ما هو دور المرأة في مجال تطوير الابتكار في العمل الحكومي في الأردن (الجزء 2)

راوية رياض الصمادي
rawya1975@gmail.com

2017 / 3 / 3

المرأة هي جزء لا يتجزأ من الكيان المجتمعي، بل هي تعتبر اهم مكون لهذا المجتمع بجميع اطيافه، والمرأة على مر العصور لعبت دوراُ فاعلا في وضع السياسات وفي المشاركة في وضع القوانين وفي تسير عجلة الحياة السياسية، جعل الله تعالى الإنسان جنسين اثنين يكمّلان بعضهما، حيث منحهما كل ما يحتاجانه من أدوات، ووفر لهما كافة السبل الممكنة والمتاحة من أجل أن ينهضا بالحياة على كوكب الأرض، وقد جاءت الشرائع السماوية منظمة للعلاقة بينهما، وتحثّهما على بذل أقصى جهد ممكن في سبيل تحقيق غاية الله من خلقه.

دور المرأة في المجتمع كبير جداً، ومتشعب، وحساس في الآن ذاته، ومن هنا فإن ابتذال المرأة، واستنزاف قدراتها في العديد من الأمور التي لا طائل منها سيؤدي إلى ضياع المجتمعات، وهدم الأسر، وهذا واضح جداً من مقدار التراجع في الدور الذي تلعبه الأسرة التي تُعتبر المرأة ركنها الأساسي الذي بهدمه يُهدم كل شيء، وفيما يلي توضيح لأبرز أدوار المرأة في الحياة.

أدوار المرأة في المجتمع منها الأمومة يُعتبر هذا الدور الأساسي والأهم في حياة المرأة، والذي لولاه لما قامت المجتمعات، والأمم، والحضارات، ولما برز العظماء، والعظيمات في العالم من الذين أسهموا في إحداث تغييرات عميقة وجذرية على مستوى الإنسانية جمعاء.

يتضمّن دور الأمومة بعنوانه العريض أدواراً فرعيّة منها: التربية والتنشئة، والاهتمام بمشاكل أفراد عائلتها، وتقديم الدعم العاطفي لهم، وتثبيتهم عند الشدائد، فكل هذه الأدوار هامة جداً لضمان الاستقرار النفسي لأفراد المجتمع، وفي جعلهم أشخاصاً يصدرون عن تصرفات قيمية وأخلاقية ترتقي بالمجتمع إلى القمم، ولا تنحدر به إلى القيعان.

أن تقديم الخدمات لأبناء المجتمع هو عنوان العريض التي تنضوي تحته العديد من العناوين الفرعيّة لأدوار يجب أن تلعبها المرأة في المجتمع، ومن هذه الأدوار العمل في المجالات التي ترغب المرأة في العمل بها، وتلقي العلم الكافي الذي يؤهلها لذلك، إلى جانب أهمية تخصيص جزء من وقتها لأعمال الخير إن أمكنها ذلك؛ ذلك أن المرأة أقدر من الرجل على مساعدة بعض الحالات الإنسانيّة، كتلك الحالات التي تتعلّق بالنساء اللواتي يتعرضن لأشد أنواع الاضطهاد، ومن هنا فإنّ المرأة قادرة على تولّي إدارة العديد من الهيئات والجهات الرسميّة التي تتعلق بالأمور الاجتماعية، والأسرية، والحقوقية، بكل كفاءة واقتدار.

كما ويجب على بعض النساء اللواتي منحهنَّ الله تعالى العقل والحكمة أن يُقبلن على تعلم العلوم الشرعيّة حتى يساعدن عن علم وبيّنة أخوات لهنَّ تعرَّضن لإساءات من قبل الذكور بذريعة التدين الزائف الذي يدّعيه بعضهم، ولنا في نساء النبي وعلى رأسهنَّ السيدة عائشة أم المؤمنين خير مثال على دور المرأة في هذا المجال، فقد كان كبار الصحابة يقفون على بابها طالبين جزءاً من بحر العلم الذي كان لديها -رضوان الله عليها- هذا عدا عن استشارتها في كل صغيرة وكبيرة ممّا يتعلّق بمختلف شؤون الأمة الإسلاميّة والحياة بشكل عام.

