|
|
غلق | | مركز مساواة المرأة | |
|
خيارات وادوات |
سربست مصطفى رشيد اميدي
!--a>
2026 / 10 / 13
المقدمة:
تعتبر المشاركة السياسية للمرأة أحد المؤشرات الأساسية لقياس تطور الديمقراطية وقدرة النظام السياسي على تحقيق التمثيل المتوازن للمجتمع، فالمساواة السياسية لا تتحقق بمجرد الاعتراف القانوني بحق المرأة في التصويت والترشح، وإنما لدى توفر فرص فعلية لها للوصول إلى المؤسسات المنتخبة والمشاركة في الأحزاب والسلطات التشريعية والتنفيذية والمحلية، والانتقال من الحضور العددي إلى التأثير في السياسات العامة وصناعة القرار.
ورغم التطور التاريخي في الاعتراف بحقوق المرأة السياسية، لا تزال الفجوة بين المساواة القانونية والمشاركة الفعلية قائمة، ووفق أحدث بيانات الاتحاد البرلماني الدولي، تشغل النساء 27.5% من مقاعد البرلمانات الوطنية في العالم، وهي نسبة تؤكد أن الاعتراف بالحقوق السياسية لا يضمن وحده الوصول المتكافئ إلى السلطة.
وتبرز الكوتا النسائية باعتبارها إحدى أهم الأدوات المستخدمة لمعالجة ضعف التمثيل التاريخي للمرأة، إلا أن فاعليتها لا تعتمد على وجودها القانوني فقط، بل على طريقة تصميمها، والنظام الانتخابي، وحجم الدوائر، وترتيب المرشحين، ودور الأحزاب، والموارد المتاحة للنساء.
وفي العراق اكتسبت الكوتا أهمية دستورية بعد سنة 2005، إذ ضمن الإطار الدستوري تمثيل النساء بما لا يقل عن ربع أعضاء مجلس النواب، وقد نجحت هذه الآلية في تثبيت حضور المرأة في المؤسسة التشريعية، لكنها تطرح في الوقت نفسه سؤالا اكبر، وهو هل تكفي الكوتا لضمان التمثيل، أم ينبغي أن تتحول إلى أداة لبناء قيادات نسائية قادرة على المنافسة والتأثير وصناعة القرار.
نبحث في هذا المقال التطور التاريخي لمشاركة المرأة، وحدود المساواة القانونية، وأنواع الكوتا، والتجربة العراقية، وتأثير النظام الانتخابي وحجم الدائرة، مع مقارنتها بتجارب رواندا والسويد والمغرب والولايات المتحدة، وصولا إلى مجموعة من التوصيات الرامية إلى الانتقال من التمثيل إلى التمكين.
- التطور التاريخي للمشاركة السياسية للمرأة
مر تطور المشاركة السياسية للمرأة بثلاث مراحل رئيسية هي الاستبعاد من المجال السياسي، ثم الاعتراف بحق التصويت والترشح، ثم السعي إلى تحقيق المساواة الفعلية في التمثيل وصناعة القرار.
وتبرز نيوزيلندا وفنلندا بوصفهما محطتين تاريخيتين مهمتين في هذا المسار، فقد أقرت نيوزيلندا حق المرأة في التصويت عام 1893، بينما منحت فنلندا النساء حق التصويت والترشح عام 1906، ودخلت 19 امرأة البرلمان في انتخابات 1907.
ويكشف هذا التطور أهمية التمييز بين ثلاثة مستويات، حق التصويت، وحق الترشح، والقدرة على الفوز والتأثير، فقد يحصل المرشح على الحق القانوني في الترشح، لكنه لا يمتلك بالضرورة الموارد أو الدعم الحزبي والاجتماعي الذي يمكنه من الفوز.
لذلك فإن التحدي المعاصر في معظم الأنظمة السياسية لم يعد يتمثل في الاعتراف بحقوق المرأة السياسية بقدر ما يتمثل في إزالة العوائق التي تحول دون تحويل هذه الحقوق إلى تمثيل فعلي ومؤثر.
تطور الحقوق السياسية للمرأة في الدول العربية.
شهد حصول المرأة العربية على الحقوق السياسية تفاوتا زمنيا كبيرا بين الدول، وتختلف ايضا تاريخ منح الحق قانونيًا عن تاريخ ممارسته فعليًا، وتعتبر جيبوتي حالة استثنائية، إذ حصلت المرأة على حق التصويت عام 1946 في ظل الإدارة الفرنسية، بينما تأخر حق الترشح إلى عام 1986.
أولا: حق التصويت
تأتي جيبوتي تاريخيا في المقدمة سنة 1946، مع التحفظ المتعلق بوضعها الاستعماري آنذاك، ثم منحت سوريا المرأة حق التصويت سنة 1949، وكان مقيدا في البداية بشروط تعليمية قبل أن يصبح عاما سنة 1953. وفي لبنان تم منح المرأة حق التصويت سنة 1952، ثم جاءت مصر وجزر القمر والصومال سنة 1956. وفي تونس بدأ التصويت في الانتخابات البلدية سنة 1957، وأصبح الاقتراع العام سنة 1959.
