|
|
غلق | | مركز مساواة المرأة | |
|
خيارات وادوات |
هدى مرشدي*
!--a>
2026 / 11 / 4
في السنوات الأخيرة، اتخذت موجة العنف الأسري المتصاعدة في إيران وظاهرة «قتل الشرف» المؤلمة أبعاداً كارثية. ففي أحدث جريمة مروعة، قُتلت "زهرا سلیمانی"، البالغة من العمر 32 عاماً والمنحدرة من مدينة هرسين (محافظة كرمانشاه غربي إيران)، بتاريخ 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، إثر تعرضها لعنف شديد من قبل أفراد أسرتها. ووفقاً للمعلومات الواردة، تعرضت زهرا قبل وفاتها للضرب المبرح والتعذيب الوحشي، وكسر يديها ورجليها، لتلفظ أنفاسها الأخيرة متأثرة بالخفغ.
وقد رُمّرت دافع جريمة قتل النساء هذه بما يُسمى زيفاً بـ«الشرف»؛ حيث تؤكد منظمة «هانا» لحقوق الإنسان أن «الشرف» لا يمنح أحداً حقاً في أجساد النساء وحياتهن، ولا يمكن أن يُتخذ مبرراً للعنف وسلب حياتهن. ففي العلاقات الأبوية البطريركية، يُحيل هذا المفهوم المرأة من كائن بشري مستقل يتمتع بحقوق أساسية، إلى مجرد موضوع للسيطرة والملكة الأسرية. كما أن التورط المحتمل لأفراد العائلة في مثل هذه الجريمة يُظهر بوضوح أن إعادة إنتاج هذه العلاقات لا تقتصر بالضرورة على الرجال وحدهم.
لمحة عن بعض النماذج:
في يوم الأحد 25 يونيو (حزيران) 2023، عُثر على جثة امرأة مقطعة الأوصال تتراوح أعمارها بين 35 و40 عاماً داخل صندوق تبريد بجانب حاوية قمامة في حي خازان بطهران. وما تزال هوية الضحية، وتوقيت وسسباب وفاتها قيد التحقيق من قبل الشرطة الجنائية.
وقبل ذلك بشهر واحد، عُثر على جثة دامية لامرأة أخرى في ساحة آزادي (الحرية) بطهران، حيث حُشِرت الجثة داخل حقيبة رياضية (وفقاً لموقع «ركنتا» الحكومي بتاريخ 24 مايو 2023).
ومن النماذج البشعة الأخرى، قصة الشابة "مريم سلیمانی" (28 عاماً)، وهي أم لثلاثة أطفال من إحدى قرى مدينة خوي بمحافظة أذربيجان الغربية، والتي قتلت على يد والدها وشقيقيها.
ففي يوم الجمعة 14 أبريل (نيسان) 2023، وعلى خلفية نشر فيديو خاص لـ مريم، استدعاها والدها إلى المنزل، وقام مع شقيقيها بحلق رأسها بالكامل، وبعد تعرضها لضرب وتعذيب شديدين، أُقدم على شنقها حتى الموت. وتُعد مريم إحدى ضحايا زواج الأطفال، إذ أُجبرت على الزواج في سن الخامسة عشرة.
من هو المجرم الحقيقي؟ القوانين المعادية للمرأة تشرعن قتل النساء
تمنح قوانين الشريعة الظلامية والرجعية للأولياء الحق في تزويج القاصرات، وتتيح للرجال ممارسة شتى أنواع الأذى ضد النساء؛ وهي قوانين تُخرج القتلت من طائلة العقاب، وتمنح في الممارسة العملية الضوء الأخضر لتعذيب النساء والفتيات بل وقتلهن. وليس غريباً أن تسقط سنوياً ما لا يقل عن 450 امرأة ضحية للجرائم الأسرية على أيدي أزواجهن أو آبائهن أو إخوتهن في إيران.
إن امتناع النظام عن تجريم العنف ضد النساء وعدم إقرار قانون حماية وأمن المرأة، أدى إلى تفاقم العنف الأسري وانتشار ظاهرة قتل النساء.
