المرأة… قوةٌ لا تحتاج إلى ضجيج _بقلم| انتصار الخشت



انتصار كامل جفلان الخشت
2026 / 8 / 27

المرأة ليست نصف المجتمع فحسب، بل هي روحٌ تسري في تفاصيله، ويدٌ تبني، وقلبٌ يمنح، وعقلٌ يفكر، وإرادةٌ تستطيع أن تصنع من أصعب الظروف بدايةً جديدة.

ليست قوة المرأة في أن ترفع صوتها، ولا في أن تثبت للآخرين أنها أقوى منهم، وإنما في قدرتها على أن تبقى ثابتة حين تهتز الأشياء من حولها، وأن تبدأ من جديد حين تظن الحياة أن الطريق قد انتهى.

كم من امرأةٍ حملت فوق كتفيها مسؤوليات لا يراها أحد، وابتسمت وهي تخفي تعبها، وواصلت الطريق رغم أنها كانت تحتاج إلى من يسندها. وكم من امرأةٍ صنعت نجاحها من بين الألم، وحوّلت خيباتها إلى خبرة، وانكساراتها إلى نضج، وانتظارها إلى إنجاز.

والمرأة الواعية لا تقيس قيمتها بمدى إعجاب الآخرين بها، ولا تجعل نظرة الناس إليها ميزانًا لكرامتها. تعرف أن قيمتها في أخلاقها، وعقلها، وعطائها، وقدرتها على احترام نفسها واحترام الآخرين.

وليست كل امرأة مطالبة بأن تكون خارقة؛ فمن حقها أن تتعب، وأن تبكي، وأن تقول: «لا أستطيع الآن». فالاعتراف بالتعب ليس ضعفًا، وطلب المساندة ليس عجزًا، والراحة ليست هزيمة. الإنسان القوي هو الذي يعرف متى يستمر، ومتى يتوقف قليلًا ليستعيد نفسه.

وفي زمنٍ أصبحت فيه المرأة أكثر حضورًا في التعليم والعمل والثقافة وصناعة القرار، يبقى الأهم ألا تفقد إنسانيتها وهي تبحث عن النجاح، وألا تضطر إلى التخلي عن قيمها حتى تثبت ذاتها. فالنجاح الحقيقي ليس أن تصل المرأة وحدها، وإنما أن تصل وهي ما زالت تشبه نفسها.

إن أجمل ما في المرأة أنها تستطيع أن تكون أشياء كثيرة في وقت واحد؛ حنونة دون ضعف، قوية دون قسوة، طموحة دون غرور، واثقة دون تكبر. تستطيع أن تمنح الحب، وفي الوقت نفسه تعرف حدودها، وتسامح دون أن تسمح لأحد بأن يهدر كرامتها.

فيا كل امرأة مرّت بمرحلة ظنت فيها أن الحياة أغلقت أبوابها في وجهها: لا تصدقي النهاية التي يكتبها لك الآخرون. ربما يكون ما تعيشينه الآن فصلًا صعبًا، لكنه ليس الكتاب كله.

انهضي بهدوء.

رتّبي قلبك.

استعيدي ثقتك بنفسك.

وتذكّري أن بعض أجمل البدايات تولد بعد أصعب النهايات.

فالمرأة الحقيقية ليست التي لم تنكسر يومًا، وإنما التي كلما انكسرت، جمعت شتاتها، وتعلمت من ألمها، وعادت إلى الحياة بقلبٍ أكثر وعيًا، وروحٍ أكثر قوة، ونظرةٍ أكثر نضجًا.

المرأة لا تحتاج أن تثبت أنها عظيمة لأحد؛ يكفي أن تعرف هي قيمتها، وأن تمضي في طريقها بكرامة