تبع ذلك موريتانيا سنة 1961، والجزائر سنة 1962 عند الاستقلال، والمغرب سنة 1959 مع بدء الممارسة الانتخابية سنة 1963، ثم ليبيا والسودان سنة 1964. وفي اليمن بدأ الحق في جنوب اليمن سنة 1967 وفي شماله سنة 1970. أما الأردن فأقر حق المرأة سنة 1974، بينما بدأ التطبيق الفعلي لاحقًا. ومن الدول التي جاءت لاحقا العراق سنة 1980، وعُمان سنة 1994، وفلسطين سنة 1996، وقطر سنة 1998/1999، والبحرين سنة 2002، والكويت والإمارات سنة 2005، وأخيرا السعودية التي مارست فيها المرأة حق التصويت والترشح لأول مرة في الانتخابات البلدية سنة 2015.
ثانيا: حق الترشح.
كان لبنان من أوائل الدول العربية التي منحت المرأة حق الترشح سنة 1952، تلاه سوريا سنة 1953، ثم مصر سنة 1956، وفي تونس والمغرب أصبح الحق عاما سنة 1959، ثم موريتانيا سنة 1961 والجزائر سنة 1962، وليبيا والسودان سنة 1964. وتبع ذلك اليمن والأردن سنة 1974، والعراق سنة 1980، وجيبوتي سنة 1986، ثم عُمان والبحرين وقطر والكويت والإمارات والسعودية في مراحل لاحقة.
العراق:
وبهذا فقد منحت المرأة في العراق حق التصويت والترشح بصورة رسمية في إطار قانون الانتخابات الذي سبق انتخابات المجلس الوطني سنة 1980، فسنة 1980 تعتبر سنة دخول أول امرأة إلى المجلس الوطني، حيث ترشحت في انتخابات المجلس الوطني لسنة 1980، 19 امرأة ضمن 860 مرشحا، وتم انتخاب عدد من النساء لعضوية المجلس الوطني. إلا أن التحول الأبرز في تمثيلها السياسي جاء بعد سنة 2003 بعد إعادة بناء النظام السياسي والدستوري، ثم ترسيخ ضمانة التمثيل النسائي في دستور 2005.
أول امرأة عربية في البرلمان واول وزيرة.
تعد (راوية عطية) من مصر أول امرأة عربية تنتخب لعضوية البرلمان سنة 1957 تفوز بمقعد في مجلس الأمة المصري، ويبرز هذا المثال الفرق بين حصول المرأة على الحق القانوني في الترشح وبين دخولها الفعلي إلى البرلمان، فقد منحت بعض الدول المرأة حق الترشح قبل أن تصل امرأة إلى قبة البرلمان بسنوات.
اما أول وزيرة في العراق والعالم العربي فهي نزيهة الدليمي، التي عينت سنة 1959 وزيرة للبلديات، وهي أول امرأة تتولى منصبا وزاريا في العراق.
وتظهر هذه المقارنة العربية تفاوتا واضحا في مستويات تمثيل النساء، مما يؤكد أن الاعتراف القانوني لا يؤدي تلقائيا إلى تمثيل متناسب، وتتأثر النتيجة بطبيعة النظام السياسي والانتخابي، وقوة الأحزاب، ووجود التدابير الخاصة بالنساء، والتمويل، والثقافة السياسية، ومدى استعداد الأحزاب لإدماج النساء في مواقع القيادة.
- حدود المساواة القانونية
لا تعني المساواة أمام القانون بالضرورة تكافؤ الفرص في الواقع السياسي، فالمرأة المرشحة تواجه عقبات مالية واجتماعية وحزبية وإعلامية، إضافة إلى ضعف حضورها في شبكات النفوذ السياسي والاقتصادي. وتتمثل أبرز هذه العوائق في الاسباب التالية:
1-طبيعة النظام الانتخابي وحجم الدائرة.
2-طريقة اختيار الأحزاب للمرشحين وترتيبهم.
3-محدودية الموارد والتمويل الانتخابي.
4-الثقافة السياسية والصورة النمطية المتعلقة بدور المرأة.
5-ضعف تمثيل النساء في قيادات الأحزاب.
6-العنف السياسي والإلكتروني وحملات التشهير.
7-مسؤوليات الأسرة والرعاية غير المدفوعة.
8-محدودية الوصول إلى شبكات النفوذ السياسي والإعلامي.
وبذلك فإن حق الترشح يمثل نقطة البداية، بينما يكمن التحدي الحقيقي في توفير شروط تمكن المرأة من المنافسة والفوز، ثم ممارسة التأثير بعد الوصول إلى المؤسسة السياسية.
دعوة للانضمام الى موقعنا في الفسبوك
|
نظام تعليقات الموقع متوقف حاليا لاسباب تقنية نرجو استخدام تعليقات
الفيسبوك
|