المسابقات الرياضية العالمية والإناث المحجبات



نعيمة عبد الجوَّاد
2026 / 8 / 8

أصدرت الدكتورة/ نعيمة عبد الجواد مؤخراً كتابًا جديدًا يتناول قضية جوهرية، وهي وضع الإناث المحجبات ممن يمارسن الرياضة في الساحة الرياضية الدولية، ولا سيما وضعهن في دورات الألعاب الأولمبية.
يسلط الكتاب - الذي يحمل عنوان "خاضعات للرقابة أم ممنوعات: المنافسات الرياضية الدولية وتعبير النساء عن معتقداتهن" Policed´-or-banned: International sports competitions and females expressing their faith - الضوء بشكل نقدي على مسيرة الرياضيات المحجبات اللواتي يتجاوزن التحيزات ليرتقين لمرتبة نخبة أبطال رياضة عالميين ويحرزن ميداليات أولمبية.
ويبرز الكتاب إمكانية التوفيق العملي بين المواقف الثقافية المتعارضة، مما يتيح أقصى درجات المشاركة للنساء المسلمات في المنافسات الدولية مع الإلتزام الصارم بلوائح الملابس الرياضية. وعلاوة على ذلك، يستعرض الكتاب العديد من دراسات الحالة التي توضِّح ما تقاسيه الرياضيات المحجبات عند الإصرار على المشاركة بالرغم من لوائح صارمة على الزي الرياضي. ويستعرض الكتاب أيضًا العقبات اللائي يواجهنها سواء على الصعيد المحلي أو في ساحات المنافسة. كما ينتقد الكتاب السياسات التي تفرضها الهيئات الرياضية المهيمنة، وكذلك والسلطة التي تمارسها بعض الدول بشأن ارتداء غطاء الرأس للتعبير عن الهوية العقائدية، والتي بالتأكيد تكون بمثابة تقييد صارم لكل من تسعى للمشاركة في بطولات عالمية في حين أنها محجبة.
ومن المفارقات أن الدراسة تخلص إلى أن "تغطية الجسم" بأسلوب محتشم قد برزت كاتجاه بارز - من حيث الأسلوب والجانب العملي- في الألعاب الأولمبية، حتى بين الرياضيات غير المسلمات. ومع ذلك، لا تزال خطاب "الإسلاموفوبيا" (رهاب الإسلام) الراسخ يشكل تهديدًا يتربَّص بكل من تطالب بحقها في ممارسة الرياضة في حين أنها ترتدي حجاب، مما قد يقوض المكاسب الاجتماعية والسياسية ومبادئ الشمولية التي تحققت على مدار العقدين الماضيين.
ويرصد هذا الكتاب -المتاح حالياً على منصة "Amazon.com"- تلك اللحظات التي يتم فيها تجاهل إنجازات الرياضية المحجبة لمجرد أن التركيز ينصب على غطاء الرأس؛ إذ تكافح النساء المحجبات، سواء كن من قاطني دول الغرب أو الشرق الأوسط، من أجل التغلُّب على العقبات الاجتماعية والدينية التي تعرقل، وبشدَّة، تعبيرهن عن هوياتهن المستقلة.