-المرأة حياة وبانية المجتمع



شكري شيخاني
2026 / 7 / 28

القول إن "المرأة حياة وبانية المجتمع" ليس مجرد عبارة أدبية، بل هو تعبير عن حقيقة اجتماعية وتاريخية. ويمكن تناول هذا الموضوع من عدة زوايا:

إن المرأة هي منبع الحياة؛ فمن رحمها تبدأ رحلة الإنسان، وعلى يديها تتشكل أولى ملامح شخصيته. فهي الأم التي تغرس القيم، والمربية التي تنقل الأخلاق، والمعلمة التي تبني العقول، والشريكة التي تساهم في استقرار الأسرة والمجتمع.

ولا يُبنى مجتمع قوي بالاقتصاد والسياسة وحدهما، بل يُبنى أولًا بالإنسان. وإذا كان الإنسان هو أساس التنمية، فإن المرأة هي أحد أهم صناع هذا الإنسان. لذلك فإن الاستثمار في تعليم المرأة، وصحتها، وكرامتها، وتمكينها من أداء دورها، هو استثمار في مستقبل المجتمع بأسره.

لكن الاعتراف بمكانة المرأة لا يعني مطالبتها بالتخلي عن خصوصيتها أو التشبه بالرجل، كما لا يعني حصرها في دور واحد. فالمجتمعات تزدهر عندما تقوم العلاقة بين الرجل والمرأة على التكامل لا التنافس، وعلى الشراكة لا الصراع. لكل منهما دور ومسؤولية، ويكتمل البناء بتعاونهما.

لقد أثبت التاريخ أن النساء كنّ قائدات، وعالمات، ومفكرات، ومبدعات، كما كنّ أمهات ربّين أجيالًا صنعت الحضارات. ولهذا فإن تكريم المرأة لا يكون بالشعارات، بل بتوفير بيئة تحفظ حقوقها، وتصون كرامتها، وتتيح لها أن تؤدي رسالتها بحرية ومسؤولية.


> المرأة ليست نصف المجتمع فحسب، بل هي المدرسة التي تُنشئ نصفه، والشريكة التي تُسهم في بناء نصفه الآخر. فإذا صلحت المرأة علمًا وأخلاقًا وكرامةً، صلح المجتمع كله، لأنها حياة تنبض، ورسالة تُبنى بها الأمم، وجسرٌ تعبر عليه الأجيال نحو المستقبل.