وعلى الرغم من أن السكين أو الفأس أو أي أداة قتل أخرى تكون بيد الأب أو الأخ أو الزوج أو أحد أفراد الأسرة، إلا أن منع قتل النساء في إيران يتطلب أولاً وقبل كل شيء إدانة الفكر المعادي للمرأة وتدميره. هذا الفكر القرون-وسطي الحاكم هو ذاته الرؤية التي تعتبر المرأة رسمياً في جميع القوانين مواطنة من الدرجة الثانية وتابعة للرجل. وهو الفكر الذي يشكل الركيزة العقائدية للملالي والمبدأ الناظم لكافة السياسات؛ ففي قضية الحجاب الإجباري مثلاً، يُعتبر خرق قانون الحجاب قضية «أمن قومي» تُفرض عليها أقسى العقوبات.
وفي هكذا بنية، وحتى لو نال القاتل عقوبته، فإن جريمة قتل حكومية تُضاف إلى سجل جرائم النظام لتغذية آلة القتل التابعة له. في حين تظل الجذور والمشكلة القائمة على حالها، ويندفع «الرجال» الذين أفرزتهم هذه المنظومة الفكرية نحو سلوكيات أكثر توحشاً وعنفاً.
خلاصة القول
إن جرائم «الشرف» قد شهدت اتساعاً غير مسبوق في ظل حكم نظام ولاية الفقيه، والسبب في ذلك جليٌّ للغاية. ففي المنظور الرجعي والأبوي للملالي، تُعد «المرأة» ملكاً طلقاً للزوج، وله أن يعاملها كسلعة كيفما شاء. وفي النظام الاجتماعي الحالي بإيران، والذي يفرضه نظام ولاية الفقيه، تنبع الملكية المتمثلة في سيطرة الرجل على المرأة من تفكير جندري قائم على «الاستعباد الجنسي». وفي هكذا نظام، تُحرم النساء والفتيات حتى من حق التصرف بأجسادهن وأرواحهن وحريتهن في الاختيار دون تدخل الآخرين.
إن مثل هذه الجرائم في إيران المحتلة والمبتلاة بنظام الملالي، لا يمكن أبداً أن تنفصل عن هيمنة الأيديولوجية المعادية للمرأة والإنسانية. فالأيديولوجية والسياسة الدينية الحاكمة في إيران المعاصرة تنشر آثارها المدمرة عبر ثقافة استغلالية ومنحطة تقوم على الجندرة؛ إلى أن تصبح حقوق النساء والفتيات الإيرانيات الإنسانية والاجتماعية والشخصية والمدنية عرضة للضحية تحت ظلال هيمنة الحكم الملالي.
لذلك، فإن تسوية هذه المعضلات لا يمكن أن تُحل داخل إطار العائلات؛ فالعائلات نفسها، كما في النموذج المذكور، هي ضحايا لهيمنة ثقافة وفكر وسياسة لاإنسانية يتزعمها ولي الفقيه. ومن هنا، فإن السبيل لمواجهة هذا الانحطاط الاجتماعي وانهيار الروابط والسقوط الأخلاقي، يكمن في الخروج من العباءة السياسية والهيمنة الفكرية المعادية للمرأة والجندرة في ظل نظام ولاية الفقيه برمته.
إن غضب الروح المتضررة للشعب الإيراني إزاء هذه النماذج يجب أن يتجسد في تضامن وطني شامل لاجتثاث جذور المأساة، المتمثلة في نظام الملالي المحتل لإيران. فالمنقذ الحقيقي يكمن في إرادة الشعب الإيراني ووعيه وحميته، وهذا الناقوس يجب أن يُدَع ويُدَوَى في كل ربوع أرض إيران.
*كاتبة إيرانية
دعوة للانضمام الى موقعنا في الفسبوك
|
نظام تعليقات الموقع متوقف حاليا لاسباب تقنية نرجو استخدام تعليقات
الفيسبوك
|