وفي الأردن كان لدور المرأة في العمل وفي المجتمع أثراً كبيراً في نهضته وفي تطوره فقد كانت المرأة تثبت دوماً قدرتها على تحقيق ذاتها في جميع المستويات لما تميزت فيه من قدرة على أنجاز العديد من المهام والنجاح الكبير في جميع المجالات.

ورغم كل ذالك ما زالت المرأة العاملة لا تشكل سوى 16 بالمئة من مجموع المشتغلين الأردنيين، ونسبة العاملات في القطاع العام 53 بالمئة، بحسب تقرير العمل الصادر عن دائرة الإحصاءات العامة. هؤلاء المشتغلات في القطاع العام يشكلن بدورهن 44 بالمئة من مجموع موظفي القطاع، لكنهن رغم الخطط الرسمية لتمكين المرأة قليلًا ما يظهرن في المواقع الوظيفية العليا.


المرأة الأردنية ما زالت لا تستطيع ان تتخذ القرارات او ان تمثل ذالك في القطاع العام، وعلاقتها بالسلم الوظيفي علاقة هامشية لا تضلع بالمهام الأساسية بالوظيفة بل مهمشة وعكسية، وهذا مؤشر خطير على انخفاض نسبة تمثيل الاناث كلّما ارتفعنا في السلّم الوظيفي، بعكس الذكور الذين ترتفع نسبتهم كلما ارتفعنا في السلم الوظيفي، حتى باتت بعض الوظائف الحكومية العليا خالية من أي امرأة.

خلال السنوات العشرين الماضية، تركزت الجهود الرسمية على رفع المشاركة الاقتصادية المتدنية للمرأة الأردنية، وذلك عبر خطط واستراتيجيات كان آخرها الاستراتيجية الوطنية للمرأة الأردنية 2013-2017، التي صادق عليها مجلس الوزراء مطلع 2013 بهدف «تمكين المرأة اجتماعيًا وقانونيًا وسياسيًا واقتصاديًا والمحافظة على الإنجازات التي حققتها المرأة، وحقوقها المعترف بها تشريعيًا».


لا نساء في هذه الوظيفة

وحسب مصادر إعلامية وصحفية تم في العام 2005 تعيين الدكتورة سهير المعايطة بوظيفة حاكم إداري لتكون أول سيدة أردنية تشغل هذا المنصب في وزارة الداخلية، إلى أن تمت إحالتها على التقاعد مطلع 2015، لتقوم بعد ذلك وعبر بيان صحفي بطلب النجدة ممن أسمتهم «لوبي وزارة الداخلية» مؤكدة عبر البيان أن وزارة الداخلية تمارس «سياسات تسعى إلى إجهاض دور المرأة وحرمانها من المضي في دعمها لتولي منصب هام مثل حاكم إداري».

وإذا ما ألقيت قليلاً من وقتك وعملت عن البحث في المواقع الإلكترونية الحكومية، سنجد أن العاملين في وزارة الداخلية كمحافظين ومساعدي محافظين بلغ عددهم اليوم 144، وللأسف ليس من بينهم أي امرأة. وترجع في هذا التصرف انها تعتمد كل من وزارتي الداخلية والخارجية على الفقرة الأولى من المادة العاشرة من نظام التعيين في الوظائف العليا، والتي تنص على أنه «يستنثى المحافظون والسفراء من أحكام هذا النظام». وبناء على هذا، يصبح التعيين في مناصب هاتين الوزارتين مقترنًا برغبة الوزير فقط.

