دعما لدينا المصرى



حسن مدبولى
2026 / 8 / 27

كل الدعم لدينا المصري..فما شهدته مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة ضد تلك السيدة الشجاعة يستحق وقفة جادة، ليس دفاعًا عن شخص بعينه فحسب، وإنما دفاعًا عن مبدأ أوسع: يتلخص فى أن تكون المواطنة واحدة، وأن يطبق القانون بحياد ، وأن تُقاس الأفعال بمعايير متساوية أياً كان مرتكبها. وهى أمور تم افتقادها بشدة عندما إختزل الجميع مشكلة الاعلامية دينا المصرى في كلمة قيلت فى التعليقات تحت وطأة الغضب، بينما تجاهلوا الأسباب التي دفعت الأمور إلى هذا الغضب وانفلات الأعصاب .

ووفقا لما أُثير حول الواقعة، فقد تساءلت السيدة دينا فى منشور لها على وسائل التواصل الاجتماعى عن أسباب عدم سماعها لصوت الأذان في منطقتها السكنية، حيث قيل لها إن هناك شكاوى من ازعاج الصوت لبعض السكان،
لكنها لم تقتنع بذلك الرد وانتقدت كمواطنة مصرية متخذى ذلك القرار ، فانهالت عليها الاساءات وطالت قيمة الأذان نفسه ، مما اخرجها عن شعورها ، وبينما تجاهل الجميع كارثة منع الأذان ، التقط البعض لفظا مسيئا قيل ردا على شخص موتور جبان وغير مسئول ،
فعندما يتحول النقاش إلى إساءة أو استخفاف بشعيرة دينية راسخة في وجدان ملايين المصريين، فمن الطبيعي أن يكون هناك غضب واعتراض. وقد استخدمت دينا المصري، في لحظة انفعال، تعبيرًا حادًا في ردها على ذلك الشخص، وبالرغم من أن تعبيراتها كانت غير موفقة، لكن الإنصاف يقتضي ألا نقتطع لحظة الانفعال من سياقها، ثم نحاكم الإنسان على كلمة وننسى الواقعة التي سبقتها، وننسى تطاول من لاشأن له على شعائر دينية مقدسة،
واذا كان من حق أي جهة أن تحاسب على التجاوز إذا ثبت وقوعه، ومن حق بعض الاطراف أن تهرول للشكوى وشن حملات الشيطنة ،لكن من حق الرأي العام أيضًا أن يسأل: هل تطبق المعايير نفسها على الجميع !؟
لماذا يتحول التعبير الغاضب، عندما يصدر من شخص يدافع عن شعيرة إسلامية، إلى قضية كبرى تستدعي الإيقاف والبلاغات وحملات التشهير، بينما تمر في أحيان أخرى تصريحات أو مواقف أكثر استفزازًا للمجتمع دون أى قدر من الاهتمام !؟
من حق الرأى العام ان يعلم من هو الطرف الذى قدم الشكاوى فى صوت الأذان ، ومن الذى اتخذ القرار، وأيضا ما هى العقوبة المقابلة التى وقعت على الاشخاص الذين وصفوا الآذان بجعير الحمير فى نفس التعليقات !؟

إن احترام الشعائر الدينية ليس امتيازًا لطائفة، بل جزء من احترام المجتمع نفسه. وكما يجب أن تُصان مشاعر المصريين المسيحيين من أي إساءة أو تحقير أو استفزاز، يجب بالقدر نفسه احترام مشاعر المصريين المسلمين وشعائرهم ورموزهم الدينية. المواطنة لا تعني أن نطلب من طرف واحد أن يتحمل ما لا يمكن تحمله لأسباب مجهولة !
وفي الوقت نفسه، لا ينبغي أن تتحول الخلافات الدينية أو الاجتماعية إلى معركة بين المصريين، ولا أن يُسمح لأحد، أيًا كان انتماؤه، بأن يجعل من الدين وسيلة للاستفزاز أو من الغضب ذريعة للكراهية.
الدولة القوية ليست تلك التي تستأسد على صوت واحد، وإنما التى تطبق القانون بعدالة على الجميع، وتحمي حرية التعبير دون أن تسمح بالإساءة أو التحريض، وتحمي السلم الاجتماعي دون ازدواجية في المعايير.
من هنا فإنني أعلن بوضوح دعمي لدينا المصري في حقها في التعبير عن رفضها لأي إساءة إلى شعيرة إسلامية، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن التعبير عن هذا الرفض ينبغى أن يخضع للثبات الانفعالى وضبط النفس وعدم الاستجابة للاستفزازات حتى لاتضيع الحقوق ، وتتوه الحقيقة ،،