تأنيث العالم

حسن مدن
madanbahrain@gmail.com

2020 / 11 / 16

يقترح الباحث الكيني علي الأمين المزروعي، وهو ذو أصل عُماني بالمناسبة، تأنيث الدولة، بمعنى أن يكفّ الذكور عن الهيمنة على الدولة، كما على السياسة، ليفسحوا المجال للنساء، لتكون لهن حصة متكافئة في إدارة شؤون البلدان.
ساعتها سيكون العالم أكثر رحمة و«إنسانية» وتسامحاً، وسينأى عن الكثير مما فيه من قبح وقسوة ووحشية، لا بل و«حيوانية».
هذه الدعوة التي تبدو في ظاهرها أشبه ب «اليوتوبيا» لا تأتي من صاحبها على سبيل الكلام المرسل، وإنما هي دعوة مسببة. وفي الشرح يقول المزروعي: إن الدولة تحولت إلى أداة بطش حتى على يد الجماعات والقوميات المحرومة التي استولت على الدولة، لكن الدولة استولت عليها، وهذا ما فعله القوميون في آسيا وإفريقيا حين آل إليهم الأمر بعد استقلال أوطانهم من الهيمنة الاستعمارية، فالدولة التي وعدوا بأن يجعلوا منها أداة لإسعاد شعوبهم وتحقيق ما ناضلت في سبيله، سرعان ما حولوها أداة للاستبداد والفساد، والتنكيل بالخصوم.
حسبنا نحن أن نلقي نظرة على سيرة الأنظمة العربية التي وصفت بالقومية أو الوطنية، لنرى كيف أنها أتت، أول ما أتت، على بواكير الفكرة الليبرالية في أوطانها، وصادرت حرية العمل الحزبي وهيمنت على النقابات والصحف، وأقامت اتحادات «جماهيرية» لا حول لها ولا قوة تأتمر قياداتها بأوامر الأجهزة، لا بإرادة القاعدة الاجتماعية التي تمثلها.
لماذا تأنيث الدولة؟ الجواب عند علي الأمين المزروعي يتلخص في أن ثمة فرقاً بين الأعراق والطبقات المضطهدة من جانب، والنوع الاجتماعي (الجنسانية) المضطهد من جانب آخر. وفي حين يمكن أن يتطلع العرق أو الطبقة إلى الاستيلاء على الدولة لنفسها فقط، لا تسعى النساء إلى ذلك كبديل عن الرجال. الأرجح أن النساء اللائي قد يحكمن الدولة لن يعنيهن الحلول محل الرجال. «مطلب النسوية في الواقع ليس الاستبدال وإنما التوازن، ليس السيطرة وإنما التكافؤ».
لكن إذا كانت النساء أقل ميلاً للعنف من الرجال، فكيف نفسر غلاظة وقسوة امرأة مثل مارغريت تاتشر التي كانت لشدتها توصف ب «الرجل الوحيد» في حكومتها المُشكَّلة أساساً من الرجال، والتي أظهرت في حرب «فوكلاند» حزماً في استخدام القوة، وإليها ينسب القول المرعب، حين جرى تحذيرها من أن مصير عمال المناجم المضربين عن العمل والطعام هو الموت: «دعهم يموتوا"! في نوع من الرد على سؤال مثل هذا لا بد وأن يرد، يقول المزروعي، إنه حين تكون المرأة على رأس حكومة من الرجال، فإنها سوف تتصرف بالمنطق الذكوري نفسه الذي يتصرفون به.
لكن مع حكومة ثنائية الجنس يمكن أن يتغير مفهوم استخدام القوة. ما رأيكم؟



https://www.c-we.org
مركز مساواة المرأة