|
|
غلق | | مركز مساواة المرأة | |
|
خيارات وادوات |
سربست مصطفى رشيد اميدي
!--a>
2026 / 10 / 18
- المقارنة بين العراق ورواندا والسويد والمغرب والولايات المتحدة.
توضح التجارب المقارنة أن ارتفاع تمثيل النساء يمكن أن يتحقق من خلال مسارات مختلفة.
1-رواندا:
تعد رواندا من أبرز النماذج العالمية في تمثيل النساء، إذ تشغل النساء 63.75% من مقاعد مجلس النواب، (51 مقعدا من مجموع 80 مقعد) وهي نسبة تجعلها حالة استثنائية عالميا، وتشير التجربة إلى أن الكوتا يمكن أن تكون نقطة انطلاق نحو تمثيل أكبر عندما تترافق مع ترتيبات دستورية وانتخابية ومؤسساتية وإرادة سياسية واضحة.
2-السويد:
تمثل السويد نموذجاً مختلفاً، إذ يرتبط ارتفاع تمثيل النساء بصورة أساسية بنظام التمثيل النسبي، وقوة الأحزاب، وثقافة المساواة، والممارسات الحزبية الطوعية. وتبلغ حصة النساء في البرلمانات في دول الشمال الأوروبي مجتمعة نحو 44% وفق بيانات الاتحاد البرلماني الدولي، وهو ما يعكس أهمية البيئة السياسية والحزبية إلى جانب النظام الانتخابي.
3-المغرب:
يجمع المغرب بين التمثيل النسبي بالقوائم والتدابير القانونية لتعزيز مشاركة النساء، ففي انتخابات 2021 فازت النساء بـ90 مقعداً من أصل 395، أي 22.8%، حيث أن قانون الانتخابات المغربي يخصص قائمة وطنية للنساء ضمن ترتيبات المقاعد المحجوزة، ما يعكس دور التدابير القانونية في توسيع فرص التمثيل. حيث فازت 107 من النساء في الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 ايلول الماضي من مجموع 395 مقعدا، وكلفت السيدة (فاطمة الزهراء المنصوري) رئيسة حزب الاصالة والمعاصرة بتشكيل الحكومة، حيث حصل حزبها على 97 مقعدا، وجاء بالمرتبة الاولى في نتائج الانتخابات.
4-الولايات المتحدة:
تقدم الولايات المتحدة نموذجا مختلفا يقوم بصورة أساسية على تطبيق نظام الاغلبية البسيطة (الفائز الاول) ذي الدوائر الأحادية العضو، دون تحديد كوتا اتحادية للمقاعد النسائية، ولذلك تصبح الانتخابات التمهيدية، واختيار الأحزاب للمرشحين، والقدرة على التمويل والتنظيم والوصول إلى الناخبين عوامل أكثر أهمية في تحديد فرص المرأة.
وتوضح هذه المقارنات أن النسبة نفسها من النساء بين المرشحين لا تؤدي بالضرورة إلى النسبة نفسها بين الفائزات، فالنتيجة تتأثر بالنظام الانتخابي، وطريقة اختيار المرشحين، وترتيبهم، وطبيعة المنافسة، وتحويل الأصوات إلى مقاعد.
وبذلك يتضح أن تمثيل المرأة هو نتيجة لتفاعل أربعة عناصر رئيسية هي، النظام الانتخابي، والنظام الحزبي، وآلية اختيار المرشحين، والتدابير الخاصة بالمساواة. لذلك يستطيع العراق الاستفادة من عناصر القوة في هذه النماذج، من خلال الحفاظ على الضمانة الدستورية من جهة، وبناء بيئة حزبية وانتخابية وثقافية تجعل المرأة قادرة على تجاوز الكوتا من جهة أخرى.
- من التمثيل العددي إلى التمكين السياسي.
لا يعني وصول المرأة إلى البرلمان امتلاكها بالضرورة قوة سياسية مؤثرة، فقد تحصل المرأة على عدد من المقاعد، بينما يبقى حضورها محدودا في رئاسة البرلمان واللجان الأكثر تأثيرا، وقيادات الأحزاب، والحكومة ومراكز القرار. ومن هنا ينبغي تطوير مؤشرات قياس المشاركة السياسية بحيث لا تقتصر على عدد المقاعد، وإنما تشمل أيضاً:
1-مواقع القيادة البرلمانية.
2-رئاسة وعضوية اللجان المؤثرة.
3-المشاركة في صياغة التشريعات.
4-التأثير في الموازنة والسياسات العامة.
5-مواقع القيادة داخل الأحزاب.
6-المشاركة في الحكومات والمؤسسات التنفيذية.
7-القدرة على بناء قواعد انتخابية مستقلة.
فالهدف النهائي ليس مجرد تمثيل المرأة، وإنما تمكينها، أي الانتقال من العضوية إلى القيادة، ومن الحضور إلى التأثير، ومن المقعد المضمون إلى القدرة على المنافسة وصناعة القرار.
- العنف السياسي والإلكتروني ضد المرأة.
يمثل العنف السياسي والإلكتروني أحد أهم التحديات أمام المشاركة النسائية، فالتهديد والتشهير والتحرش والابتزاز وحملات التشويه ترفع تكلفة المشاركة السياسية على المرأة، وتدفع بعض المرشحات إلى الانسحاب أو العزوف. لهذا ينبغي أن تمتد الحماية القانونية إلى كامل الدورة الانتخابية، من إعلان الترشح إلى إعلان النتائج، مع إنشاء آليات فعالة للرصد وتلقي الشكاوى والتحقيق والحماية والعقاب.