الوظائف العليا

قسّمَ نظام الخدمة المدنية وظائف الفئة العليا إلى مجموعتين أولى وثانية، وتقوم هذه الفئة بالإشراف على إعداد الخطط والإشراف على العاملين في الدائرة ومتابعة الأداء المؤسسي وتطويره. وبينما تتبع المجموعة الثانية لنظام التعيين على الوظائف القيادية لعام 2013 ويتم التعيين فيها من قبل «اللجنة الوزارية للاختيار والتعيين على الوظائف القيادية» والتي تعيّن من قبل رئاسة الوزراء، فإن التعيين في وظائف المجموعة الأولى يتم من قبل رئيس الوزراء مباشرةً ويمنح موظفها درجة الوزير، حيث لا يخضع موظفو الدرجة الأولى من الفئة العليا لنظام التعيين على الوظائف القيادية لعام 2013، إذ نصّ النظام على استثنائهم من أنظمة الخدمة المدنية لتكون رئاسة الوزراء هي المرجع المختص بموظفي هذه المجموعة.

بحسب كشوفات ديوان الخدمة المدنية للموظفين في القطاع العام لعام 2013، فإن نسبة النساء في وظائف الفئة الأولى من الوظائف غير العليا (التي تتولى المهام القيادية والإشرافية) من مجموع الموظفات في القطاع العام أعلى من مثيلتها بين أقرانهن الذكور، رغم أنهن أقل عددًا في هذه الفئة من الموظفين الذكور. إلا أن الكشوفات لا توضح عدد وظائف الفئة العليا ونسبة النساء اللاتي يشغلنها.

وبالرجوع لنظام الخدمة المدنية الذي يفسر لنا هذه الوظائف، فإن المجموعة الأولى من هذه الفئة التي تضم أربعة مواقع تخلو من النساء، وتحوي الفئة الثانية من الفئة العليا امرأة واحدة من أصل 107.

وبحسب مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2015، بلغ عدد المحافظين ومساعدي المحافظين، المشمولين في مناصب الفئة العليا، 144 من الذكور دون تمثيلٍ للنساء في هذه الوظائف. كما تشمل الفئة العليا ثمانية وظائف أخرى، تشغل واحدة منها امرأة.

وبحسب ما صرّح به سعد عامور الناطق باسم وزارة تطوير القطاع العام، فإن الوزارة بدأت منذ منتصف 2013 برنامج بناء القدرات القيادية، ليكون مكملًا لدورة الإدارة في معهد الإدارة العامة والتي نصّ نظام الخدمة المدنية عليها لتكون شرطًا أساسيا للترقية في الوظيفة العامة. وبيّن كذلك «أن عملية التسجيل تتم من خلال لجنة متخصصة تقوم باختيار الملتحقين في الدورة بناءً على تنسيب دوائرهم وأن نسبة النساء اللاّتي شاركن في دورة بناء القدرات القيادية في البرنامج الأخير للعام 2014 قد بلغت 27 بالمئة من مجموع المشاركين».

إضافة إلى دورة إعداد القيادات، تقوم المؤسسات والدوائر الرسمية بابتعاث موظفيها بشكل دوري للحصول على دورات وبعثات تتناسب مع وظائفهم واختصاصاتهم. وبحسب تقارير ديوان الخدمة المدنية للعام 2013 فإن نسبة الموظفين الموفدين في البعثات الدراسية الخارجية من قبل المؤسسات والدوائر الرسمية قد بلغت 84% من الذكور مقابل 16% من الإناث، وللدورات الخارجية بلغت نسبة الموظفين الموفدين من قبل المؤسسات والدوائر الرسمية %87.5 من الذكور مقابل 12.2% من الإناث.

