|
|
غلق | | مركز مساواة المرأة | |
|
خيارات وادوات |
سربست مصطفى رشيد اميدي
!--a>
2026 / 10 / 16
-مفهوم الكوتا النسائية وانواعها:
يقصد بالكوتا النسائية تخصيص عدد أو نسبة محددة من المقاعد أو المرشحين للنساء بهدف معالجة الاختلال التاريخي في تمثيلهن داخل الهيئات المنتخبة، وتأخذ الكوتا أشكالا مختلفة، إلا أنه يمكن تصنيفها بصورة عامة إلى نوعين:
1-الكوتا الإلزامية: وتفرض بموجب الدستور أو القانون، وتتخذ ثلاثة أشكال رئيسية:
أ-الكوتا الدستورية: وهو ان ينص الدستور على تخصيص نسبة أو عدد من المقاعد للنساء، كما هو الحال في العراق، وكذلك في عدد من الدول مثل نيبال، رواندا، كينيا، تنزانيا، باكستان.
ب-الكوتا القانونية: تتضمن قوانين الانتخابات او قوانين اخرى نصوصاً تلزم بتخصيص عدد أو نسبة من المقاعد للنساء، ويطبق في عدد من الدول مثل الجزائر، الاردن، بوروندي، جيبوتي، ارتيريا، هاييتي، موريتانيا، المغرب، رواندا، ساموا، الصومال، السودان، وغيرها.
ت-كوتا الترشيح الإلزامية: وتفرض على القوائم الانتخابية نسبة محددة من المرشحات أو ترتيبا معيناا لأسمائهن، بحيث لا تُقبل القائمة ما لم تستوف الشروط القانونية. وتتوقف فعالية هذا النوع على التفاصيل التطبيقية، كنوع القائمة، ولا سيما ترتيب النساء داخل القوائم وما إذا كان يضمن وجودهن في مواقع قابلة للفوز. وهنالك دول كثيرة تتخذ هذا المنحى، مثل انغولا، الارجنتين، ارمينيا، كولومبيا، بلجيكا، بوليفيا، البوسنة والهرسك، البرازيل، كوستاريكا، دومينيكان، الاكوادور، السلفادور، فرنسا، اليونان، اندونيسيا.
2- الكوتا الطوعية: تتبنى الأحزاب والقوائم الانتخابية من تلقاء نفسها نسبا محددة لتمثيل النساء في قوائمها أو هيئاتها القيادية، دون وجود إلزام قانوني بتخصيص مقاعد للنساء. وتقدم دول الشمال الأوروبي مثل السويد نموذجا مهماً لهذا الاتجاه، وكذلك النرويج، وفنلندا، الدانمارك، ايسلندا، تشكل أمثلة مهمة على دور الالتزام الحزبي والثقافة السياسية في رفع تمثيل النساء دون الاعتماد على كوتا قانونية للمقاعد.
لذلك فإن نجاح الكوتا، سواء كانت إلزامية أو طوعية، يعتمد على البيئة التي تعمل فيها، وليس فقط على النص القانوني وحده.
- التجربة العراقية وتطور الكوتا.
شهد العراق بعد عام 2003 تحولاً كبيراً في المشاركة السياسية للمرأة، وقد ضمنت الانتخابات التي أعقبت المرحلة الانتقالية تمثيلاً نسائياً لا يقل عن 25%، ثم كرس دستور 2005 هذه الضمانة في المادة 49/رابعاً.
ويتكون مجلس النواب العراقي من 329 مقعداً، وتضمن القواعد الانتخابية تمثيل النساء بما لا يقل عن 25%، أي ما لا يقل عن 83 مقعداً، وتوضح تعليمات المفوضية العليا المستقلة للانتخابات كيفية تطبيق الكوتا، بما في ذلك استبدال بعض المقاعد عند عدم تحقق النسبة المطلوبة على مستوى الدائرة.
وأظهرت النتائج أن النساء استطعن أحياناً تجاوز الحد الأدنى، وهو ما يؤكد أن الكوتا حد أدنى وليست سقفا قانونياً، ففي انتخابات 2021، فازت 95 امرأة، أي نحو 28.9% من أعضاء المجلس، وفي انتخابات 2025، بلغ عدد النساء المنتخبات 84 من أصل 329، أي 25.5%.
كما أن الإطار الانتخابي العراقي لعام 2025 جمع بين نظام التمثيل النسبي وآلية توزيع المقاعد وفق صيغة سانت ليغو المعدلة، مع استمرار ضمانة تمثيل النساء. وتشترط تعليمات المفوضية أن القوائم مطالبة بترتيب تضمين اسم امرأة واحدة على الأقل مع كل ثلاثة رجال، إلى جانب الضمان الدستوري البالغ 25%.