كما ينبغي التعامل مع العنف الإلكتروني وخطاب الكراهية والتشهير باعتبارها تحديات مباشرة للمشاركة السياسية، وليس باعتبارها مسائل منفصلة عن العملية الانتخابية.
الخاتمة:
تؤكد التجربة التاريخية أن المشاركة السياسية للمرأة لم تكن نتيجة تلقائية لتطور الديمقراطية فقط، بل ثمرة مسار طويل من النضال والاعتراف بالحقوق السياسية. ومع ذلك فإن وصول التمثيل النسائي العالمي إلى 27.5% فقط في مطلع 2026 يؤكد استمرار الفجوة بين المساواة القانونية والمساواة السياسية الفعلية.
وفي العراق فقد نجحت الكوتا الدستورية والتشريعية في تثبيت حضور المرأة في مجلس النواب، ووصل عدد النساء إلى 84 نائبة بعد انتخابات 2025، أي 25.5% من اعضاء مجلس النواب.
لكن استمرار التمثيل قريبا من الحد الأدنى يوضح أن الكوتا، رغم أهميتها لا تكفي وحدها لبناء مشاركة سياسية مستدامة، ولذلك ينبغي النظر إليها باعتبارها حدا أدنى وأداة انتقالية، لا سقفا للتمثيل ولا بديلا عن المنافسة السياسية.
وتوضح تجارب رواندا والسويد والمغرب أن ارتفاع تمثيل النساء يمكن أن يتحقق عبر مسارات مختلفة، إلا أن القاسم المشترك بينها هو وجود بيئة مؤسسية وحزبية وثقافية داعمة.
عليه فإن التحدي العراقي لم يعد يتمثل فقط في ضمان وصول المرأة إلى البرلمان، بل في تمكينها من المنافسة، والقيادة، والتأثير، وصناعة القرار، فالكوتا تضمن الحضور، والنظام الانتخابي يوفر قواعد المنافسة، والأحزاب تبني القيادات، والتمويل العادل يعزز فرص الفوز، والحماية القانونية توفر الأمان، والتدريب يرفع الكفاءة، والثقافة السياسية تمنح المشاركة شرعيتها الاجتماعية.
لذلك لا يحتاج العراق في المرحلة الحالية أن يكتفي بالكوتا النسائية، بل ينبغي إعادة تعريف وظيفتها باعتبارها جسرا نحو المساواة السياسية المستدامة. ويقاس نجاحها بقدرتها على نقل المرأة من المقعد الذي تضمنه الكوتا إلى المقعد الذي تفوز به بالمنافسة المباشرة، ومن عضوية البرلمان إلى قيادة اللجان والمؤسسات، ومن المشاركة في الأحزاب إلى المساهمة في قيادتها.
إن تمكين المرأة العراقية ليست قضية نسوية فقط، وإنما قضية دستورية وديمقراطية ووطنية تتصل بعدالة التمثيل وجودة الحكم وكفاءة صناعة القرار، فالغاية النهائية ليست زيادة عدد النساء في البرلمان فقط، وإنما الانتقال من التمثيل إلى التمكين، ومن الحضور إلى التأثير، ومن المقعد المضمون إلى المنافسة، ومن المشاركة إلى القيادة.
اهم التوصيات:
1-الإبقاء على نظام الكوتا بوصفه ضمانة لحد أدنى من التمثيل، على أن ينظر إليه كإجراء يهدف إلى ضمان التمثيل، وليس كسقف يحد من إمكانية زيادته.
2-إصلاح البيئة الداخلية للأحزاب وتعزيز القيادة النسائية، عبر زيادة مشاركة النساء في مواقع صنع القرار واختيار المرشحين، واعتماد حضورهن في القيادة مؤشرا على الديمقراطية الداخلية للأحزاب.
3-ضمان تكافؤ الفرص الانتخابية للنساء، من خلال عدالة التمويل الانتخابي، ومراجعة النظام الانتخابي وحجم الدوائر بما يعزز فرص المنافسة المباشرة.
4-حماية النساء من العنف السياسي والإلكتروني، وإنشاء آليات متخصصة للرصد والتحقيق في التهديد والتشهير والابتزاز والتحرش، بما يضمن بيئة سياسية آمنة للمرشحات.
5-بناء قدرات القيادات والمرشحات وتعزيز المشاركة المحلية، من خلال التدريب في التشريع والرقابة والموازنات والتفاوض والإعلام والحملات الانتخابية، والاستفادة من المجالس المحلية كمساحة لإعداد القيادات النسائية.
6-تعزيز وصول النساء إلى مواقع النفوذ وصنع القرار، ولا سيما رئاسة وعضوية اللجان المالية والقانونية والأمنية والدفاعية والسياسة الخارجية وهيئات رئاسة المجالس، مع اعتماد مؤشرات تقيس القيادة والتأثير إلى جانب عدد المقاعد.
7-تغيير الصورة الاجتماعية للمرأة السياسية وتعزيز الدعم المؤسسي، عبر دور الإعلام والتعليم والجامعات والمجتمع المدني في ترسيخ قبول القيادة السياسية للنساء، وتوفير التدريب والبحث والرصد والتقييم المستمر لمشاركتهن السياسية.
دعوة للانضمام الى موقعنا في الفسبوك
|
نظام تعليقات الموقع متوقف حاليا لاسباب تقنية نرجو استخدام تعليقات
الفيسبوك
|