام الولاية القديم بسلطة أخرى أكثر خبثاً: سلطة السلعنة والمساومة المالية وسلاح الحضانة المشهر في وجه كل امرأة تقرر امتلاك شجاعة الانعتاق من جحيم زوجي مدمّر.
إن أولى الفخاخ الحقوقية الصارخة في المشهد الراهن تتجلى في تحويل حق المرأة الفطري والإنساني في إنهاء علاقة زوجية سامة أو معنّفة إلى "سلعة تجارية" باهظة الكلفة؛ حيث تفرض اللوائح القضائية ومكاتب المصالحة شروطاً تعجيزية تُلزم المرأة الراغبة في الخلع بإعادة المهر كاملاً، وتحمل أعباء مالية وتنازلات حقوقية مرعبة.
هذا المسلك الإجرائي يحصر حق الفكاك والحرية الشخصية في طبقة النساء الميسورات القادرات على دفع الفاتورة الباهظة، بينما يحكم بالأشغال الشاقة المؤبدة على النساء الفقيرات أو اللواتي لا يملكن تمكيناً مالياً مستقلاً، ويتركهن مطحونات داخل غرف الأذى لعدم قدرتهن على شراء حريتهن من سوق القضاء الأبوي.
والأنكى من هذه السلعنة المادية، هو تحويل الأطفال إلى "رهائن حرب" وأوراق ضغط رخيصة للمساومة في دهاليز المحاكم؛ حيث يُستخدم سلاح نزع الحضانة، والامتناع عن دفع النفقة، أو تفعيل دعاوى "النشوز المبطنة" وعرقلة الولاية التعليمية والزيارة، لكسر إرادة المرأة الخالعة وإجبارها على التنازل عن كافة حقوقها المادية الأساسية مقابل الاحتفاظ بأبنائها.
تصبح الأم العاملة أو المستقلة أمام مقصلة مروعة: إما القبول بالفقر المدقع والابتزاز المستمر، أو الإذعان للوصاية الزوجية والعودة إلى حظيرة الخضوع خوفاً من سلبها فلذات كبدها.
إن بقاء المنظومة التشريعية واللوائح التنفيذية عاجزة عن حسم مفهوم "العدالة الحمائية التلقائية" للنساء والأطفال فور وقوع الطلاق أو الخلع، يثبت أن العقلية القضائية والعرفية ما زالت تعيد إنتاج أحكام التبعية والدونية الجندرية بأشكال وقوالب إجرائية حديثة.
ما لم يُجرّم الابتزاز المالي بالحضانة بشكل حاسم، وما لم يسقط المشرّع شروط التعويض التعجيزية التي ترهن حرية الكيان الإنساني للمرأة بقدرتها المادية، فإن كل مانشيتات التحديث تظل عاجزة عن منح المرأة السعودية والعربية أمانها الحقيقي، وسيبقى استقلالها مجرد حبر على ورق اللوائح الصماء بينما تنزف كرامتها وحقوقها في الظل تحت رعاية العُرف وبمباركة قصور الإجراء.
دعوة للانضمام الى موقعنا في الفسبوك
|
نظام تعليقات الموقع متوقف حاليا لاسباب تقنية نرجو استخدام تعليقات
الفيسبوك
|