المرجع الشرعى الأوحد ؟



حسن مدبولى
2026 / 9 / 10

البعض يتذاكون بتكرار ممل وينشرون لنا صورا قديمة و نمطية متكررة لسيدات مصر فى المناسبات العامة أو الخاصة و الحفلات القديمة، ويصاحبون ذلك بإذاعة فاصلا محزونا باكيا متحسرا على الهوية المصرية التى محاها انتشار الحجاب بين السيدات المسلمات منذ بداية العصر الوهابى كما يقولون !؟
و فى الغالب تكون المقارنة مطروحة بين نماذج من سيدات الطبقة المصرية المرفهة التى كانت تتسيد فترة الستينيات، مع سيدات الغالبية العظمى من فقراء وبسطاء مصر منذ فترة ما بعد منتصف السبعينيات وحتى الآن، وهو قياس خاطئ ومدلس، إذ يعتبر هؤلاء المغرضين أن سيدات الستينيات هن المعيار الوحيد الدال على الهوية المصرية، بينما يرون أن الاحتشام والزى المحافظ الذى بات يميز عموم المصريات هو نتاج مرحلة التحول المتماهية مع التقاليد الخليجية و التى بدأت مع منتصف السبعينيات، متناسين أن مصر يمتد تاريخها وهويتها الاسلامية لاكثر من ألف وأربعمائة عام، وأن تلك المدة الطويلة كان لها تأثير ايجابى على المرأة المصرية واحتشامها سواء فى القرى أو الحضر ، وكان ذلك الاحتشام يميز الجميع فى مصر مسلمات وغير مسلمات ،
وقد حاول الاستعمار الفرنسى والانجليزى تغيير تلك الهوية المحافظة عن طريق نشر العرى والفساد وبيوت الدعارة، لكن الأمر لم يفلح ، واستمر التزام المراة المصرية بملابسها المحافظة، حتى جائت فترة الستينيات فتغيرت صورة المرأة الى نموذج لاعلاقة له بنموذج الأم الفلاحة المكافحة ذات الطرحة والجلابية، أو السيدة الشعبية التى ترتدى الملاءة واليشمك( غطاء الوجه) أو التلميذة والطالبة التى ترتدى الحجاب كما يظهر فى صور مظاهرات عام 1919،
ويبدو واضحا ذلك التحول الكاسح لسيدات الطبقة الوسطى فى مصر فى مرحلة الستينيات لو تابعنا التسجيلات التليفزيونية القديمة لحفلات أم كلثوم على سبيل المثال، حيث تظهر السيدات مدخنات حاسرات فى كافة المراحل العمرية، وهو ما يعتبره البعض المرجع الشرعى والحضارى الوحيد الذى يقاس عليه تخلفنا وتقدمنا !!