في ملك اليمين والمرأة والإرث وتطور الأحكام والعمل الصالح.. 04 / أذ. بنعيسى احسينات – المغرب



بنعيسى احسينات
2026 / 11 / 5

في ملك اليمين والمرأة والإرث وتطور الأحكام والعمل الصالح.. 04
تجميع لنصوصي "الفيسبوكية" القصيرة جدا، من دون ترتيب أو تصنيف، التي تم نشرها سابقا، أود تقاسمها مع القراء الكرام لموقع الحوار المتمدن الكبير المتميز.

أذ. بنعيسى احسينات – المغرب


ما دام 73% من الأسر المغربية أصبحن نووية، والتضامن العائلي لم يعد كما كان، فما محل إرث المرأة والتعصيب من الإعراب في عصرنا هذا؟؟

لقد كانت العائلة الممتدة القاعدة الأساسية لإرث الأنثى والتعصيب، واليوم حلت محلها الأسرة النووية، فالحق مع المرأة في الإرث كاملا..

إن الأحكام في القرآن الكريم، الخاصة بحياة الإنسان، باستثناء الفرائض والمحرمات، يجب أن تتغير حسب العصر، كما تغير غيرها أو انقرض..

خرجت المرأة اليوم إلى العلم والعمل، وحققت القوامة كالرجل. إنها تساعد الزوج وتتكفل باليتامى والأطفال، عندما تصبح أرملة أو مطلقة..

لم يعد هناك اليوم، ما يبرر وضع المرأة في الإرث، وتدخل التعصيب في حياتها ومماتها، مع ما حققت من رقي وتقدم في العلم والعمل والقوامة.

لقد كانت المرأة قديما تابعة للقبيلة والعشيرة، وتابعة للأب والأخ والعم قبل الزواج في العائلة الممتدة، وتابعة للزوج عند الزواج بها..

اليوم عرفت المرأة صحوة كبيرة في العالم، حيث تنافس الرجل في طلب العلم، وفي المهن والوظائف في كل المجالات، بل تتفوق كثيرا فيها.

ما يسقط من الإناث من التركة في الإرث، يعود إلى التعصيب كالباقي، لاستمرار القبيلة والعائلة الممتدة، والحفاظ على ممتلكاتهما..

مع تطور القبيلة إلى مدينة وقرية وجماعة، وتحول العائلة الممتدة إلى أسرة نووية، وجب إعادة النظر في إرث المرأة وشهادة امرأتين كواحد..

لقد كانت الملل السماوية ثورة تجديدية، على الكفر والشرك وكذا التعصب والظلم والفساد، في طريقها إلى الله، عبر التقوى والإحسان والصبر.

إن تسلط التعصيب، على ما انتقص من إرث الأنثى ببقية التركة، يحرمها من حقها، رغم ما حققته من تعليم وعمل وكفاءة وقوامة متمكنة.

ما دامت المرأة اليوم، قد تعلمت وتعمل كالرجل، وتتمتع بالقوامة اللازمة، من حقها أن تتخلص من عقدة، "للذكر مثل حظ الأنثيين". (النساء).

رغم أن الله تعالى كرم المرأة، وأعاد لها اعتبارها في القرآن الكريم، نجد جل المشايخ قد صبوا غضبهم عليها وحملوها ما لا طاقة لها به..

المرأة أم وأخت وزوجة وبنت، إنها مانحة الحياة والساهرة على تجويدها واستمرارها، فلا خير في أمة تجعلها ناقصة عقل ودين ومبطلة الصلاة.

لقد جعل جل المشايخ من المرأة موضوعهم المفضل المميز، في فتاويهم وفقههم، واعتبروها مجرد تابعة وعورة، وناقصة عقل ودين وفتنة..

مهمة المرأة المقدسة هي الأمومة. إنها أم الأنبياء والرسل والفلاسفة والعلماء والأبطال.. إنها أم المؤمنين، والجنة تحت أقدام الأمهات..

إن المرأة المغربية اليوم، أكثر جمعا للعمل خارج البيت وداخله، وأكثر اهتماما وتضحية بأسرتها الصغيرة وأولادها، بالمقارنة مع الرجل..