وتشير هذه التطورات إلى نجاح الكوتا في تثبيت الوجود النسائي، لكنها تطرح سؤالا أكثر أهمية يتعلق بنوعية هذا التمثيل واستقلاليته، فالمشكلة ليست في وجود الكوتا، وإنما في احتمال تحولها عمليا إلى سقف اعلى إذا اكتفت الأحزاب بترشيح النساء بالقدر اللازم لاستيفاء المتطلب القانوني.
لذلك ينبغي الانتقال من مفهوم (استكمال النسبة) إلى (بناء القيادات النسائية)، فالنجاح الحقيقي لا يقاس فقط بعدد النساء اللواتي يدخلن البرلمان بفضل الكوتا، وإنما بزيادة عدد النساء القادرات على الفوز بأصوات، وامتلاك قواعد سياسية مستقلة، والوصول إلى مواقع مؤثرة داخل البرلمان والأحزاب والحكومة.
- أثر النظام الانتخابي وحجم الدائرة.
يعتبر النظام الانتخابي أحد العوامل الأساسية المؤثرة في فرص النساء، وتشير الأدبيات المقارنة إلى أن نظم التمثيل النسبي والدوائر ذات الحجم الاكبر هي أكثر ملاءمة لتمثيل النساء من نظم الدوائر الفردية، خصوصاً عندما تقترن بآليات تضمن وجود النساء في مواقع قابلة للفوز.
ففي الدائرة الفردية يختار الحزب عادة مرشحا واحدا، وهو ما يؤدي إلى تفضيل المرشح الذي يمتلك شبكات سياسية وموارد انتخابية تقليدية، أما الدوائر الكبيرة فتتيح مجالا أوسع للتفاضل بين المرشحين.
غير أن حجم الدائرة وحده لا يكفي، إذ يمثل ترتيب المرشحين عاملا حاسما في القوائم المغلقة، فإذا وضعت النساء في مواقع متأخرة، فقد لا يستفدن من ارتفاع نسبة تمثيلهن في القائمة.
أما عندما يمنح النظام الناخب إمكانية اختيار مرشح بعينه، فتزداد أهمية المنافسة الشخصية، ويصبح المال السياسي والشبكات الاجتماعية والدعم الحزبي والإعلامي أكثر تأثيرا. وقد تكون هذه الموارد أقل توافرا للنساء نتيجة ضعف مشاركتهن التاريخية في شبكات النفوذ. لكن مع وجود كوتا الزامية مع طبيعة النظام الانتخابي من حيث الية التصويت يؤدي احيانا الى اعداء فرصة للنساء بالفوز مثلما حدثت في انتخابات مجلس النواب 2021.
عليه لا يمكن القول إن نظاما انتخابيا معينا يعتبر (صديقا للمرأة) أو «معادٍيا لها» بصورة مطلقة، إذ تعتمد النتائج على مجموعة متكاملة من القواعد والمؤسسات والممارسات.
- الحالة العراقية وتغير النظام الانتخابي
تظهر التجربة العراقية بوضوح أهمية النظام الانتخابي، فقد أجريت انتخابات 2021 وفق نظام الصوت الواحد غير المتحول في دوائر متعددة المقاعد، حيث ان الية التصويت مهمة، حيث ان فالناخب كان يصوت لمرشح واحد في دائرة متعددة العضوية، لذلك ولاجل تحقيق نسبة الربع في كل دائرة انتخابية من الدوائر ال 83 اضطرت الاحزاب الى ترشيح النساء بشكل اصيل، وليس استكمالا لنسبة الربع في قائمة التمثيل النسبي، فكانت فرصة لان تصل عدد المرشحات الفائزات الى 97 المراة. الأمر الذي عزز الطابع الشخصي للمنافسة وجعل قدرة المرشح على جمع الأصوات والموارد والشبكات السياسية عاملاً أساسياً في الفوز.
وفي انتخابات 2025 عاد العراق إلى التمثيل النسبي على مستوى المحافظات وفق صيغة سانت ليغو المعدلة بقاسم 1.7.
وتعني هذه التغيرات أن دراسة فرص المرأة لا ينبغي أن تركز على الكوتا وحدها، بل يجب أن تشمل حجم الدائرة، وطريقة توزيع المقاعد، وطريقة التصويت، وترتيب المرشحين، ودور الأحزاب، وتكافؤ التمويل، وإمكان الوصول إلى الناخبين.
دعوة للانضمام الى موقعنا في الفسبوك
|
نظام تعليقات الموقع متوقف حاليا لاسباب تقنية نرجو استخدام تعليقات
الفيسبوك
|