|
|
غلق | | مركز مساواة المرأة | |
|
خيارات وادوات |
ميشيل الرائي
!--a>
2026 / 9 / 23
يا الله لماذا لم تترك لنا أجسادنا لماذا أعطيتنا الجسد ثم أخذت حقنا فيه لماذا خلقت الرغبة فينا ثم وقفت على بابها لتقول لنا إلى أين تذهب ومتى تدخل ومتى تخرج وماذا تفعل بيديك وعينيك وفمك وجسدك يا الله أنت الذي خلقت المجرات والنجوم والمسافات التي لا نعرف لها نهاية أنت الذي خلقت الزمن والموت والعدم والولادة فلماذا توقفت طويلًا عند شعر امرأة وثوبها وعورتها ونظرتها وقبلتها وسريرها لماذا صار جسد الإنسان أكثر ما يثير انتباهك لماذا بدا كأن السماء كلها تنزل كلما اقترب رجل من امرأة
ألم يكن لديك شيء أهم من جسدنا
ألم يكن في هذا الكون كله ما يستحق كل هذه الأوامر غير جسد الإنسان
خلقت آدم وحواء ثم أعطيتهما الرغبة ثم غضبت من الرغبة ثم أرسلت إلينا الشرائع لتخبرنا كيف نمارسها وكيف نمنعها وكيف نغتسل منها وكيف نتوب منها وكيف نخاف منها ثم قلت لنا إنك خلقتنا للمعرفة والحكمة والحقيقة فأين كانت المعرفة حين كنت تضع حدودًا للقبلة وأين كانت الحكمة حين أصبح الشعر ملفًا دينيًا وأين كانت الحقيقة حين صار السرير يحتاج إلى إذن سماوي
يا الله قل لي بصراحة لماذا كنت حاضرًا بهذه الكثافة في فراشنا وغائبًا بهذه المسافة عن أسئلتنا لماذا تدخلت في أكثر الأماكن خصوصية في الإنسان لماذا أردت أن تعرف من لمس من ومن نظر إلى من ومن قبّل من ومن نام مع من ومن تزوج ومن طلق ومن جامع ومن امتنع ومن اغتسل ومن لم يغتسل لماذا احتاج جسدنا إلى كل هذه المراقبة الإلهية
أنت خلقت الجسد ثم قلت له استتر
خلقت العين ثم قلت لا تنظر
خلقت اليد ثم قلت لا تلمس
خلقت الشفاه ثم قلت لا تقبّل
خلقت الرغبة ثم قلت احذرها
خلقت المرأة ثم جعلت جسدها امتحانًا للرجل
وخلقت الرجل ثم جعلت جسده أيضًا موضع حساب
ثم قلت لنا هذا هو الطريق إلى الطهارة
يا الله لماذا خلقت فينا شيئًا ثم بنيت حوله كل هذه الأسوار لماذا خلقت الرغبة بهذه القوة ثم عاملتها كأنها خطأ في الخلق لماذا أعطيت الإنسان جسدًا يعرف كيف يريد ثم أمطرته بالأوامر كي يخاف مما يريد
هل أخطأت في خلقنا أم أخطأنا نحن في فهمك
هل كان الجسد مشكلة في خلقك أم أصبح مشكلة بعد أن دخلت إليه الشريعة
أنا لا أسأل الفقيه الآن ولا النبي ولا المؤسسة ولا العائلة ولا المجتمع أنا أرفع السؤال إليك أنت يا الله
أنت تحديدًا
لماذا
لماذا احتاجت إرادتك إلى كل هذه التفاصيل الصغيرة
لماذا احتاجت قدرتك المطلقة إلى أن تقول لهذا الإنسان غطِّ هذا وانظر إلى هذا ولا تلمس هذه ولا تقترب من تلك
لماذا صار الجسد ملفًا إلهيًا
ولماذا صار الجنس قضية سماوية
ولماذا صار السرير مكانًا تستطيع فيه الجنة والنار أن تتدخلا
إذا كنت تريد منا الحقيقة فلماذا لم تتركنا نبحث عنها بأجسادنا وعقولنا
إذا كنت تريد منا الحكمة فلماذا جعلت الخوف من الجسد جزءًا من تربيتنا
إذا كنت تريد منا الحرية فلماذا أحطت الرغبة بكل هذه الحدود
وإذا كنت تريد منا أن نعرفك فلماذا جعلتنا ننشغل بهذا القدر بمن لمس ومن قبّل ومن جامع
يا الله أنا لا أطلب منك الآن شريعة جديدة ولا أطلب فتوى ولا تفسيرًا ولا حديثًا عن المقدس
أنا أطلب جوابًا واحدًا
لماذا
لماذا كان جسد الإنسان مهمًا إلى هذه الدرجة في السماء
ولماذا كلما اقتربنا من أجسادنا وجدنا اسمك مكتوبًا على الباب
توقف
لا تلمس
لا تنظر
لا تكشف
لا تقترب
لا تزْنِ
اغتسل
تطهّر
استتر
تُب
كأنك لم تخلق فينا الرغبة إلا لكي تختبر قدرتنا على مقاومتها
وكأنك خلقت النار ثم جعلت الخطيئة أن نشعر بحرارتها
يا الله أنا أسألك عن الجسد لا عن الفقيه
عن الرغبة لا عن القانون
عن الإنسان قبل أن يصبح ملفًا في كتب الأحكام
لماذا جعلت أكثر شيء طبيعي فينا أكثر شيء يخاف الإنسان أن يتحدث عنه
لماذا جعلت الجسد يولد معنا ثم جعلتنا نقضي حياتنا في الاعتذار عنه
لماذا أعطيتنا العري في البداية ثم جعلت منه عارًا
لماذا أعطيتنا الرغبة ثم جعلت منها امتحانًا
لماذا أعطيتنا الجسد ثم جعلت ملكيته موضع نزاع بينك وبيننا
وهنا سؤالي الذي أخشاه أكثر من كل الأسئلة
إذا كنت أنت الذي خلقت جسدي
فبأي حقٍ أخاف منه
وإذا كنت أنت الذي خلقت رغبتي
فلماذا أُحاسَب على وجودها قبل أن أُحاسَب على ما أفعله بها
وإذا كنت أنت الذي خلقت المرأة والرجل
فلماذا احتاج حبّهما إلى كل هذه الحواجز حتى يصل أحدهما إلى الآخر
يا الله لا تقل لي هذا مقدس
أنا أسألك من أين جاء هذا المقدس
ولا تقل لي هذه شريعة
أنا أسألك لماذا احتاجت الشريعة إلى هذا القدر من السلطة على الجسد
ولا تقل لي هذا أمر الله
فأنا الآن أسأل الله نفسه
لماذا
لماذا لم تترك لنا أجسادنا
لماذا أعطيتنا إياها ثم طلبت منا أن نخاف منها
لماذا جعلت أقرب شيء إلينا أبعد شيء عن الطمأنينة
ولماذا كلما حاول الإنسان أن يسكن جسده ظهر صوت من السماء ليقول له
لا
ليس هكذا
ليس الآن
ليس هنا
ليس بهذه الطريقة
يا الله
إن كنت خالق الكون
فدع الجسد مرة واحدة يكون مجرد جسد
ودع الرغبة تكون رغبة
ودع القبلة تكون قبلة
ودع الإنسان يلمس الإنسان دون أن يرتجف من فكرة أنك تراقبه
ثم أخبرني
أين كنت أنت
حين كنا نحاول فقط أن نكون بشرًا