تضل المرأة القروية وبالجبل في المغرب العميق، في شغل متواصل ودائم لا تعرف أبدا لا الراحة ولا العطلة، من طلوع الفجر إلى ساعة النوم..

من منح الحياة للملايير من البشر في العالم؟ إنها الأم المرأة التي ساهمت وتساهم دوما، في تطور وتقدم كل المجتمعات في كل المجالات..

إن الرجل والمرأة أصلا يكمل بعضهما الآخر، بهما يستمر الوجود والحياة بالبنين والبنات، بتنشئتهما وتربيتهما وتعليمهما بكل حزم ومسئولية.

لقد أجمع المشايخ والكهنة والربابنة جميعهم على الانتقاص من المرأة واحتقارها، باعتبارها عورة وناقصة عقل ودين وفتنة وفاحشة..

إن الوجود والحياة يقومان دائما وأبدا، على الرجل والمرأة معا، لا غنى لأحدهما عن الآخر. فالنسل يزداد ويستمر بوجودهما معا بطبيعة الحال.

في العالم الإسلامي، تكون المرأة موضوع التعدد، ومهددة بالزواج المبكر، وتحت رحمة التعصيب في الإرث، إن لم يكن لها حاجب يحميها..

عند جل المشايخ، فالمرأة عورة وناقصة عقل ودين ومبطلة الصلاة، قابلة للتعدد وشهادتها ناقصة، فهي فتنة تحتاج إلى حجبها عن الأنظار..

أين ما حلت أنثى من دون حاجب، يتربص بها التعصيب في حياتها من بعد موت أبويها. وبعد مماتها يظهر مجددا لإتمام ما بدأه في تصفية التركة.

صنف الله النساء المؤمنات إلى: أمهات تحت أقدامهن الجنة، وزوجات النبي أمهات المؤمنين، والمحصنات وملك اليمين والإيماء والفقيرات..

عبر تاريخ الإسلام الطويل، استفاد الأمويون والعباسيون من مسألة التعصيب، سياسيا واجتماعيا ودينيا. يكاد يقوم حكمهما عليه أساسا..

مع ظهور الإسلام وأسلمة القبائل العربية، تم إذابة العصبية القبلية في الدين ظاهريا، دون التنازل عن نظامها مع الأمويين والعباسيين..

من الصعب إذابة العصبية القبلية لعقدين أو ثلاثة من الزمن، دون قيام نعرات تحاول السيطرة والهيمنة سياسيا واجتماعيا ودينا على الباقي..

مع ذكر الإرث في القرآن الكريم، انفجرت مسألة التعصيب سياسيا واجتماعيا ودينيا، فمن الصعب فك الارتباط بين حق الدين وحق السياسة.

إن ارتباط التعصيب بإرث النساء خصوصا، هو كونه يتغذى من ما يسقط من إرثهن في باقي التركة، حفاظا على ملكية القبيلة والعائلة الممتدة.

في الإسلام هناك عدة قضايا وأحكام بالقرآن، تم تجاوزها بفعل الزمن والتطور.. إلا مسألة إرث النساء والتعصيب، لم يلحق بها إي تغيير.

القاعدة الأساسية في الإرث: "للذكر مثل حظ الأنثيين"، أي حظ الأنثى نصف الذكر. فإذا كانت واحدة بلا أخ، فمن سيكون نصيبه النصف الباقي؟

استنبط المشايخ من القرآن مسألة التعصيب، لاستغلاله في السياسة والدين، لاغتصاب الحكم والسلطة، وحرمان الأنثى من حقها كاملا في الإرث.

من يستفيد مما يسقط من الأنثى في الإرث بباقي التركة، عندما تكون بدون حاجب يحميها؟ إنه تعصيب بلا صلة رحم، لا تعرفه ولا يعرفها أصلا.

إن نصيب المرأة بالمقارنة مع الرجل، تحضا بنصف حظ الذكر في الإرث، وبنصف الشاهدة عند الإشهاد، وبربع رجل أو زوج في تعدد الزوجات..

في تراجع نظام القبيلة والعائلة الموسعة، بنشر الحياة المدنية، في المدن والقرى والجماعات الترابية، لم يعد هناك مكان للإرث بالتعصيب.