تقول الناشطة النسائية ورئيسة اتحاد المرأة سابقًا الدكتورة آمنة الزعبي أنّ «المعايير التي يتم اتباعها في الدوائر والمؤسسات الحكومية تعطي الأولوية للرجل قبل المرأة في التنسيب للدورات والبعثات الدراسية التي من شأنها تطوير المرأة وظيفيًا، وأن الإدارات المتتالية عادة ما تبرّر ذلك بأسباب وعوامل اجتماعية لم تعد موجودة كما في السابق، فالمرأة الأردنية اليوم ليست كالمرأة الأردنية قبل عشرة أعوام، مما يوجب علينا السير ضمن خطط وطنية واضحة وفعالة لمعالجة سيطرة العقلية الذكورية على المؤسسات الحكومية والرسمية».

عقدان من الاستراتيجيات والخطط

وقد تم إعداد أول استراتيجية وطنية للمرأة الأردنية قبل أكثر من عشرين عامًا، ومن ثم بدأت الحكومة بالمتابعة الرسمية لتنفيذ خطة عمل وتوصيات المؤتمر الدولي الرابع للمرأة خلال الفترة 1998/2002، هذا إضافة إلى وثيقة الأردن أولًا عام 2002، والأجندة الوطنية للأعوام 2006/2015 ، وختامًا الاستراتيجية الوطنية للمرأة الأردنية 2013-2017 ، هذه الخطط والأجندات جميعها خرجت بتوصيات ومشاريع تهدف لتغيير الممارسـات الاجتماعية الخاطئة بحق المرأة وتصحيح الصورة النمطية السلبية التي تنتقص من حقوقها، وضمان زيادة نسبة مشاركتها بنسب مقبولة في مواقع صنع القرار الرسمية.

في مطلع العام 2013 قامت رئاسة الوزراء بالتعميم على المؤسسات الحكومية والرسمية والخاصة بالالتزام بالاستراتيجية الوطنية للمرأة الأردنية، التي دعت في نصها إلى «تمكين المرأة اجتماعيا وسياسيًا واقتصاديًا وقانونيًا» دون التّنبه إلى أن تمكين المرأة من العمل في الوظائف القيادية ووظائف الفئة العليا بحاجة إلى قرار من رئاسة الوزراء ذاتها التي أصدرت التعميم. وتعليقًا على غياب المخرجات عن كل هذه الخطط والتعميمات وصف مركز الفينيق للدراسات في أحد بياناته الجهود الرسمية بأنها: «لم تكن إلا وسيلة ساهمت في خطاب تضامني مع المرأة للحصول على حقوقها الاقتصادية، ولم تساهم في زيادة مشاركتها الاقتصادية وبالتالي زيادة مساهمتها في قطاعات التنمية بمختلف أبعادها».

وبعد ذالك كله يتضح ان دور المرأة في مجال الابتكار الحكومي هو معدوم ولهذا فأن المرأة ودورها في المجال القيادي هو دور ضعيف ويجب تفعيله فالمرأة مبتكرة ومبدعة وتستطيع ان تعطي الأفكار وتبذل الجهد من اجل تحقيق رفعة المجتمع ومن اجل رفعة اسرتها وهي قادرة على تولي المناصب العليا بكفاءة وقدرة افضل.

ولها قدرة على فهم محيطها وما يحتاجه أكثر وهي تستطيع تولي المهام المعقدة وتوليها بمهارة عالية وهي قيادية بطبيعتها.


ويبقي السؤال المهم والجوهري نحن في عصر بات فيه الابتكار ضرورة ملحة بل أساسية ودور المرأة في عمل تطوير العمل الحكومي دور مهم ودور فاعل ومن خلال تقديم الأفكار الابتكارية في مجال عملها الإداري والوظيفي جزء لا يتجزأ من الكيان الوظيفي.

يجب تفعيل دور المرأة في مجال الابتكار في العمل الحكومي وتفعيله يكون من خلال وضع الخطط والاستراتيجيات لتمكين دور المرأة في المناصب العليا والقيادية في الدولة.








https://www.c-we.org
مركز مساواة المرأة