المرأة بين الشرف والعنف: لماذا تُقتل باسم «جريمة الشرف»؟



أميمة البقالي
2026 / 9 / 30

في بعض المجتمعات، ما زالت المرأة تُقتل تحت ذريعة ما يسمى بـ«جريمة الشرف». والمفارقة المؤلمة أن كلمة «الشرف» التي يفترض أن ترتبط بالكرامة والأخلاق وحماية الإنسان، تتحول أحيانًا إلى مبرر للعنف وسلب الحياة. فكيف يمكن أن يصبح قتل إنسانة وسيلةً لـ«استعادة الشرف»؟ ومن منح الإنسان حق أن يكون قاضيًا وجلادًا في الوقت نفسه؟
غالبًا ما تبدأ القصة من فكرة اجتماعية قديمة تعتبر أن سلوك المرأة لا يمثلها وحدها، بل يمثل عائلتها ومكانتها الاجتماعية. فإذا خرجت عن القواعد التي يفرضها المجتمع، قد تُعامل باعتبارها مصدرًا لـ«العار»، بينما يُنظر إلى الرجل في الظروف نفسها بطريقة مختلفة. وهنا يظهر أحد أعمق أشكال التمييز: أن يتحول جسد المرأة وحياتها وقراراتها إلى ملكية رمزية للعائلة والمجتمع.
وقد تكون المرأة ضحية لشائعة، أو اتهام، أو علاقة عاطفية، أو زواج ترفضه، أو حتى مجرد اختيار شخصي لا ينسجم مع توقعات أسرتها. وفي بعض الحالات، لا تحتاج التهمة إلى دليل؛ يكفي الشك أو كلام الناس لكي تتحول حياة امرأة إلى مأساة. والأسوأ أن المجتمع قد يصمت أمام الجريمة، لأن القاتل يختبئ خلف كلمة واحدة: «الشرف».
لكن الشرف الحقيقي لا يمكن أن يكون قائمًا على الدم. إذا كان الإنسان يشعر بأن سمعته أهم من حياة ابنته أو أخته أو زوجته، فإن المشكلة ليست في المرأة التي يُتهم سلوكها، وإنما في منظومة اجتماعية تجعل قيمة الإنسان مرتبطة بنظرة الآخرين إليه.
ومن الخطير أيضًا اختزال هذه الظاهرة في العنف الفردي فقط. فقتل المرأة باسم الشرف يرتبط أحيانًا بثقافة أوسع تمنح الأسرة أو المجتمع سلطة مفرطة على اختيارات النساء، وتضع معايير مختلفة للحرية والمسؤولية بين الرجل والمرأة. لذلك فإن مواجهة هذه الجرائم لا تتطلب العقاب القانوني فقط، بل تحتاج كذلك إلى تغيير الأفكار التي تجعل العنف يبدو مقبولًا أو مبررًا.
إن المرأة ليست شرف عائلتها، وليست مرآة لسمعة الآخرين، وليست ملكًا لأحد. إنها إنسانة لها حقها في الحياة والكرامة والاختيار، كما للرجل تمامًا. ولا يمكن لمفهوم نبيل مثل الشرف أن يكون ذريعة لإلغاء هذا الحق.
وفي النهاية، ربما يجب أن نطرح السؤال بطريقة مختلفة: إذا كان الدفاع عن الشرف يتطلب قتل إنسان، فهل ما ندافع عنه شرف حقًا، أم خوف من كلام الناس؟
فالمجتمع الذي يحمي كرامة المرأة لا يفقد شرفه، بل يثبت أن الشرف الحقيقي هو أن يحترم الإنسان حياة الإنسان.