ندوة مخيبة للآمال ؟ !!

حميد طولست
hamidost@hotmail.com

2019 / 3 / 2

ندوة مخيبة للآمال ؟ !!
حضرت قبل أيام وبالصدفة المحظة ندوة "المرأة وحكاية الخلق "الموضوع الذي مال به ، مع الأسف الشديد، مؤطروها وعدد كبير من الحضور ، إلى تعزيز التفسيرات المعلبة للحط من قيمة المرأة ، أستنادا إلى الحكايات الدينية المحبوكة -منذ أساطير الشرق ، وربما قبلها- والموجهة لترويض الوعي الجمعي على الانتقاص من قدر المرأة ، حيت ركزت غالبية مداخلات سدنة معابده التجهيل على صنع قوالب تحدد للمرأة مسارات تبعيّتها وتشييئها وتسليعها واستسلامها وتذيلها للرجل في خَلقها وفي دورها، وتحويلها إلى متاع وممتلكات وأداة من أدوات لخدمة الذكورية المتسلطة، بذرائع أسطورية قوامها الخرافة واللامعقول المسيج بقدسية تفسيرات شخصية لنصوص دينية ، ابتداءا من حكاية خلقها المتأخر ، ومن ضلع أعوج ، الموروث الصنمي الذي يُلوحُ به كسيف مسلط ، يخلق لها الكراهية والإدانة والتبعيّة ،.
لم يكن ما أضحكني حد البكاء هو هذا التوجه الذكوري الذي نحته في الندوة ، والذي لم يدخر فيها المتدخلون جهدا لامتهان المرأة وإهانتها ،التي ما زالت تعيد انتاج ذاتها منذ عصور، بل كان المضحك المبكي هو ذلك التصفيق الغريب والمبالغ فيه المغبر على قبول الحاضرات لإهانة المرأة ، وإقرارهن بدونيّتهن وانضوائهن راضيات راضخات مستسلمات لامتهان وانتهاك الرجل ،أباً وأخا وزوجا ، لإنسانيتهن ، لدرجة عقد المجامع لمناقشة صحة اعتبارها إنسانا.
الخلاصة التي خرجت بها من هذه الندوة هي اقتناعي بأنه رغم أننا في عصر وصل فيه التفكير العلمي إلى أعلى مستوياته ، فإنه مازال أعداد كبيرة من مجتمعنا تعيش ، مع الأسف ، فترة سذاجة العقل البشري ، والتي من المفترض أن يكون الإنسان قد تخطاها منذ قرون ، بما تحقق له اليوم من زخم معرفي وعلمي أكاديمي وعالي بفضل ما يعج به عالمنا من وسائل تواصل لانهائية وشبكات عنكبوتية وهواتف ذكية ، تنشر العلم والمعرفة والتواصل الاجتماعي، لمن أراده في كل بقعة من دنيانا.
كم ترقبت أن يكسر صوت واحد لواحدة من الحاضرات رافضة لهمهمات رضى القاعة ، ويصدح - ولو من وراء حجاب -اعترافا بجهود الذين آمنوا بقضية المرأة ، وناضلوا من أجل حقوقها ،بكل حمولتها التاريخية والحالية الناتجة عن أوضاعها الاجتماعية الهشة والمتشنجة، وتفانوا في تحريرها من غياهب سجون الذكورية ، لكن تبين من خلال هذه الندوة أن تلك التي صدَّعت رؤوسنا بالمطالبها التحررية ، مازالت تعيش بعقلية عالم الأمس وتحت سطوة وسيطرة الدونيّة المؤطر لوجودها وكينونتها ودورها، المتسللة لعقليتها من الحكايات الأسطورية السادجة ، التي تحمل "المرأة/حواء" وزر الخطيئة الأولى.
ومع كل هذا وذاك ، آمل وأتمنى أن تنتفض المرأة من خنوعها وتثور على خضوعها واستسلامها ، وتوحد صفوفها وتتكف جهود تنظيماتها وحركاتها النسوية ، إذا هي أرادت اقتلاع الظلم والاضطهاد بصفة جذرية لا تسمح له بالعودة مرة أخرى تحت أي مسمى وأية أيديولوجية ، اشتراكية أو ليبرالية أو دينية..
حميد طولست hamidost@hotmail.com
مدير جريدة"منتدى سايس" الورقية الجهوية الصادرة من فاس
رئيس نشر "منتدى سايس" الإليكترونية
رئيس نشر جريدة " الأحداث العربية" الوطنية.
عضو مؤسس لجمعية المدونين المغاربة.
عضو المكتب التنفيذي لرابطة الصحافة الإلكترونية.
عضو المكتب التنفيدي للمنتدى المغربي لحقوق الإنسان لجهة فاس مكناس
عضو المكتب التنفيدي لـ "لمرصد الدولي للإعلام وحقوق الأنسان.

الإخوان المسلمون: خطّة الإخوان لأسلمة المجتمع والهيمنة عليه



https://www.c-we.org
مركز مساواة المرأة