ما قالته هدى الشعراوي



حسن مدن
2026 / 9 / 19

دخلت المرأة في بلد عربي مثل مصر في الحياة العامة من باب السياسة. هذا ما تقرره الزعيمة النسوية المصرية هدى شعراوي (1879- 1947) في مذكراتها.

حدث ذلك، لأنه في الوقت الذي بدأت فيه الدعوات لتعليم المرأة وتنويرها ومساواتها ومشاركتها للرجل في إدارة الشأن العام، انطلقت ثورة 1919. حينها وقف المصريون رجالاً ونساء في صفوف الثوار المطالبين باستقلال البلاد وحريتها.

كان ذلك واجباً وطنياً لم تتردد النساء، رغم أنهن لم يكنّ متعلمات أو واعيات سياسياً، في الانخراط فيه مأخوذات بذلك شأن إخوانهن الرجال، بالحس الوطني العفوي. وقيل يومها إن بعض النساء أظهرن من العزيمة ما لم يظهره الكثير من الرجال.
للثورات مدى زمني ينتهي مهما طال. وهي وإن انتصرت لا تبلغ كل أهدافها دفعة واحدة، فالحماسة التي تطغى على المشاركين فيها لا تعكس وعياً سياسياً كافياً بالضرورة.

انتهت الثورة التي انطلقت في 1919، وبعد حين نال المصريون حكماً دستورياً. لكن هذا لم يعن بشكل تلقائي أن أوضاع النساء قد تحسنت. بل إن شعراوي أخذت على الرجال إهمالهم للحقوق السياسية للمرأة حتى في أبسط الحقوق الأولية كقبولها ناخبة، رغم مشاركتها لهم في الثورة لسنوات متتالية.

أدركت شعراوي حينها أن السياسة وحدها لن تكفي لتحقيق ما تطمح هي وزميلاتها إليه من حقوق للنساء. يومها خاطبت المرأة المصريات قائلة ما مفاده: إنه آن الأوان لأن تولين التعليم والعمل الاجتماعي ما يستحقانه من اهتمام؛ فبدونهما لن تفرض المرأة حضورها.

لم تكن تلك مهمة يسيرة، والنتائج لن تكون فورية ومبهرة. نبهت شعراوي بنات جنسها إلى أن كل عمل إصلاحي «تعترضه في بداياته عقبات من ذوي الأفكار الرجعية الذين انطبعوا بطابع التقاليد العتيقة الجامدة»، ومواجهة ذلك تتطلب الغيرة الكافية والمثابرة الواجبة، كما كتبت في المذكرات التي قام بتنظيمها وإعدادها للطبع والنشر، الأستاذ عبد الحميد فهمي مرسي تحقيقاً لوصية شعراوي نفسها التي وصفها بأمه الروحية، وصدرت، وما زالت تصدر، في عدة طبعات من دور نشر مختلفة بينها الطبعة التي أصدرتها «دار المدى» ضمن سلسلة «كتاب للجميع»، وقدّمت لها الكاتبة المعروفة أمينة السعيد، وهي مذكرات جديرة بعودة كل المهتمين والمهتمات بقضايا المرأة إليها، ليتعلموا منها.

تبنت جمعية الاتحاد النسائي التي أسستها شعراوي مطالب مفصلية، بينها التحقق من سن الفتيات عند الزواج للحيلولة دون تزويج القاصرات، وجعل التعليم الثانوي إلزامياً للفتيات، على أن يصاحب ذلك حملة لمحو الأمية بين الأمهات والزوجات ممن فاتهن سن المدرسة، لتقليص الفجوة في الوعي بينهن وبين بناتهن المتعلمات. حققت الحملات التي قادتها الجمعية من أجل أهدافها نجاحات داخل مصر، فيما كان صوت المرأة المصرية، من خلال شعراوي وزميلاتها، يدوي في المنابر النسائية الدولية.